إن ما كُشف عنه مؤخراً بشأن حصول مجاميع إرهابية على بطاقات وطنية موحدة صادرة من دوائر رسمية في الأنبار، ليس مجرد خبر عابر، بل هو ناقوس خطر يهز ضمير الدولة والمجتمع. إننا أمام جريمة مزدوجة: جريمة فساد إداري وخيانة الأمانة، وجريمة تسلل إرهابي تحت غطاء “المواطنة” المزيفة.
الخطر الداهم:
حين تصبح الوثيقة الرسمية، التي يفترض أن تحمي هوية المواطن، أداة بأيدي القتلة والمتطرفين، فإننا أمام تهديد وجودي للدولة العراقية. فالإرهابي الذي يدخل العراق ببطاقة شرعية، لا يواجه حواجز ولا تفتيشاً، بل يسلك الطرق بأمان، ويمارس نشاطه بحرية، متربصاً بدماء الأبرياء.
الخطر هنا لا يقف عند حدود الأنبار أو منفذ القائم، بل يمتد إلى بغداد والنجف والبصرة والموصل وسائر المدن. إنها خطة ناعمة للغزو من الداخل، أخطر من أي هجوم عسكري، لأنها تزرع الإرهاب بيننا بوجه مدني، وبوثائق رسمية مختومة بختم الدولة نفسها.
العواقب الوخيمة: إعادة إنتاج الإرهاب بغطاء شرعي. وتغلغل عناصر داعش في الأسواق والدوائر والجامعات. وضرب الثقة بين المواطن والدولة، حين يرى الإرهابي يحمل نفس الوثيقة التي يحملها ابن العراق الشريف. وتحويل العراق إلى ساحة مفتوحة لمخططات خارجية، هدفها تمزيق وحدته وتدمير استقراره.
دور المجتمع في تعزيز الأمن
إن حماية الهوية الوطنية ليست مسؤولية الدولة فحسب، بل هي واجب وطني يقع على عاتق كل مواطن. يجب تعزيز ثقافة الوعي الأمني في الأحياء والمناطق من خلال تشكيل لجان مجتمعية بالتعاون مع الجهات الأمنية، وتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن أي حالة اشتباه، والعمل على بناء شبكة وطنية من المواطنين الواعين لحماية النسيج الاجتماعي من الاختراق الإرهابي.
من المتورط؟
لا يكفي أن نبحث عن موظف صغير ارتشى أو أهمل، بل يجب أن نكشف الشبكة الكاملة:
من سهّل إصدار البطاقات؟
من منح سمات الدخول عبر الحدود؟
ومن يغطي هذا الخرق من فوق؟
هؤلاء ليسوا مجرد فاسدين، بل خونة للوطن، ويجب أن يحاسبوا أمام القضاء والشعب على حد سواء.
ما المطلوب الآن؟
1.من الدولة والسلطات: تجميد عمل الدوائر المشبوهة فوراً. وإلغاء ومراجعة جميع البطاقات الصادرة من المراكز التي تم اختراقها. ومحاسبة المسؤولين بلا استثناء، مهما علت مناصبهم. ونشر قوات تحقيق خاصة في المنافذ الحدودية، ولا سيما منفذ القائم.
2.من المواطن: اليقظة ثم اليقظة: أبلغ عن أي غريب يسكن منطقتك دون معرفة واضحة لأصله أو سبب وجوده. التعاون مع الأجهزة الأمنية وعدم التستر على أي شخص مشبوه. رفع الصوت في الإعلام والمجتمع ضد هذه المؤامرة.
كلمة أخيرة
أيها العراقيون، إن الوطن ليس جدراناً وأسواقاً فقط، بل هو هوية ودم وشرف. فإذا استباح الدواعش هويتنا الرسمية، فلن يكون هناك مانع أن يستبيحوا دماءنا وأرضنا غداً.
إن الأمر لا يحتمل المجاملة ولا التسويف. يجب أن يكون الشعار واضحاً:
لا بطاقة لداعشي… لا هوية لإرهابي… ولا غطاء لخائن يتستر عليهم.


