المال علينا والرجال منكم
العراق ومصر وحدهما ،يستطيعان فرز قوة قوامها أكثر من 3 ملايين مقاتل .نسبة المشاركة المتوقعة ،ستكون الأعلى من نوعها .
” سيخرج العراق من أزمته ،في وقت يدخل الآخرون أزماتهم “جاءت هذه العبارة في مقدمة كتابي (العراق الجديد – قلق التاريخ وعقدة القوة ) الصادر عن دار العارف /بيروت /كانون الثاني 2010 .
في تلك السنوات ،كان الإرهاب يكتسح العراق ، والمفخخات تضرب كل شارع وساحة ،فيما ترتفع الأصوات بانتهاء العراق كبلد ، وانقسامه كشعب .
بعد عقد ونصف ، شهد العراق كل مايمكن تصوره مما فعله الحاقدون عليه ،وممن يتمنون زواله ، لكنه عبر كلّ تلك الأحداث ، فرسخ تجرته وحافظ على وحدة أرضه وشعبه ،مواصلاً بناء ديمقراطيته الوليدة .
حتى أيام خلت ، كانت الأصوات الداعية لمقاطعة الانتخابات النيابية ،تبدو مسموعة ومستجاب لها ،وانشرت الاف الحسابات والمجموعات الداعية الى المقاطعة ، وقد تزعم تلك الدعوات ،تيار سياسي داخل الثقل الانتخابي للقوى الداعمة للنظام السياسي .
مقاطعة الانتخابات
البعض ذهب الى ان الانتخابات ستؤجل ، للخشية من ان المقاطعة ستطعن بصدقيتها ومشروعيتها ، فيما اعتقد البعض الآخر ،ان أمريكا ذاتها ستقوم بتغيير النظام السياسي القائم ،وتستبدله بقوى وشخصيات ، كزّت على أسنانها وحددت مواعيد ،فيما حلق بعضها ذقنه وارتدى ربطة عنق على طريقة الجولاني .
لكن – وهذه اللكن تبرز دائما كشفرة في الحنجرة – جاءت سلسلة من المؤشرات ، لتؤكد ان العراق بنظامه الديمقراطي الحالي ،بات نموذجاً يمكن الاقتداء به ، وان مجتمعه ،يتعلم دروس الديمقراطية ومسؤوليتها كذلك ، وبكل ما يرافقها من حراك صاخب ومرتفع النبرة ، لكن الأهم ، انه بقي مقتصراً على التراشق الكلامي ،مع جعل اللجوء الى القانون ،سلوكاً رئيساً لردع المتجاوزين أو مثيري النعرات .
تتالت المؤشرات : أمريكا تعلن التزامها بموعد سحب قواتها من العراق – الكونجرس يتخذ قراراً بوقف صلاحية الرئيس بشن حرب على العراق دون قرار من الكونجرس- طلب مصر الاجتماع مع العراق ،للتنسيق العسكري – فكرة حلف عربي شبيه بالناتو- يضم مصر والعراق ودول الخليج ،وهي في جوهرها عودة لما سبق حصوله في حرب ال 8 سنوات ضد ايران – المال علينا والرجال منكم – فمصر والعراق ،يستطيعان بمفردهما تأمين قوة قوامها أكثرمن ثلاثة ملايين جندي مدرّب ومتمرس ،فاذا حصلا على جزء من المليارات الخليجية ، يستطيعان فعلاً الدفاع عن الأمن العربي وبفاعلية .
أما أهم الأوراق الداخلية الداعمة للانتخابات فهو موقف المرجعية العليا ، التي أعلنت تأييداً واضحاً لا لبس فيه ، بانها تدعو العراقيين الى الانتخاب ،مع حسن الاختيار بين المرشحين .
وعلى ذلك ،فالمتوقع ان تكون نسبة المشاركة في الاقتراع ،هي الأعلى من نوعها ،منذ انتخابات 2005 ،وبالتالي فنتائجها ،ستشكل نقطة انطلاق أكثر قوة وحيوية ، فيما يتجرع ((المراهنون )) على الفشل ، خيبتهم الكبرى …


