تعتبر الحركة المدخلية فرع من السلفية الوهابية وتختلف عن معظم تيارات الإسلام السياسي في أنها لا تسعى بشكل مباشر إلى الاستيلاء على السلطة ، فالحركة بدأت في السعودية بأفكار تتقرب بها الى السلطة في نهاية الثمانيات ولكن تم رعايتها رسميا من قبل السعودية بعد جلبها للقوات الأمريكية الى المنطقة لتبرر قرار الملك ، كون نهجها هو الطاعة المطلقة للحاكم حتى ولو كان فاسقا او ظالما لذلك فان هدفها ليس دينياً بحتاً، بل سياسي بامتياز، إذ يرمي إلى تحريم الخروج والمظاهرات وإبطال شرعية أي حراك شعبي أو معارضة سياسية حتى لو كانت ضد الفساد أو الظلم واعتبارها “فتنة” تدمّر وحدة الأمة. وتمنح الحركة الحاكم (ولي الأمر) شرعية دينية غير قابلة للنقاش أو المحاسبة، طالما لم يظهر منه الكفر، وهي في حقيقة الأمر أداة سياسية وظيفية للنظم التي لا ترغب في المشاركة الدينية او الديمقراطية في الحكم.
أهدافها الوظيفية والسياسية
هدفها الوظيفي هو تفكيك المعارضة الدينية والمدنية وشيطنة وتجريم كافة حركات الإسلام السياسي، في السعودية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وتيارات السلفية الجهادية. وهذا يُضعف هذه الحركات ويُجفف منابعها الفكرية والمادية ، كما تكرس الحركة شرعنة الانفراد بالسلطة عبر عزل الدين عن السياسة، وتقول أن الدين مسؤولية رجال الدين في المساجد والبيوت، بينما السياسة هي شأن خاص للسلطة التنفيذية وحدها، مما يمنع أي مشاركة حقيقية للمواطنين في الشأن العام.
التغلغل الاستراتيجي الإقليمي
أما الأهداف الاستراتيجية غير المعلنة للحركة فهي الأخطراً على الدولة المدنية والتعددية، إذ تسعى للتمكين في المؤسسات الحساسة للدولة (مثل الجيش ، الشرطة، السجون، والأوقاف). هذا التغلغل يضمن تحويل هذه المؤسسات إلى أدوات للولاء المطلق ومنع أي “معارضة” مستقبلية. والأخطر من كل ذلك، تُستخدم الحركة المدخلية كـأداة للنفوذ السعودي الإقليمي حيث بدأت تنتشر انتشارا سريعا لضخامة التمويل في العراق واليمن ومصر والكويت، حيث يتم توظيف فصائلها الأيديولوجية أو المسلحة في سياق الصراعات الإقليمية كقوة محلية موالية لأجندات خارجية (ولي الأمر الأصلي)، ما يجعلها عنصراً فاعلاً في معادلة النفوذ على حساب السيادة الوطنية ، فطاعتها لهذا الولي يجعلها تحمل السلاح ضد أي جهة يوجه الحركة ضدها ، وهذا بالضبط ما ينتظر العراق حيث تشكل المدخلية قنبلة موقوتة ؛ ففي عام 2007 ألقى زعيمهم المحلي أبو منار العلمي محاضرةً شهيرة حرّم فيها قتال القوات الأميركية بدعوى “انتفاء شروط الجهاد” وواجب طاعة “المتغلب” درءاً للفتنة؛وبالرغم من إعلانها طاعة “ولي الأمر” لكن هذه الطاعة ليست مطلقة، بل تستثني من تُكفرهم بالدرجة الأساس وأولهم الشيعة وبالأخص الحاكم الشيعي وبعض التيارات السنية. حيث اصبح لها انتشار خطير في محافظات الموصل والانبار وصلاح الدين وكركوك وديالى وبغداد واستولت على الجزء الأكبر من مساجد الوقف السني ، وولائها الخارجي يجعلها قابلة للاستخدام كأداة لتفجير فتنة داخلية وحرب أهلية وهي بانتظار “أوامر التشغيل”عن بعد . وهذا يضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية اتخاذ قرارات شجاعة لمنع تحول هذا الانتشار الفكري إلى صراع مسلح أشد فتكاً وخطورة من تجربة داعش، كونه صراعاً يدور تحت غطاء الانتماء المذهبي ذاته.


