ذلك ما أثار جدلاً واسعًا بين علماء الاجتماع والقانون في الدول الديمقراطية، بين من يرى أن الاقتراع ينبغي أن يكون ضمن واجبات المواطن، فالدولة توفر له بطاقة الانتخاب وصناديق الاقتراع والجهات المشرفة والعاملة، والقوات التي تقوم بالحماية، وكلها تتطلب ميزانيات تصرف على هذه العملية، وبالتالي ينبغي للمواطن الممتنع أن يدفع غرامة إذا فرط بهذا الواجب.
فوائد التصويت الإلزامي
ويورد المناصرون لإقرار التصويت الإلزامي سلسلة من الفوائد لهذا النوع من التصويت، منها:
- المشاركة الأكبر من الناخبين. وبالتالي فالمرشح أو القوى الفائزة تمثل ليس فقط الأفراد والجماعات المهتمين بالسياسة، بل جميع السكان، ما يساهم في ضمان ألا تهمل الحكومة فئات المجتمع الأقل نشاطًا من الناحية السياسية.
- منع أي تدخل أو تشويش على رغبات الناخبين، فإلزام الناخبين يخفف من أثر العوامل الخارجية التي قد تعيق الناخب عن التصويت، مثل الطقس أو وسائل النقل أو تقييد أرباب العمل. إن كان الجميع سيقوم بالتصويت، فهذا سيسهل التعرف على معوقات التصويت واتخاذ الخطوات اللازمة لإزالتها.
- إذا كان الناخب لا يرغب بانتخاب أي من الخيارات المتوفرة، فيمكنه تقديم ورقة اقتراعه فارغة، أو غير صالحة لقراءة النتائج. وهذا أفضل من عدم التصويت، لأنه ينفي احتمالية أن يكون الشخص تم تهديده أو منعه من التصويت.
- تشجيع الناخبين في البحث ودراسة مواقف المرشحين بشكل أكثر دقة، بحكم أنهم سيصوتون على أية حال.
- التصويت الإلزامي يجعل من الصعب على الجماعات المتطرفة الوصول إلى الحكم، أو أن يؤثروا على المرشحين ذوي الاتجاه المعتدل.
- النظام الذي لا يعتمد التصويت الإلزامي، فإن تصويت عدد أقل من الناس يعني أن من السهل على جماعات الضغط السياسي تحفيز جزء صغير من المجتمع للتصويت لمرشح معين، وبالتالي قد يتحكمون بنتيجة العملية السياسية.
معارضة التصويت الإلزامي
أما المعارضون للانتخاب الإلزامي، فيوردون الحجج التالية:
- اعتماد التصويت الإلزامي يؤثر على حرية الفرد، كما أن تغريم من لا يقوم بالتصويت يؤثر أيضًا في قرار أي ناخب آخر لم يكن ينوي التصويت. يمكن اعتبار التصويت حقًا مدنيًا، بدلاً من كونه واجبًا مدنيًا.
- التصويت الإلزامي يمثل انتهاكًا لحرية التعبير، لأن الحرية التي يملكها المرء في التحدث تتضمن بالضرورة حرية أن يختار الصمت.
- معدل المشاركة المنخفض في الانتخابات الطوعية ليس بالضرورة تعبيرًا عن استياء الناخب أو لا مبالاته بالسياسة، بل قد يعبر عن رغبة الناخب السياسية، والتي تدل على رضاه عن الإدارة القائمة، ولا يريد تغييرها.
حاليًا، هناك 23 دولة لديها قوانين للتصويت الإلزامي – بعضها يطبقها كاملًا، وبعضها جزئيًا وحسب الشروط التي تفرضها كل دولة.


