استمرار قطع رواتب موظفي الإقليم.. والممارسة السياسية الاحتجاجية

استمرار قطع رواتب موظفي الإقليم.. والممارسة السياسية الاحتجاجية
يُظهر استمرار قطع رواتب موظفي ومتقاعدي إقليم كوردستان صراعاً سياسياً بين المركز والإقليم، حيث تتحول الرواتب إلى أداة ضغط، ويغيب النظام المالي العادل والمعارضة الفاعلة، فيما يتعرض الاحتجاج للقمع، لتبقى معاناة المواطنين رهينة فساد السلطتين...

ويستمر الواقع الأكثر بؤسا لموظفي ومتقاعدي إقليم كوردستان، الذين تتقطع رواتبهم وتنهب من قبل الأحزاب الحاكمة وحكومة المركز بين الحين والأخر، في كل سنة تسرق من رواتبهم المتقطعة شهران او ثلاث أشهر، تذهب ما بين جيوب سلطة الإقليم والحكومة المركزية.

عندما يقال ان هناك ثلاث أشهر او أكثر من كل عام تسرق من رواتب موظفي الإقليم فهذه القضية ليست سهلة على هؤلاء الموظفين، انها تمثل معاناة حقيقية، وتزيد من حالة القهر لدى هذه الشريحة من المجتمع؛ الأكثر مرارة في هذه القضية هو عملية تقطيع هذه الرواتب، أي ان يكون الراتب في هذا الشهر متوفرا، ويقطع في الشهرين القادمين، وهذه السياسة مستمرة منذ سنين، وهي اشد ايلاما على الموظفين والمتقاعدين، فهذه الشريحة تعيش فقط على تلك الرواتب، والصراع الدائر بين حكومتي الإقليم والمركز يستخدم هذه الرواتب كسلاح ضغط.

صراع السلطة ورهان التصعيد

هذا الصراع بين قطبي السلطة في “المركز-الإقليم” مستمر، ويأخذ اشكالا متعددة، منها المسيرات الطائرة، ومنها المناطق المتنازع عليها، ومنها مدينة كركوك، ومنها إيرادات نفط الإقليم، ومنها تعاقدات حكومة الإقليم مع الشركات الأجنبية؛ كل تلك الملفات الشائكة والمعقدة هي التي تبقي الصراع مفتوحا، ويبقى أسوأ استخدام للحكومة المركزية ضد حكومة الإقليم هو قضية رواتب موظفي ومتقاعدي الإقليم كورقة ضغط كبرى، فهذه تمس حياة الناس ومعيشتهم.

إن استمرار هذه الأزمة لا يعكس فقط اختلال التوازن السياسي، بل يكشف عن خلل هيكلي في نموذج إدارة الموارد المالية في العراق بأكمله. فغياب قانون ضريبية عادل وواضح، وعدم وجود نظام اتحادي شفاف لتوزيع الثروة، يحوّل المواطن البسيط – سواء في الإقليم أو في المركز – إلى ضحية لصراع غير مبرر على موارد هي ملك للشعب بأكمله، وليست ملكية حصرية لأي جهة كانت.

غياب المعارضة وفشل الاحتجاج

المشكلة انه لا توجد سياسة احتجاجية حقيقية وفاعلة للقوى المعارضة في الإقليم، فالأحزاب الشيوعية الموجودة هناك اما ان تكون ضعيفة، غير قادرة على تقوية صفها العمالي والجماهيري، لتشكل ضغطا على حكومة الإقليم، واما ان تكون مع السلطة خصوصا الحزب الشيوعي الكوردستاني، فهو لا يفكر سوى بالانتخابات والحصول على مقعد في برلمان الإقليم، أنه يعيش في عزلة اجتماعية تامة.

حكومة الإقليم المتمثلة بالحزبين الرئيسيين الدائميين والمؤبدين “البارتي-اليكتي” من جهتهما استبقتا أي حركة احتجاجية بحملة اعتقالات لناشطين وصحفيين ومدونين دعوا للتظاهر والاعتصام، هذه السلطة هي مثل سلطة بغداد تعيش ازمة خانقة، هي أيضا خائفة ومتوترة على مصالحها، صارت تتعامل مع اية حركة احتجاجية كأنها مهددة لسلطتها، لهذا هي قاربت ان تكون مثل سلطة بغداد الإسلامية.

سلطة بغداد من جهتها تمر بأزمة وجود حقيقية وفعلية، لهذا هي تريد تصريف او نقل مؤقت لجزء من هذه الازمة التي تمر بها الى مكان آخر، ولن تجد أفضل من قطع رواتب موظفي ومتقاعدي الإقليم.

ويبقى العمال والموظفين والمتقاعدين في الاقليم رهينة سياسات عفنة وقذرة من قبل سلطتي الإقليم والمركز، ويبقى لصوص وبلطجية حكومتي الإقليم والمركز هما من ينهب حياة الناس واستقرارهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *