الحكومة العراقية (تودع الغاز التركمانستاني) حتى قبل ان تحصل عليه، بعد أن ورطت نفسها وقطاعها الكهربائي بعقد غازي تم وقفه أمريكياً، نتيجة وجود إيران المعاقبة في العقد كطرف مصدر للغاز !
فبعد سنتين من توقيع عقد الغاز التركمانستاني والشد والجذب والوعود الحكومية للشعب بحل مشكلة الغاز، رضخت الحكومة العراقية أخيراً للضغوطات الأمريكية وألغت هذا التعاقد لتنتهي معه فرصة توفير الغاز من مصدر جديد لمحطات الكهرباء العراقية!
ضغوط أمريكية تلغي العقد
تجربة عقد الغاز التركمانستاني تشير بوضوح لقصر نظر الحكومة العراقية في التركيز على مصادر غير مستدامة وغير مضمونة للغاز وخاضعة لمخاطر العقوبات الأمريكية، وعدم البحث مبكراً عن مصادر غازية لا تدخل في قلب الصراعات الإقليمية!
الكثير من الشبهات كانت تحيط بالعقد التركمانستاني منذ اليوم الأول لتوقيعه وكانت هناك تحذيرات كثيرة من هذا العقد، لكن الحكومة العراقية لم تهتم واستمرت فيه دون أخذ المخاطر الجيواقتصادية المحيطه به، والتي تحمل العراق نتائج صراعات إقليمية وعقوبات دولية لا علاقة للعراق بها!
حيث أصبح من الواضح ان عقد الغاز التركمانستاني كان يُنظر له أمريكياً، بإنه مجرد مناورة حكومية عراقية مفضوحة للإلتفاف على العقوبات الأمريكية على إيران، حتى يستمر العراق باستيراد الغاز من إيران ولكن بهوية تركمانستانية!
خيارات بديلة للطاقة الوطنية
الحكومة العراقية بعد قرار المنع الأمريكي، عادت للمربع الأول بعد ان أضاعت أكثر من سنتين في إيجاد مصادر غازية آمنة، وعليها الان إما التوجه لتركيا لبحث مسألة انبوب الغاز او الاستعجال بتأجير محطات عائمة لمعالجة الغاز المسال والعمل على تسريع عمليات استغلال الغاز المحلي بنوعيه الحر والمصاحب!
إن هذه الأزمة تكشف هشاشة التخطيط الاستراتيجي لقطاع الطاقة العراقي، فغياب الرؤية البعيدة المدى جعل العراق يتخبط بين عقود هشة وتبعيات سياسية واقتصادية معقدة. وكان الأولى بالحكومة أن تتعامل مع ملف الغاز كقضية سيادية، لا كورقة تفاوضية تخضع للضغوط.
كما أن ضياع فرصة العقد التركمانستاني يمثل إشارة واضحة إلى أن العراق لم ينجح بعد في تنويع مصادره من الطاقة. فالرهان المستمر على الغاز الإيراني أو البدائل المرتبكة، يعرض المنظومة الكهربائية لمخاطر متكررة ويضع البلاد في دائرة الاعتماد غير الآمن. وهذا يفرض الإسراع بفتح قنوات تفاوض جدية مع دول مستقرة بعيداً عن العقوبات. كما يفرض أيضاً تعزيز الاستثمار الداخلي في قطاع الغاز الوطني لضمان استقلالية القرار الطاقوي.
درس العقد التركمانستاني الملغي، بليغ، ويتطلب ان تراجع الحكومة طريقتها وأولوياتها في البحث عن مصادر للطاقة باستقلالية كاملة دون الرضوخ لإملاءات او ضغوطات تجبر العراق ان يربط مصيره الغازي مع مصير دول أخرى معاقبة وداخلة في صراع محتدم مع الغرب!
فهل ستتعلم الحكومة العراقية من هذا الدرس البليغ وتصحح طريقة عملها وتحصن العراق من تبعات الصراعات الاقليمية والدولية، ام ستستمر بالرضوخ للضغوطات واللعب بالنار وتوريط العراق من جديد بمشاكل أخرى؟!


