الكيان الصهيوني والحرب المفتوحة: نحو تحقيق الحلم الصهيوني

الكيان الصهيوني والحرب المفتوحة: نحو تحقيق الحلم الصهيوني
الكيان الصهيوني يخوض حرب البقاء أو الفناء، مدعوماً من الغرب لكنه يضعف ذاته عبر استهداف المدنيين وانتهاك الأعراف. فلسفة كانط تكشف أن هذه الاستراتيجية تؤدي لاستمرار النزف، فيما مقاومة الفلسطينيين تؤكد استحالة تحقيق الحلم الصهيوني....

إنَّنا منذ ما يقارب السنتين نرى ما ألحقته الماكينة الصهيونية بأرض فلسطين الحبيبة، إذ إنَّ هذا الكيان يعيش اليوم حرب الوجود أو اللا وجود، إنَّ ما يقوم به الكيان الغاصب من حرب قد يظن البعض أو يراها حربًا شعواء، ولكنها في حقيقة الأمر هي ليست كذلك، وإنَّما هي حرب من أجل البقاء، أو صح التعبير هي حرب الرمق الأخير، إما الوجود أو الفناء.

الحرب المفتوحة للكيان الصهيوني: بين الوجود والفناء

ومما تجدر إليه الإشارة أنَّ هذا الكيان تلقى ويتلقى الكثير من الدعم الغربي، ولاسيما أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي، وما نلمسه من هذه الدول فقط تنديدات على المستوى السياسي، ولكن في الواقع أنَّ مخازن هذه الدولة مفتوحة أمام الجيش الصهيوني لإبادة الشعوب العربية، ولاسيما الشعوب التي تواجه بقوة وصمود أمام تحقيق الحلم الصهيوني.

إنَّ هذا الكيان قد اخترق جميع الأعراف الدبلوماسية في أوقات الحرب، إذ إنَّه لم يعد يميز بين الجانب العسكري للمقاومة وبين الجانب الدبلوماسي له، إذ إنَّه يرى الجميع أعداء له ومعرقلون لتحقيق حلمه، ومن ثم لابد من إبادتهم، وهذا ما يقوم به الجيش الصهيوني، وهذا ما لمسناه اليوم في الضربة الصهيونية لحي كتارا القطري، ونحن نعلم لما لقطر من ثقل سياسي إقليمي ودولي، فضلًا عن امتلاكها لشبكة علاقات متعددة، على الرغم من وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها وهي قاعدة العديد، وأيضًا امتلاكها علاقات طيبة مع الكيان الصهيوني الغاصب، ولكن هذا لم يمنعها من التطاول الصهيوني على أراضيها.

انعكاسات الاستراتيجية الصهيونية على السلام والمستقبل الفلسطيني

ولكن في الوقت نفسه، علينا طرح سؤال في غاية الأهمية، هل الأسلوب الصهيوني هذا سيحقق حلم الدولة الصهيونية الكبرى؟ وهل هذه الاستراتيجية نافعة؟ إنَّ الإجابة عن هذا السؤال هو فك لغز هذه العقدة، إذ إنَّ هذا الكيان اخترق اللامعقول في عالم السياسة، ولاسيما في وقت الحروب، ولو طبقنا طروحات الفيلسوف الألماني كانط في كتابه (مشروع السلام الدائم) نرى أنَّ الخاسر الأكبر من هذه الحرب هو الكيان الصهيوني نفسه، إذ إنَّ كانط يرى أنَّ الدول المتصارعة وفي أوقات الحرب ليس عليها أنْ تقوم بأعمال عسكرية تسبب النزف المستمر، ذلك لأنَّ مثل هذه الضربات قد تضعف من إمكانية تحقيق السلام، وهذا سيؤدي بطبيعة الحال إلى استمرارية الحرب. وما يقوم به هذا الكيان الصهيوني الغاصب عبارة عن ضربات استفزازية تؤدي إلى استمرارية الحرب، إذ إنَّه لا يرى فصائل المقاومة عدوة له، ولكنه يرى في الأطفال والنساء والرجال كبار السن أهداف محتملة له، وهذا ما لاحظناه من ضرباته المتكررة للمستشفيات أو المجمعات السكنية.

هذه الأفعال عبارة عن شعور القلق لدى القائمين على هذه الدولة، إذ إنَّهم في قرارة نفسهم لا يشعرون هذه الأرض لهم، على الرغم من تكرارهم الدائم لمقولة (شعب الله المختار) وأنَّ هذه الأرض هي من حق هذا الشعب المختار، ولكن الواقع مغاير، إذ إنْ أفراد هذا الكيان هم عبارة عن مهاجرين من شتى بقاع الأرض، وذلك يعني أنَّهم لا يشعرون وجدانيًا بأنَّ الأرض لهم، وإنَّما مغتصبين لها، وما دام الشعب الفلسطيني الحر يحارب من أجل أرضه، فلن يتم تحقيق هذا الحلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *