الدستور بين ضرورة الإصلاح أو ضرورة التطبيق ..

الدستور بين ضرورة الإصلاح أو ضرورة التطبيق ..
يحذّر النص من أن تعطيل الدستور في العراق وتحويله إلى غطاء شكلي سمح بتمرير صفقات تهدد السيادة، مثل خور عبدالله والصحراء الغربية وميناء الفاو. ويؤكد أن إنقاذ الدولة يتطلب إما تطبيقًا صارمًا للدستور أو إصلاحه جذريًا....

حين يصبح الدستور مجرد أوراق مكدّسة لا تُحترم نصوصها ولا تُطبق موادها، تتحول الدولة إلى ساحة مفتوحة لصراع المصالح والنفوذ. وفي العراق، حيث يُفترض أن النظام المطبق هو نظاما برلمانيا يضمن حكم الشعب عبر ممثليه، بات الواقع أبعد ما يكون عن هذه الفكرة.

فالسلطة التشريعية التي يُفترض بها أن تراقب أداء السلطة التنفيذية وتوقف محاولة التفرد وتقوم انحرافها، كثيراً ما ظهرت عاجزة أو متواطئة بدوافع مسلحين ضيقة أو توجيهات حزبية أو ربما جهويه أو طائفيه أو حتى ضغوط خارجية لتمرير قوانين أو اتفاقيات قد تكون غير مفيدة . نسمع أصوات اعتراض، ونشاهد مؤتمرات صحفية رافضة، لكن في النهاية تُمرَّر القوانين والقرارات وفق صفقات أو جلسات ذات نصاب مشكوك فيه.

أما السلطة التنفيذية، فقد تمادت في التفرد بالقرارات، متكئة على الولاءات الحزبية والطائفية، أو خاضعة لضغوط خارجية. ومن أبرز الأمثلة:

محاولة تقديم الصحراء الغربية العراقية للاستثمار السعودي، مع السعي لتمرير قانون “حماية المستثمر السعودي”. هذا التشريع ليس مجرد صفقة اقتصادية، بل يُنظر إليه كمساس مباشر بالأمن القومي العراقي وباستقلال قراره الاقتصادي والسياسي.وله تداعيات سيادية مستقبله !!

التنازل عن خور عبد الله للكويت، أو كما يُشاع “بيع خور عبد الله”، بما يحمله من مخاطر استراتيجية على سيادة العراق وموقعه البحري الحيوي.ومستقبلة الاقتصادي ،

محاولة منح ميناء الفاو كاستثمار للإمارات، رغم وجود سوابق غير مشجعة تثير الشكوك بشأن جدوى هذا التوجه، وتعطي الانطباع بأن العراق غير قادر على بناء مشاريعه الاستراتيجية بنفسه، أو قيادة نهضته الاقتصادية بإرادته الوطنية.

كما أن المخطط الاكبر الذي يجعل الكثيرين أو لنقل يتجاهله أن تلك الأجزاء من العراق والتي يندفع الآخرين للحصول عليها تعتبر اجزاء مهمه في المشروع العدواني أو مايسمى بطريق داوود ،وهو الطريق الاقتصادي والسياسي الذي يهدد سيادة العراق ومستقبل استقلاله !

هذه النماذج ليست سوى إشارات واضحة إلى أن القرار العراقي كثيراً ما يُصاغ خارج الدستور، وتحت تأثير صفقات وضغوط لا تعبّر عن مصالح الشعب. وهكذا يتحول الدستور إلى مجرد غطاء شكلي، بينما الواقع تسيّره الصفقات الدولية والولاءات الداخلية.

إن خطورة هذا المسار تكمن في أنه لا يهدد فقط الأمن القومي والسيادة الوطنية، بل يقوّض الثقة بقدرة العراق على أن يكون دولة مؤسسات حقيقية. فما جدوى دستور لا يُحترم، وقوانين تُفصَّل لترضية الخارج والداخل على حساب الوطن؟ والمواطن .

العراق اليوم أمام مفترق طرق: إما إعادة الاعتبار للدستور وتطبيقه بصرامة كمرجع أعلى للدولة، أو الإقرار بالحاجة إلى تغييره جذرياً بما يتلاءم مع تحديات المرحلة. أما الاستمرار في تعطيل الدستور وتمرير صفقات مشبوهة، فهو الطريق الأسرع نحو فقدان السيادة والانزلاق إلى مستقبل مجهول.وان التفريط بحقوق العراق وسيادته وبالخصوص مع اختيار بعض الممثلين والدبلوماسيين الغير أكفاء فأن العراق سيكون الخاسر الأكبر على حساب أهميته الدوليه وحقوقه السياسيه وحقوق أبناءه ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *