الانتخابات ليست حدثاً عابراً، بل هي مسؤولية وطنية كبرى ومفصل مهم في حياة الشعوب التي تريد أن تبني مستقبلها بوعي ..
ونحن اليوم أمام استحقاق جديد يضعنا جميعاً أمام واجب المشاركة بقوة وإرادة صلبة، بعيداً عن التردد أو اللامبالاة.
إنني أؤكد على ضرورة مشاركتنا في الانتخابات الفاعلة والقوية، ونصيحتي لنفسي ولكل مواطن، ولكل من ينوي أن يخوض هذا الميدان، أن يضع في حسابه جملة من القواعد الأساسية:
١- المشاركة أولاً: لا قيمة للحديث عن الإصلاح والتغيير إن لم نبدأ بخطوة المشاركة ..
الامتناع عن التصويت هو فسح المجال للفاسدين والفاشلين كي يستمروا، بينما المشاركة الواعية تعني أن نصنع التغيير بأيدينا.
٢- الدعاية الانتخابية الحقيقية تبدأ بالدعوة للمشاركة:
على المرشحين أن تكون رسالتهم الأولى تحفيز الناس على النزول إلى صناديق الاقتراع، لأن الشرعية الحقيقية تنبع من الناس، وكلما ارتفعت نسب المشاركة كلما كان القرار أكثر قوة ومتانة.
٣- البرامج الواقعية أساس النجاح:
الدعاية الانتخابية لا يجب أن تبنى على الشعارات الفضفاضة أو الوعود المستحيلة، بل على برامج واضحة، مدروسة، قابلة للتحقق ..
الناخب اليوم أذكى مما يظن البعض، وهو يفرّق بين الوعود الصادقة والكلام الاستهلاكي الفارغ.
٤- الابتعاد عن التسقيط:
الفوز لا يُـصنع بالنيل من الآخرين أو بتشويه سمعتهم، بل بطرح الأفكار والرؤى والخطط ..
التنافس الشريف هو الطريق الصحيح لبناء تجربة ديمقراطية ناضجة، بينما الاعتماد على التسقيط لا يولّـد إلا مزيداً من الانقسامات.
٥- التحذير من بعض المرشحين:
هؤلاء الذين ليست لديهم علاقات مع الناس، أو إنقطعوا عنهم وعادوا من جديد لأغراض إنتخابية ..
والذين لا يفون بعهودهم ..
أو الذين لا ينتمون لأصول حقيقية وراحوا يدعون ما يدعون بغير وجه حق.
المشاركة مسؤولية وطنية جماعية
إن المشاركة القوية في الانتخابات تعني أن كل صوت يصبح أداة تغيير حقيقية، وأن المواطن ليس مجرد متفرج على الأحداث بل شريك فاعل في رسم السياسات. كل صوت يساهم في تقوية الشرعية الشعبية ويجعل العملية الديمقراطية أكثر متانة وصلابة أمام محاولات التلاعب أو الانقسام. المشاركة الواسعة تخلق ضغطاً إيجابياً على الجميع للالتزام بالوعود والبرامج الواقعية، وتؤكد أن الشعب هو المصدر الحقيقي للسلطة.
كما أن المشاركة تعزز روح المسؤولية الجماعية والانتماء الوطني، فهي رسالة بأننا جميعاً مستعدون لحماية مستقبل بلدنا وبناء دولة قوية. كل ناخب يتحرك نحو صناديق الاقتراع يرسل إشارات واضحة بأن لا مجال للتهميش أو الاستسلام للفساد، وأن إرادة المواطنين هي الفيصل في تحديد مصير العملية السياسية. المشاركة هي أيضاً مدرسة وطنية تعلم الأجيال القادمة قيمة الواجب المدني والمساهمة الفعلية في المجتمع.
إن الانتخابات مسؤولية الجميع، وفوز أي طرف ليس نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة يجب أن يكون عنوانها:
خدمة الناس وبناء الوطن ..
لذا، فلنشارك بقوة، ولندعُ الآخرين إلى المشاركة، ولنعتمد على برامجنا، لا على إسقاط غيرنا، ولنجعل من هذه الانتخابات نقطة انطلاق نحو عراقٍ أفضل.


