لماذا رفضت واشنطن توريد الغاز التركمانستاني الى العراق ؟

لماذا رفضت واشنطن توريد الغاز التركمانستاني الى العراق ؟
رفضت واشنطن استيراد الغاز التركمانستاني إلى العراق بسبب انتهاك محتمل للعقوبات على إيران، ما يضع العراق في وضع هش ويزيد اعتماده على إيران، ويجعل استقرار الطاقة عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية....

رفضت الولايات المتحدة  السماح للعراق باستيراد الغاز من تركمانستان لانه يشكل انتهاكا للعقوبات الأمريكية على ايران ما يعني ان المضي قدما بالاتفاق دون موافقة أمريكية سيؤدي الى فرض عقوبات على البنوك والمؤسسات المالية العراقية  .

تفاصيل الاتفاق الغازي العراقي

يتضمن الاتفاق بين العراق وتركمانستان ما يلي :

أ.العقد مع تركمانستان لم يدخل حيز التنفيذ بعد، ولا تزال المفاوضات جارية بشأن تحديد الشركة الوسيطة التي ستضمن وصول الغاز التركمانستاني إلى العراق دون انقطاع، وهناك إجراءات مالية تُرَتَّب في العراق، تحديدًا في المصرف العراقي للتجارة، لضمان استكمال الجوانب المتعلقة بالتمويل

ب.سيستورد العراق نحو 10 ملايين متر مكعب من الغاز التركمانستاني عبر إيران في الشتاء و20 مليونًا في الصيف، على أن ترتفع الإمدادات في سنوات لاحقة، خاصة مع زيادة الطلب على الغاز سنويًا في العراق ، حيث توفر هذه الاتفاقية jتقريبا نصف كمية الغاز الإيراني المستورد فعلا

ت.ان الغاز التركمانستاني سيتشريه العراق لإيران، أي انه سيدفع أمواله الى تركمانستان لكنه لن يستلم هذا الغاز ابدًا، بل سيذهب هذا الغاز الى الشمال الإيراني، بالمقابل تعطي ايران غازا بنفس الكميات الى العراق من غازها المحلي

ث.ستكون هناك شركة وسيطة مسؤولة عن نقل الغاز إلى العراق

ج.الجانب التركمانستاني ملزم بإيصال الغاز إلى العراق عبر الأنابيب الإيرانية، وهناك اتفاق بين تركمانستان وإيران على مرور الغاز مقابل تزويد إيران بحوالي 23%  من الغاز التركمانستاني المار عبر أراضيها على ان يتحمل العراق تكاليفها . وعرضت بغداد أيضا السماح لطرف ثالث مراقب دولي بالإشراف على امتثال الصفقة للعقوبات الأميركية وقواعد مكافحة غسل الأموال

إن هذا الترتيب المعقد يوضح بجلاء أن العراق لا يملك حرية القرار في ملف الطاقة، بل يبقى رهينًا لمرور الغاز عبر الأراضي الإيرانية وما يترتب على ذلك من تبعات مالية وسياسية. هذه التبعية تشكل مصدر قلق استراتيجي، إذ تربط مستقبل الطاقة العراقية بمزاج السياسة الإقليمية، وتضع بغداد في موقف ضعيف أمام ضغوط طهران وواشنطن معًا.

ولعل الأخطر أن أي انقطاع أو تعطيل في مسار الغاز، سواء لأسباب فنية أو سياسية، سيعني شللاً فورياً لمحطات الكهرباء العراقية، ما يفاقم أزمة الطاقة المزمنة. لذلك فإن غياب البدائل المستقرة يفتح الباب واسعًا أمام تكرار الأزمات، ويجعل العراق ساحة مفتوحة لتجاذبات إقليمية ودولية لا ناقة له فيها ولا جمل.

ح.اذا انقطع ضخ الغاز التركمانستاني إلى العراق في أي وقت؛ فإن الشركة الوسيطة التي ستُختَار لاحقًا، ستتولى تعويض العراق إما ماليًا، وإما بوقود من مصدر آخر

خ. امريكياً يمثل اتفاق الغاز بين العراق وتركمانستان مدخلا جديدا للدعم المالي لايران ما يعزز من قدراتها المالية والاقتصادية وهو ما يتعارض مع الرؤية الاستراتيجية الأمريكية في حملة الضغط الأقصى على ايران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *