أزمة السلطة والشرعية في بدايات الدولة الإسلامية ‌الامام الحسين أنموذجًا

أزمة السلطة والشرعية في بدايات الدولة الإسلامية ‌الامام الحسين أنموذجًا
تكشف واقعة كربلاء أزمة الشرعية السياسية بعد انتقال الحكم إلى يزيد، إذ رفض الإمام الحسين البيعة واستجاب لدعوات الكوفيين، لتنتهي حركته بمواجهة مأساوية تحولت لاحقاً إلى رمز ديني وأخلاقي لمقاومة الظلم ورفض الإكراه السياسي...

‌بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ، تولّى الحكم ابنه يزيد. كانت البيعة ليزيد موضع اعتراض من عدة شخصيات إسلامية كبيرة، منهم: (الحسين بن علي عليه السلام٫عبد الله بن الزبير.٫٫عبد الله بن عمر٫٫عبد الرحمن بن أبي بكر)

‌لكن الامام  الحسين(ع) كان الشخصية الأخطر بنظر الدولة الأموية، لأنه يحمل الشرعية الدينية والسياسية كابن بنت النبي.  وقبل ذلك كانت معاهدة بين الامام الحسن ع وبين معاوية بأن يتولى الامام الحسين عليه السلام الخلافة بعد موت معاوية

‌رفض  الامام الحسين(ع) البيعة، وخرج من المدينة إلى مكة حفاظًا على دمه وحرمة المدينة، فقال: “إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولكن خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي”

‌بعد أن سمع أهل الكوفة بخروج  الامام الحسين( قبل خروجه اتته الرسائل )  (ع) إلى مكة، أرسلوا إليه عشرات الرسائل يدعونه إلى القدوم إليهم، ويؤكدون استعدادهم لنصرته.وصلته أكثر من 12 ألف رسالة. كان أبرز المراسلين: سليمان بن صرد الخزاعي، وحبيب بن مظاهر، ومسلم بن عوسجة، والمختار الثقفي.تعهدوا له بأن الكوفة خالية من الولاء لبني أمية، وبأن الناس بانتظار قدومه. ٫للتحقق من الوضع

‌،رسل الإمام الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة: دخل مسلم الكوفة سرًا، وبدأ بجمع البيعة للحسين. بايعه آلاف الناس، ويُقال قرابة 18 ألفًا. كتب مسلم رسالة إلى الحسين قال فيها:  “الْحَقْ بالكوفة، فقد تمهدت الأمور لك، وأهلها بايعوك”.

‌قبل أن يصل الحسين، تغيّرت الأمور: عيّن يزيد واليه القاسي عبيد الله بن زياد على الكوفة. استخدم الترهيب والقتل، فأعدم مسلم بن عقيل، وتفرّق الناس خوفًا. الامام الحسين لم يعلم مباشرة بما جرى.

‌  وكان قد خرج بالفعل من مكة متوجهًا إلى الكوفة.

‌غادر الامام الحسين مكة في 8 ذو الحجة  سنة 60 هـ، أي قبل يوم واحد من الحج،  انطلق في طريقه نحو الكوفة برفقة: عائلته وأبنائه. مجموعة من الأنصار. بعض الأحرار الذين التحقوا به في الطريق.

‌في الطريق، اعترضه الحر بن يزيد الرياحي بألف مقاتل، وأجبره على تغيير مساره. رفض الحسين أن يرجع أو يبايع، وقال: “دعوني أرجع أو أذهب في الأرض”.

‌أُجبر على التوقف في كربلاء، وهناك قال:

‌هذا موضع كربٍ وبلاء، هاهنا تُسفك دماؤنا”. نزل الامام  الحسين بأرض كربلاء في 2 محرم سنة 61 هـ. بدأت قوات ابن زياد تتكاثر وتحاصر المخيم الحسيني. جرت محاولات عديدة للتفاوض، لكن ابن زياد أصرّ على:

‌ “إما أن يبايع يزيد، أو يُقاتل”.( نصحهم بأن يرجعوا الى دين الله وان ينسبوه من هو. فقالوا نقاتلك بغضآ بأبيك ‌او تنزل على حكم الامير )

‌أدرك الحسين خيانة أهل الكوفة، ومع ذلك، لم يتراجع عن موقفه، لأن خروجه لم يكن طمعًا في الحكم، بل رفضًا للظلم، وتجديدًا لروح الإسلام.

‌الخلاصة:

‌1_رحلة الإمام الحسين إلى كربلاء لم تكن مجرد تحرك سياسي، بل كانت ثورة أخلاقية ووعيًا إنسانيًا ودينيًا.

‌2_ كانت حركة الامام الحسين (ع ) اول حركة اسلامية معتدلة طالبت بتغيير نظام سياسي فاسد بني على اسس  الفساد والترهيب والخويف ..

‌3-رغم انها ليست حركة منظمة كالحركات الاسلامية الحديثة لكنها جسدت اروع معاني التضحية والفداء من اجل قضية حقيقية  تقويم نظام سياسي متكامل  واسترداد حق ضائع حتى وأن لم تستطيع ان يفعل ذلك ولكنها بعد فترة اصبحت مثلا يحتذى به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *