منذ توليه منصب رئاسة البيت الأبيض وترامب يرفع شعار حركة “ماغا” “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”، وهي حركة شعبوية تنامت في الولايات المتحدة بعد صعود اليمين، هذه الحركة ضمن سياساتها خلق عدو وهمي، فهي لكي تحافظ على الوحدة الداخلية توهم الناس في أمريكا ان هناك عدوا يهدد وجودها، وهذه السياسة من شأنها حرف الأنظار عن المشاكل الاقتصادية والمعيشية في أمريكا ذاتها.
فينزويلا هي احدى بلدان أمريكا اللاتينية ، تحكمها قوى سياسية لا تخضع للولايات المتحدة، بل انها تزداد قربا من الصين وروسيا، وقد سعت الى التخلي عن الدولار ، تعد الأولى في الاحتياطي النفطي في العالم، ولديها موقع مهم في القارة.
ترامب منذ توليه المنصب وعينه على فينزويلا، هو لا يريد لهذا البلد ان يخرج عن الطاعة الامريكية، ثم هو بحاجة لعدو وهمي، يقنع فيه الامريكان بأن جزء من مشاكلهم يأتي من خارج الحدود، وتحديدا فينزويلا؛ لكن ما هي المبررات التي يمكن ان يسوقها للإقدام على عمل عسكري ضد فينزويلا ؟
بدأت الجوقة المخابراتية ومراكز البحث والاستشارة والاعلام بحياكة وسبك التبرير “المناسب” لعمل عسكري ضد فينزويلا “هزة ذيل الكلب“، “مادورو يساعد في تجارة المخدرات التي تصل أمريكا”، “مادورو طرد شركاتنا النفطية من الحقول واخذ اموالنا”؛ هذه هي الحجج التي تسمح بعمل عسكري؛ المشكلة ان الليبراليين التافهين وضيقي الفكر، خصوصا في هذه المنطقة، اضافوا تبريرا أخر لترامب هي “مادورو ديكتاتور” وكأن أمريكا معفاة من صنع الدكتاتوريات.
أمريكا تعتبر أمريكا اللاتينية “حديقتها الخلفية” حسب “مبدأ مونرو”، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو 1823، وهو ينص على ان “أي تدخل خارجي “اوروبي” في نصف الكرة الغربي “الامريكيتين” سيعتبر عملا إرهابيا، وهو الذي أسس الهيمنة الامريكية الكاملة على القارة. هذا المبدأ لا يزال ساريا، فلا يٌسمح لأي قوة خارجية ان تضع قواعدها في القارة، انه بمثابة اعلان حرب ضد الولايات المتحدة الامريكية.
ليست المرة الأولى التي تتدخل أمريكا في الشأن الفينزويلي، ففي أيام هوغو شافيز ارادت أمريكا قلب نظام الحكم 1997، وفي فترة الرئيس أوباما 2017 فقد تم فرض حصار اقتصادي وحشي، ثم جاء ترامب بفترة ولايته الأولى الذي وسع من ذلك الحصار، الذي تسبب بهجرة أكثر من سبعة ملايين انسان فينزويلي.
اليوم، وفي عملية عسكرية تم اعتقال الرئيس مادورو من قبل القوات الامريكية، بهذا الاعتقال فأن ترامب يدشن عصرا جديدا للرأسمالية الامريكية، انه يرسل رسالة واضحة ان على الجميع ان يحذر من أمريكا، لا قانون فوق القانون الأمريكي، انه بدأ بعزف نشيد النازية “هوهنغريدبرج”، فشعار “اجعل أمريكا عظيمة” هو مقارب لشعار هتلر “المانيا فوق الجميع” وهو مقارب أيضا لكلمات النشيد النازي الذي يقول في أحد مقاطعه :
” اعلام هتلر سوف ترفرف في كل الشوارع
الصفوف متراصة بإحكام
كتيبة العاصفة تسير بخطوات حازمة”


