عراق مابعد الانتخابات القادمة

عراق مابعد الانتخابات القادمة
النص يؤكد أن العراق تجاوز أزماته السابقة وحافظ على وحدته، وأن الانتخابات المقبلة مرشحة لتسجل أعلى نسبة مشاركة منذ 2005، مدعومة بموقف المرجعية والتحولات الإقليمية، لتشكل انطلاقة جديدة تعزز التجربة الديمقراطية العراقية....

المال علينا والرجال منكم

العراق ومصر وحدهما ،يستطيعان فرز قوة قوامها أكثر من 3 ملايين مقاتل .نسبة المشاركة المتوقعة ،ستكون الأعلى من نوعها .

” سيخرج العراق من أزمته ،في وقت يدخل الآخرون أزماتهم “جاءت هذه العبارة في مقدمة كتابي (العراق الجديد – قلق التاريخ وعقدة القوة ) الصادر عن دار العارف /بيروت /كانون الثاني 2010 .

في تلك السنوات ،كان الإرهاب يكتسح العراق ، والمفخخات تضرب كل شارع وساحة ،فيما ترتفع الأصوات بانتهاء العراق كبلد ، وانقسامه كشعب .

بعد عقد ونصف ، شهد العراق كل مايمكن تصوره مما فعله الحاقدون عليه ،وممن يتمنون زواله ، لكنه عبر كلّ تلك الأحداث ، فرسخ تجرته وحافظ على وحدة أرضه وشعبه ،مواصلاً بناء ديمقراطيته الوليدة .

حتى أيام خلت ، كانت الأصوات الداعية لمقاطعة الانتخابات النيابية ،تبدو مسموعة ومستجاب لها ،وانشرت الاف الحسابات والمجموعات الداعية الى المقاطعة ، وقد تزعم تلك الدعوات ،تيار سياسي داخل الثقل الانتخابي للقوى الداعمة للنظام السياسي .

مقاطعة الانتخابات

البعض ذهب الى ان الانتخابات ستؤجل ، للخشية من ان المقاطعة ستطعن بصدقيتها ومشروعيتها ، فيما اعتقد البعض الآخر ،ان أمريكا ذاتها ستقوم بتغيير النظام السياسي القائم ،وتستبدله بقوى وشخصيات ، كزّت على أسنانها وحددت مواعيد ،فيما حلق بعضها ذقنه وارتدى ربطة عنق على طريقة الجولاني .

لكن – وهذه اللكن تبرز دائما كشفرة في الحنجرة – جاءت سلسلة من المؤشرات ، لتؤكد ان العراق بنظامه الديمقراطي الحالي ،بات نموذجاً يمكن الاقتداء به ، وان مجتمعه ،يتعلم دروس الديمقراطية ومسؤوليتها كذلك ، وبكل ما يرافقها من حراك صاخب ومرتفع النبرة ، لكن الأهم ، انه بقي مقتصراً على التراشق الكلامي ،مع جعل اللجوء الى القانون ،سلوكاً رئيساً لردع المتجاوزين أو مثيري النعرات .

تتالت المؤشرات : أمريكا تعلن التزامها بموعد سحب قواتها من العراق – الكونجرس يتخذ قراراً بوقف صلاحية الرئيس بشن حرب على العراق دون قرار من الكونجرس- طلب مصر الاجتماع مع العراق ،للتنسيق العسكري – فكرة حلف عربي شبيه بالناتو- يضم مصر والعراق ودول الخليج ،وهي في جوهرها عودة لما سبق حصوله في حرب ال 8 سنوات ضد ايران  – المال علينا والرجال منكم – فمصر والعراق ،يستطيعان بمفردهما  تأمين قوة قوامها  أكثرمن  ثلاثة  ملايين جندي مدرّب ومتمرس ،فاذا حصلا على جزء من المليارات الخليجية ، يستطيعان فعلاً الدفاع عن الأمن العربي وبفاعلية .

أما أهم الأوراق الداخلية الداعمة للانتخابات فهو موقف المرجعية العليا ، التي أعلنت تأييداً  واضحاً لا لبس فيه ، بانها تدعو العراقيين الى الانتخاب ،مع حسن الاختيار بين المرشحين .

وعلى ذلك ،فالمتوقع ان تكون نسبة المشاركة في الاقتراع ،هي الأعلى من نوعها ،منذ انتخابات 2005 ،وبالتالي فنتائجها ،ستشكل نقطة انطلاق أكثر قوة وحيوية ، فيما يتجرع ((المراهنون )) على الفشل ، خيبتهم الكبرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *