الهجوم البري الصهيوني على غزة حرب إبادة جديدة وصمت عربي مخزٍ

الهجوم البري الصهيوني على غزة حرب إبادة جديدة وصمت عربي مخزٍ
الهجوم البري الإسرائيلي على غزّة إبادة جماعية بغطاء أمريكي وصمت عربي مخزٍ، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة. القمم اكتفت ببيانات فارغة، فيما يُترك الشعب الفلسطيني وحده يواجه آلة القتل الصهيونية...

لم يكن مفاجئاً أن يطلق الكيان الصهيوني الإرهابي عمليته البرية الشاملة ضد قطاع غزة بعد شهور طويلة من القصف الجوي والمدفعي الذي دمّـر الأحياء السكنية وأحالها إلى ركام، لكن المفاجئ والمؤلم في آنٍ واحد أن يأتي هذا الهجوم الوحشي بعد ساعات فقط من انتهاء القمة العربية – الإسلامية التي كالعادة لم تقدّم أكثر من بيانات إدانة وشجب لا تُـسمن ولا تُـغني من جوع.

*اجتياح بري شامل*

بحسب ما أوردته وكالة أكسيوس الأمريكية وتقارير القنوات الصهيونية، فإن جيش الاحتلال الصهيوني الإرهابي أعلن عن بدء هجوم بري واسع النطاق يهدف إلى السيطرة على مدينة غزة، حيث يعيش نحو مليون فلسطيني محاصرين بلا ماء ولا كهرباء ولا غذاء ..

الدبابات والجرافات العسكرية تتقدم من عدة محاور، مدعومة بطائرات مسيّـرة وروبوتات قتالية محملة بأطنان من المتفجرات، في مشهد يعكس العقلية البربرية للإحتلال الصهيوني الذي لا يرى في غزة سوى ساحة للدمار الشامل.

*الدعم الأمريكي الفاضح*

الأكثر خطورة أن هذا التصعيد لم يأتِ بمعزل عن الغطاء السياسي الأمريكي ..

فقد كشفت تقارير صحفية أن وزير الخارجية الأمريكي (ماركو روبيو) وخلال زيارته الاستفزازية إلى الأراضي المحتلة وصلاةٍ علنية عند حائط البراق، أبلغ الإرهابي نتنياهو أن إدارة ترامب «مؤيدة» للهجوم البري على غزة ..

الأخطر أن روبيو لم يطلب من الكيان الصهيوني الإرهابي  أي تأجيل أو مراعاة للجانب الإنساني، بل أعطى ضوءاً أخضر واضحاً للاستمرار ..

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد خرج بتصريحٍ مثير للسخرية، تحدث فيه عن «فظاعة إنسانية» إذا ما استخدمت المقاومة الفلسطينية “حماس” الرهائن كدروع بشرية، متناسياً أو متجاهلاً أكثر من (٧٠) ألف شهيد فلسطيني سقطوا قتلاً أو جوعاً خلال الأشهر الماضية، وعشرات الآلاف من الجرحى والمشردين في واحدة من أبشع المآسي الإنسانية المعاصرة.

*الكارثة الإنسانية*

الوضع الإنساني في غزة مرعب بكل المقاييس ..

المستشفيات لم تعد قادرة على استقبال الجرحى، والمعدات الطبية الأساسية شبه معدومة، فيما يُـدفن آلاف الضحايا تحت الركام ..

التقارير الواردة من الداخل تتحدث عن آلاف الشهداء الجدد خلال الساعات الأخيرة، معظمهم من النساء والأطفال ..

المشاهد الصادمة من المستشفيات الميدانية التي تفتقر لأبسط المستلزمات تكشف أن غزة أمام كارثة حقيقية، تتفاقم مع استمرار القصف العشوائي والجوع وانقطاع المياه والوقود.

*صمت العرب وخيبة القمم*

أمام هذا الواقع الدموي، يبرز سؤالٌ مؤلم: أين العرب؟

أين القمة العربية التي اجتمع فيها (٥٧) زعيماً عربياً وإسلامياً ليتفرقوا في النهاية على طائراتهم الخاصة بعد بيانات إنشائية باردة؟

أين الجيوش التي تُـنفق عليها المليارات؟

وأين “المجاهدون الأجانب ” في سوريا وتركيا الذين يجمعهم المال السعودي والإماراتي والقطري يوجّـهون بنادقهم لصدور العراقيين والسوريين واللبنانيين الأبرياء بينما يُـذبح الشعب الفلسطيني بآلة القتل الصهيونية المدعومة أمريكياً؟

تمويل خليجي ودور مشبوه

وفي كل هذا، لا يمكن تجاهل الدور المشبوه لبعض الدول الخليجية التي أغرقت المنطقة بالمال لتغذية مشاريع أمريكية – صهيونية تحت غطاء «التحالفات الأمنية» و«الاستقرار الإقليمي»، لكنها في الحقيقة أموال تُـستنزف لتثبيت الاحتلال الصهيوني وضرب المقاومة، ولن تتمكن هذه الأنظمة -مهما تشبثت بالدعم الأجنبي- من حماية نفسها في المستقبل القريب حين تنقلب الطاولة على الجميع.

وفي العراق

أنا لا أتحدث عن دعم مادي للشعب الفلسطيني ..

كل مَـن في العراق أعجز عن ذلك ..

لكنني أتحدث عن مجرد صوت!

لكن يبدو أن وباء الجبن العربي شمل أرض الرافدين ليثقلها بالعار ويحولها إلى فناء خلفي للذل والتخاذل إمتداداً لدنس العروبة القميء

الخلاصة

إن الهجوم البري الصهيوني الإرهابي على غزة ليس مجرد معركة عسكرية، بل هو جريمة إبادة جماعية تُـرتكب على الهواء مباشرة أمام عيون العالم وصمت رسمي عربي مخزٍ، فيما يكتفي المجتمع الدولي ببيانات قلق ودعوات شكلية لوقف النار

الواقع يفرض اليوم أن نسمّـي الأمور بأسمائها:

  • الإرهاب هو الإرهاب الصهيوني – الأمريكي.
  • الضحية هو الشعب الفلسطيني الذي يُـباد يومياً.
  • والخيانة هي صمت الأنظمة العربية التي اكتفت بالشجب والتنديد بينما الدماء تسيل في غزة.

إن التاريخ لن يرحم، وغزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل اختبار حقيقي لضمير الأمة والعالم، وسيبقى السؤال قائماً: من يقف مع فلسطين حقاً؟

ومن يقف مع الاحتلال الصهيوني الإرهابي ولو بالصمت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *