ان صوت الغريزة الجنسية في الكائن الحي يشكل قوة وتحدي لا يمكن صده ورده بسهولة وطواعية .. اذ ما زال يمثل تحديا كبيرا على المجتمعات الانسانية برغم الضوابط الدينية والقانونية والعرفية … باجراءات تتماشى مع روح العصر والتجديد مع ما تمثله تبعاته الاغتصابية بمختلف اشكالها الا ان الكثير من المشاكل ما زالت قائمة تحت هذا العنوان في العالم اجمع .
قرات خبراعن حالة اعلامية وباحثة نفسية واجتماعية عربية قد انهارت جراء سماعها حالة اغتصاب كانت ضحيتها طفلة .. وقد ذكرت المختصة ان جسدها يرتعش من هول الصدمة التي متسائلة عن الاسباب وكيفية ردع مرتكبي هذه الجرائم .
وقد علقت قائلا :
هناك نقطتين اساسية يجب النظر فيها اذا ما اردنا الخوض بحسن نوايا ولمصلحة انسانية دون احكام مسبقة او عواطف جينية ثابتة .
الاولى : ( يجب الا ننظر الى جرائم الاغتصاب باشكالها ومسبباتها على انها جريمة متفردة تلتصق بمجتمع او دين او منطقة ما دون غيره فهي عبر مراحل التاريخ البشري موجودة وما زالت وستبقى قائمة بنسب ما ).
الثانية : ( ظاهرة اجتماعية شاذة لكنها شائعة مع ادانتها عالميا .. مما يتطلب افراغها من اي توظيف سياسيي او امني او ديني او عرقي .. كي لا تخلط الاوراق .. وينظر لكل حالة بصورة مختلفة عن الاخرى اذ تختلف الاسباب والدوافع والظروف والملابسات .. مع ان المشهد دوما يحمل بصمات ( فحولة وانوثة ) بصورة نمطية عامة ..
بعد فهم النقطتين والتمعن فيهما يجري التحري عن الظاهرة على انها جزء من امراض المجتمع كالجنس والاغتصاب والزواج والطلاق واللواط والتحرش …. وما تمثله من نسب واضحة في المحاكم والقضايا بمختلف المجتمعات سيما العربية منها كما نقرا ونسمع بوسائل الاعلام والتواصل مما يفترض النظر فيها اعمق من الظاهر وذات ابعاد اجنداتية كبقية الملفات المدانة : ( الاباحية والالحادية والفقر والبؤس والتجهيل والامية والتعمية والتبعية … ) ..
ان الاهتداء الى علاجات ناجعة يجب ان تكون مؤسساتية حكومية بحملة مركزية مركزة مستدامة تخصص لها الاموال وتوظف الاعلام بشكل يمكن ان نتلمس فيه اثر واضح للحد من الظاهرة وتبعاتها السيئة كما ينبغي التواضع في الطرح والهدفية وان نتحرى الموضوعية ونتلمس الواقعية فالظاهرة عامة وعصية القضاء نهائيا .
هذا يجرنا الى سؤال مهم دون مبالغة وتهويل وتسقيط واستهداف يغفل عنه البعض ممن يروج ويكتب عن الظاهرة وكانها سبة عربية او اسلامية في الوقت الذي تنتشر بجميع دول العالم وبمختلف مراحل التاريخ وبنسب اعلى واكثر هولا مما نسمع ونقرا من وقائعنا وفضائحنا العربية ..
هل هذه الحوادث بلغت حد الظاهرة وما يتطلبه ذلك من وقفة جادة ..؟ ام ان الامور ما زالت محصورة بفعل شاذ عن القاعدة .. ثم ناخذ بنظر الاعتبار ان الجاني والمجني عليه كلاهما ضحية لخلل قيمي واجتماعي ونفسي فالتنشئة الروحية والتربية الصحية لا تشطح الا نزر يمكن حصره وقبر تداعياته .
ان ما تعيشه وتكتنفه مجتمعاتنا العربية جراء الكبت الفكري والتوريث العقائدي وتكثيف وتشعب الازمات ونقص الخدمات وانعدام حرية التعبير ووأد الطموحات وتعدد الهزات السياسية وتقلباتها وتبعاتها 🙁 ثورة وربيع وانقلاب وتحرير وانتصار وهمي ومعارك وحروب وتجييش طائفي مخيف ورعب تسلطي ) . تعد اسباب خلاقة لبيئة مناسبة لعشعشة الخرافات والظلامات وما ينتج عنها من اغتصابات بكل شيء وليس بالجسد فحسب .


