قراءة في كتاب “أعلام وقضايا ” للأستاذ الدكتور سعيد عدنان

قراءة في كتاب "أعلام وقضايا " للأستاذ الدكتور سعيد عدنان
إن القارئ الجاد والمتابع لمسيرة النقد العراقي الحديث يمكن له رصد تجربة مهمة في هذه المسيرة، إنها مسيرة رجل يملك حنكة علمية وعقلية راصدة للمشهد الثقافي والنقدي مقالة ونقدًا، إنه الأستاذ الدكتور سعيد عدنان المقالي والناقد والأستاذ الجامعي المعروف. ففي كتابه (أعلام وقضايا) الصادر حديثًا، استذكارات لعلماء وكتاب..

إن القارئ الجاد والمتابع لمسيرة النقد العراقي الحديث يمكن له رصد تجربة مهمة في هذه المسيرة، إنها مسيرة رجل يملك حنكة علمية وعقلية راصدة للمشهد الثقافي والنقدي مقالة ونقدًا، إنه الأستاذ الدكتور سعيد عدنان المقالي والناقد والأستاذ الجامعي المعروف. ففي كتابه (أعلام وقضايا) الصادر حديثًا، استذكارات لعلماء وكتاب وأدباء عراقيين وعرب وقضايا مهمة تخص الثقافتين العراقية والعربية معًا.

الكتاب من إصدارات دار الشؤون الثقافية/بغداد، وبطبعته الأولى لسنة ٢٠٢٥ بــ(٣٣٦ صفحة) وطباعة أنيقة وحرف جميل مقروء.

يقول الدكتور سعيد في المقدمة التي كتبها:

“هذا كتاب يقوم على أعلام وقضايا، وهو مقالات ودراسات، كل علم له قضية تلبس بها، وأخذ في بسطها، وبيان مناحيها، وكل قضية قدر لها من الأعلام من نهض بها، وأبان مراميها، وكل ذلك كان شرعة في القديم، وفي الحديث، إذ التقت القضايا والأعلام، هنا وهناك، على عناصر من الأصالة، والصدق والإخلاص، والنزوع الإنساني الرفيع، ترشحها أن تكون بمكانة رفيعة من الأدب والفكر” ص٥.

ويضيف الدكتور في مقدمته بأسلوب لا يمله القارئ:

“وتجلت قضية البحث الرصين المتين، وجهارة الرأي في أعلام كرام آخرين، إن فاته أن يجلس منهم مجلس التلميذ في قاعة الدرس، فلم يفته أن يجلس إلى آثارهم، ويسمع أصواتهم تتردد في كلماتهم، وأن تغمره السعادة بهم، مثل طه حسين ومصطفى عبد الرازق وعلي عبد الرازق وعثمان أمين وغيرهم ممن كانوا محاسن الزمان في البيان والفكر، وثمة أعلام آخرون أدوا للبحث الرصين المتين حقه، وأدوا للرأي الجهير ما ينبغي له، وقف عندهم الكاتب وأبان خصائصهم الكريمة في الكتابة والفكر” ص٦.

رؤية موسعة في أعلام الأدب والفكر العراقي والعربي

أما القضايا فهي مما يمس الأدب والفكر، ويتصل بهذه العربية الكريمة في تاريخها البعيد والقريب. فقد وقف عند قصيدة النثر في نشأتها وآفاقها، وعند العلاقة بين الأدب والفلسفة، وعند الفلسفة في نشأتها ومالها، وعند طلائع التنوير في العراق، وعند العربية في ميدان العلم وغير ذلك من القضايا ص٦. كتب الأستاذ الدكتور سعيد عدنان تسعًا وخمسين مقالة ودراسة سبق أن نشر منها في الصحف والمجلات، والسعادة كانت تغمرنا ونحن نقرأ ما يكتبه سعيد عدنان، وحسنا فعل بطبعها في كتاب سيسعد في قراءته الجميع.

إضافة نقدية: التجربة الإنسانية والفكرية في الكتاب

إن ما يميز كتاب “أعلام وقضايا” ليس مجرد استذكار للأسماء اللامعة، بل القدرة على المزج بين السيرة الإنسانية للأعلام وتحليل قضايا الفكر والأدب بشكل يفتح أمام القارئ آفاقًا معرفية واسعة. فالدكتور سعيد عدنان لم يكتفِ بسرد الوقائع، بل نجح في رصد روح التجربة الإنسانية لكل شخصية، وتحليل أثرها في الحقل الثقافي العراقي والعربي، ما يجعل القراءة تجربة غنية معرفيًا وجماليًا. كما أن انسجام الكتاب بين الجانب التاريخي والجانب النقدي يمنحه قيمة إضافية، إذ يتيح للقارئ أن يستشفّ التطورات الفكرية والأدبية من خلال منظور نقدي دقيق، يجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد، ويكشف الروابط بين القضايا المعاصرة وإسهامات الأعلام في تشكيلها.

كتب الدكتور سعيد عدنان عن علي جواد الطاهر كباحث، وعن مهدي المخزومي وصلاح خالص – صاحب مجلة الثقافة – وإبراهيم السامرائي وفيصل السامر وهاشم الطعان، ويأتي إلى كامل شياع، ومن ثم يكتب عن الرازقيين مصطفى وعلي، وما بينهما وطه حسين وعثمان أمين ومحمد عبده وطه حسين من بعد خمسين عامًا، وهي مقالة رائعة ومفيدة في الوقت نفسه. العقاد كانت له حصة أيضًا في مقالاته، وعن الزيات وبدر شاكر السياب في منحنى الحياة والشعر، وعن القضايا كتب الدكتور سعيد عدنان مقالات مهمة، أدعو القارئ الجاد قراءتها مستمتعًا بالجمال والفن والسيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *