يواجه العراق اليوم منعطفاً أمنياً لا يقبل القسمة على اثنين ، فالمشهد السوري المشتعل يضعنا أمام انفجار وشيك لآلاف الإرهابيين المحتجزين في سجون قسد . وإن المبادرة العراقية لجلب هؤلاء هي عملية جراحية استباقية لفك صواعق قنبلة موقوتة قبل أن تنفجر في وجوه العراقيين.
نحن لا نتحدث عن محتجزين عاديين، بل عن قوة عسكرية معطلة تنتظر لحظة الفوضى لتستولي على الترسانة العسكرية الضخمة التي ستتركها قسد ، او التي ستقدمها الجهات الداعمة لهم ، ويتحولوا من سجناء إلى جيش زاحف نحو العراق بعد ان يلتحق بهم الآلاف . وإن خياراتهم بعد الهروب ذات اتجاه واحد ، فمن المستحيل توجههم نحو إsرائيل التي لم يطلقوا طلقة واحدة طوال عقدين، ولا نحو تركيا التي تعتبر الراعي والمتحكم في بوصلتها ، ولا حتى لقتال جبهة الن ص رة التي تحولت الى جيش سوريا الحالي). لذلك فالخيار الوحيد والمستهدف هو العراق، لإعادة إحياء مخطط دولة العراق والشام الذي أجهضته فتوى الجهاد الكفائي ودماء أبطال قواتنا المسلحة. إن الانسحاب الأمريكي من قاعدة عين الأسد ، وإن كان يهدف لصراعات إقليمية أخرى، إلا أنه يفتح المسارات أمام د ا ع ش، خاصة مع وجود أصوات سياسية تحاول شرعنة هؤلاء تحت مسميات أبناء العشائر .
لذا، فإن السيطرة على هذا الملف تتطلب شروطاً سيادية حازمة تقوم بها الحكومة :
- العزل الجغرافي التام لهم وإيداعهم في سجون الجنوب ومنها سجن الحوت، بعيداً عن أي حواضن.
- تعليق حقوق الإنسان الصورية حين يتعلق الأمر بأمن العراق وحياة شعبه، يجب ضرب ذريعة حقوق الإنسان التي تستخدم كغطاء للزيارات وإيصال المعلومات ، والمطلوب هو انقطاع تام وعزلة شاملة عن العالم.
- إن أي تلاعب مادي في هذا الملف هو خيانة عظمى وانتحار أمني، وليس مجرد فساد إداري. فالفساد في ملف د اع ش هو الذي مهد الطريق لسقوط المحافظات سابقاً.
- التحرك على الدول الأجنبية باستلام رعاياها فوراً، أو تفويض القضاء العراقي بإصدار أحكام القصاص (الإعدام). وعلى البرلمان تشريع قانون يلزم رئاسة الجمهورية بالمصادقة على أحكام الإعدام بقضايا هؤلاء خلال 15 يوماً، وتنفيذها من قبل وزارة العدل في المدة ذاتها.
هذا الملف لا يُدار بمنطق المناورة السياسية، بل بمنطق الأمن القومي الصارم فالدولة التي تتهاون مع تهديد وجودي تفقد حقها في الادعاء بحماية المجتمع والتجارب الإقليمية تؤكد أن التردد في لحظات الخطر يفتح أبواب الكارثة إن الحسم المبكر أقل كلفة من انتظار الانفجار
لذلك لا يمكن مناقشة هذا الموضوع من ناحية الكلفة المادية، فخسائر العراق عند سقوط المحافظات الثلاث تجاوزت 100 مليار دولار، وهي كلفة تكفي لإيواء هؤلاء مائة عام. العراق اليوم أمام خيارين: إما أن يفكك هذه القنبلة داخل أراضيه وبقبضته الحديدية، أو يتركها تحرق الأخضر واليابس حين تعود إليه كجيوش غازية .


