الـفـيـتـو الـطـوخ طريقة “النباح” في الخطاب

الـفـيـتـو الـطـوخ طريقة النباح في الخطاب
طرح نقدي لواقع العملية السياسية في العراق، يبرز أن المشكلة في البيئة لا الأشخاص، مع الإشارة لإمكانية دور قيادي قوي في ضبط الفوضى والفساد، مقابل عوائق المصالح والصراعات التي تحدّ من أي إصلاح حقيقي...

لـستُ فَـرِحاً -أنا مواطن مستقل- بتولي السيد نوري المالكي المحترم منصب رئيس مجلس الوزراء لا لأن الرجل لا يستحق هذا المنصب ولكن لأن هذا “المنصب” بواقعه الحالي يفرض على قامة سياسية شامخة -مثل السيد المالكي- أن تنحني بشدة لتتعامل مع مستويات متدنية من السلوك والأداء والخطاب السياسي ..

إن المشكلة ليست في المنصب بحد ذاته المشكلة كل المشكلة في البيئة التي أُفرغ فيها هذا المنصب من كثير من هيبته ومعاييره الصحيحة ..

وإن السيد نوري المالكي بما يمتلكه من تجربة سياسية طويلة وقراءة دقيقة لتعقيدات المشهد العراقي يبدو أكبر من أن يُـزج في ساحة تعج بالتجاذبات الضيقة والمصالح الشخصية التي لا ترقى إلى مستوى الدولة ..

وهنا تكمن المفارقة فبدلاً من أن يرتقي البعض إلى مستوى الدولة يُـطلب من رجل الدولة أن ينزل إليهم!

ومع ذلك يبقى العزاء الوحيد في احتمالية توليه هذا المنصب هو:

١- قدرته على إيقاف حالة الانحدار المستمر في العملية السياسية والأداء الحكومي.

٢- قدرته على إيقاف جزء -ولو يسير- من الفساد المستشري بكل أنواعه في مفاصل الدولة كافة.

٢- مواجهة تحديات المنطقة التي لا يستطيع كل مَـن في العملية السياسية مواجهتها بشجاعته.

فالعراق اليوم لا يحتاج فقط إلى إدارة، العراق بحاجة ماسة إلى مَـن يضع حدوداً للفوضى السياسية ويعيد شيئاً من التوازن المفقود.

تجدر الإشارة إلى أن رغبة وسعي البعض في العملية السياسية والقوى الدولية المعادية للعراق لا تقتصر  على رفض عودة السيد نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة فقط هذه الرغبة -بكل وقاحة ودونية- تصل إلى حد رفض وجوده في العملية السياسية برمتها!

وهذا الرفض في كثير من الأحيان لا ينبع من خلاف موضوعي أو نقد عقلاني هذا الرفض من خشية حقيقية لدى البعض من انكشاف عجزهم وهشاشتهم أمام شخصية تمتلك وضوحاً وتجربة ..

كما الطالب: الجبان، البليد، الكسلان، الذي ينزعج من وجود الطالب المجتهد الذي يحصل على درجات عالية ..

هذا هو  الحال في السياسة العراقية الحالية إذ يكشف المجتهد تقصير غيره دون أن يتكلم.

أما ما يتعلق بما يُـثار حول “التغريدة” الخاصة بالإرهابي الذميم دونالد ترامب وجهود “الأخ” سافايا السابقة فلن يستطيع أي طلاء -ولو كان بماء الذهب- محوها من تاريخ العراق ومن تاريخ بعض الشخصيات السياسية العراقية وأقول:

قام لصٌ جبان بسرقة تيس “صخلة” وجلس على دكة باب منزله، فمر صاحب “التيس”  يبحث عن السارق ..

فسأل صاحبُ التيس اللصَ: هل رأيتَ شخصاً مرَ من هنا مسرعاً يحملُ بيده شيئا؟

فرد اللصُ:

“يا صخلة؟”. على الرغم من صاحب التيس: الصخلة لم يسأله عنها)! حتى لو تسكت الوادم يحَـچّـوها گـوة!

ويبغجون، الناس ما تسأل عن التغريدة “الصخلة”، تسأل عن:

١- حصص الوزارات ..

هاي الوزارة لمَـن؟

ويا ريس راح ينطيها؟

٢- وسعر المنصب شگـد وصل؟

وبالدينار لو بالدولار؟

والدفع مقدماً لو على “بياض اللبن”؟

الوكيل، المدير العام، رئيس القسم ..

٣- وشنو تأثير “التوزيعات” على الخارطة الإنتخابية القادمة؟

يعني هاي الوزارة شگد تجيب أصوات؟

ولو هواي مناصب جابت فلوس بس ما جابت ولا صوت ..

وبالمناسبة اكو إنتخابات قادمة لو لا؟

أيها الأعزاء – بإستثناء الاخوة “الاعزاء”- العراق لا يُـبنى:

– بالمجاملات.

– ⁠ولا بالشعارات.

– ⁠ولا بالخضوع والتنازلات.

– ⁠ولا بهكذا رجالات.

العراق يُـبنى برجال دولة يمتلكون القدرة على المواجهة واتخاذ القرار المناسب مهما كانت الضغوطات ..

والسؤال الحقيقي ليس مَـن يتولى المنصب السؤال هو:

هل يُـسمح له أن يحكم بمعايير الدولة أم يُـراد له أن يكون جزءاً من لعبة المصالح؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *