العراق بين ممرين خطيرين ممر المقاطعة الانتخابية وممر المؤيدين للانتخابات

العراق بين ممرين خطيرين ممر المقاطعة الانتخابية وممر المؤيدين للانتخابات
الانتخابات المقبلة تواجه مفترقاً: المقاطعة رسالة غضب تفضح فشل النخب، والمشاركة فرصة لإصلاحٍ داخلي لكنها محفوفة بمخاطر التلاعب. دور المراقبة والمرجعية ضروري لاستعادة الثقة وتوجيه الخيار الوطني...

قد يسأل البعض عن مقاطعة الانتخابات وما البديل ولماذا التخوف مادام هنالك برلمان يراقب الاحداث .. ويكون قادرأ على ايجاد السبل فالتخويف والترهيب من جهات اخرى بات لعبة قديمة … يعزف عليها بعض الساسة لاغراضهم السياسية واصبحت.. واقع يفرض نفسه بقوة على المشهد السياسي والاجتماعي فالعملية الانتخابية المقبلة تبدو أمام اختبار حاسم

المقاطعة كرسالة غضب وفقدان الثقة

بين من يعتبر أن المقاطعة وسيلة ضغط لإسقاط الطبقة السياسية الحالية… وبين من يرى أن المشاركة هي السبيل الوحيد للتغيير …. في هذا السياق تتزايد الأصوات الشعبية التي تعبر عن فقدان الثقة بالأحزاب الحاكمة .. التي لم تقدم ما يلبي طموحات الشارع خلال السنوات الماضية حيث تفاقمت الأزمات.. الاقتصادية وارتفعت معدلات البطالة وتدهورت الخدمات الأساسية الأمر الذي جعل شريحة واسعة بحيث لم يجد الشعب بصمة أمل قد تؤدي إلى إنجاح ما تبقى من النظام السياسي الحالي وبين رافض للعملية برمتها…
وهنا يرى أنصار المقاطعة أن الغياب عن صناديق الاقتراع ليس عزوفاً عن التغيير، بل هو موقف احتجاجي يراد منه إيصال رسالة بأن النظام السياسي برمته لم يعد يمثل الناس. المقاطعة في هذه الرؤية تتحول إلى أداة سياسية بيد الشارع لإحراج النخب، ودفعها نحو مراجعة خياراتها أو مواجهة عزلة أكبر.

المشاركة كرهان محفوف بالمخاطر

وبينما يميل الآخر إلى خيار المقاطعة باعتباره تعبيرا عن الغضب والرفض… يقف في الجهة المقابلة من لا يزال يراهن على إمكانية التغيير من داخل صناديق الاقتراع ويؤكد أن العزوف الجماعي لن يخدم إلا القوى المتنفذة التي تجيد استغلال ضعف المشاركة لصالحها … ويشير هؤلاء إلى أن الإصلاح لا يمكن أن يتم إلا عبر المشاركة الفاعلة … وإيصال وجوه جديدة إلى البرلمان تعكس إرادة الناس الحقيقية.
لكن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، إذ يخشى الكثيرون من أن تتكرر سيناريوهات التزوير أو التلاعب بالنتائج، مما يجعل المشاركة رهانا غير مضمون النتائج. ومع ذلك فإن دعاة المشاركة يصرون على أن المقاطعة تعني ترك الساحة خالية لنفس الوجوه التي حكمت البلاد لعقود.

معضلة الثقة ونزاهة الانتخابات

المشهد يبدو معقدا، فالمقاطعة قد تمنح رسالة قوية للكتل السياسية برمتها: “لقد فشلتم في عملكم، وهذه رسالة الشعب“… أما المشاركة فإنها تمثل رهانًا محفوفًا بالمخاطر في ظل الشكوك المحيطة بنزاهة العملية الانتخابية وأدواتها التقنية واللوجستية. العراق اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي .. بين خيار يعكس اليأس من التغيير وخيار آخر يمنح بصيص أمل… رغم التحديات والاثنان يحملان في طياتهما مخاطر لا يستهان بها ….
وفي هذا السياق يبرز دور المراقبة الدولية، والضغط الشعبي المستمر، باعتبارهما عاملين قد يحدّان من التلاعب، ويوفران الحد الأدنى من الضمانات لنزاهة العملية.

المرجعية وصوت الشعب

الأمر الذي يجعل الانتخابات المقبلة ليست مجرد استحقاق سياسي بل محطة مصيرية تحدد شكل المستقبل لسنوات طويلة… وفي ظل هذه وتلك يبقى العراق بين أمل التغيير على بصيص أمل خافت يخرج بين أزقة باتت غير مرئية بصورتها الحقيقية والتي لازالت تراوح في مجالها.. آملين التغيير وإيصال رسالة شعب كامل لذلك تحاول الكتل السياسية جهد إمكانياتها في توسيع وتثقيف الشعب دون جدوى فالمقاطعة أصبحت واقع حال.. رغم تباين الآراء في نسب المشاركة لكن يبقى الصوت الأعلى صوت الحق الذي صدح في جميع أركان العراق.. والذي يهتف كلا كلا للفاسدين … والمجرب لا يجرب.
وبين هاتين العبارتين تقف مرجعيتنا الرشيدة وقفتها التي قالت فيها قد بحت أصواتنا .. وأغلقت أبوابها بوجه السراق والفاسدين ولازالت تنوه لذلك حتى آخر ما قالته: لا يجوز استخدام صور المرجعية في دعاياتهم الانتخابية.

أي طريق ستسلك الأمة؟

يعني لازال الموقف ثابت والمقاطعة لازالت ثابتة فأي الطريقين ستختار أمة عازمة على إسقاط نظام فاسد أضر بالعراق وبالعراقيين.. والأيام هي من تثبت نسب المشاركة من المقاطعة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *