أحزاب مغلقة.. أموال مفتوحة

أحزاب مغلقة.. أموال مفتوحة
يكشف النص عن تحول الأحزاب العراقية إلى كيانات مالية مغلقة تنهب موارد الدولة عبر الجبايات والضرائب والامتيازات، وتتاجر بالحدود والسيادة، فيما يبقى المواطن ضحية فقر ووعود مؤجلة وفساد مستشري بلا أفق للإصلاح....

منذ سقوط النظام السابق، ولدت بعض الأحزاب السياسية في العراق كتنظيمات مغلقة، ترفض التجدد وتخشى دخول العناصر الشابة خشية انكشاف ملفاتها وفضح فسادها. ومع مرور السنين تحولت هذه الأحزاب إلى ما يشبه شركات مالية خاصة، تضخمت أرصدتها إلى مليارات الدولارات عبر الامتيازات غير المسبوقة، وتقسيم موارد الدولة فيما بينها كغنائم.

لم تعد الموازنات العامة انعكاساً لثروة البلد، بل تحولت الموارد إلى حصص موزعة بين القوى السياسية:

حزب يستولي على واردات الامانات المحافظات فتتضاعف الغرامات لتبتز المواطن وتثقل كاهله.

آخر يسيطر على المنافذ والمطارات.

ثالث يلتهم الضرائب والأمانات.

رابع يفرض جبايات المرور والغرامات حتى داخل الأزقة السكنية.

هكذا أصبح المواطن ضحية نظام جباية منظّم، بينما تقتصر الموازنة الرسمية على جزء من عائدات النفط، حتى هذا الجزء لا يسلم من الاستحواذ ،وكذلك الاراضي السكنيه هي الأخرى تم انتقائها فيما غلا سعره وحسن موقعه !!

تم تهميش قانون الخدمة المدنية لأنه لا يدر أرباحاً على المتنفذين، وأُلغي سلم الرواتب الذي وُعد به الشعب. بقيت الوعود مجرد خطابات، فيما ظلت حياة الناس تدور في حلقة الفقر والحرمان.

لنصحى على وقع سيادة مرهونة وحدود مستباحةحيث ان

الأحزاب لم تكتفِ بنهب الداخل، بل ساومت على حدود العراق البرية والمائية. من خور عبد الله إلى أراضي أم قصر، ومن جزر وربه وبيان إلى صمتهم تجاه سرقة الحصص المائية من تركيا، كل ذلك يجري في ظل عجز رسمي عن حماية سيادة البلد أو تثبيت حقوقه عبر القنوات الدولية.

الضمان الصحي.. جباية جديدة

اليوم يفرض نظام “الضمان الصحي” كإجراء إلزامي، لكن الأخطر أن الاستقطاعات بدأت تُفرض منذ أشهر قبل تفعيل الخدمة فعلياً. مبالغ ضخمة تُقتطع من رواتب الموظفين المتبعه اصلا التي أعلنت الهزيمة أمام ارتفاع الأسعار في كافة القطاعات ، مضروبة بعددهم، لتشكّل ثروة طائلة بلا حساب شفاف، فيما يبقى السؤال معلقاً: من المسؤول عن هذه الجباية المبكرة؟ وأين تذهب الأموال قبل أن يبدأ النظام فعلاً؟

 ثم تتجدد مأساة المحروقات والمرتبات المتعددة

إلى جانب ذلك، ارتفعت أسعار المحروقات بشكل غير مسبوق، وجُمعت منها أموال فلكية لا تدخل في الموازنة العامة، بل تتحول إلى موارد ظل تتحكم بها جهات نافذة. أما تعدد المرتبات، فكارثة أخرى: فبينما يتقاضى بعض المسؤولين أكثر من راتب شهري باسم المناصب والامتيازات، يقف ملايين العراقيين بلا وظيفة ولا مورد يقيهم العوز. فأي شرعة أو قانون يبيح هذا التمييز الفاضح؟

العراق اليوم يعيش تحت هيمنة أحزاب مغلقة، ترفض الإصلاح وتنهب المال العام عبر مسارات رسمية وغير رسمية. من الغرامات والجبايات، إلى الضمان الصحي، إلى المحروقات والمرتبات المتعددة، كلها أبواب مفتوحة لفساد لا سقف له. في المقابل، يبقى المواطن أسير الوعود المؤجلة والسيادة المستباحة، بلا أفق واضح للخلاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *