عندما يرحل القادة … ويبقى الطريق وتبقى المبادئ

رحيل السيد الخامنئي وبقاء الطريق والمبادئ
يناقش المقال رحيل السيد علي الخامنئي، ومكانته الدينية والسياسية، ودلالات تشييعه في النجف وكربلاء، ومعنى التمسك بمبادئه....

رحيل السيد الخامنئي وبقاء المبادئ

يمثل رحيل السيد الخامنئي وبقاء المبادئ معنى يتجاوز فقدان قائد أو مرجع.

فقد رحل السيد الخامنئي عن دنيانا.

ورحل الرمز والمرجع الذي شكّل نموذجاً دينياً وسياسياً فذاً.

وقد رآه كذلك ملايين المؤمنين من مقلديه في أنحاء المعمورة.

كما نظر إليه المنصفون والأحرار وأتباعه في العالم بهذه المكانة.

ويبقى أثر الفقيد حاضراً في الطريق والنفوس.

كما يبقى دافعاً لاقتفاء أثره والتمسك بالمبادئ والقيم التي آمنا بها.

الموت سنة الله

الموت سنة الله الجارية على جميع خلقه.

وكل إنسان يمضي إلى نهايته المحتومة.

لكن عمل الإنسان وخاتمته يرسمان طريقه.

كما يخلدان ذكراه في ذاكرة الناس.

وفي العقيدة الإسلامية، تحتل الشهادة منزلة سامية.

فنحن ننظر إليها بوصفها التكريم الإلهي الأسمى.

كما نراها الوسام الأشرف وغاية المأمول.

ويبلغها من ثبت على دينه وأخلص لله عمله.

كما يبلغها من تمسك بما اعتقده حقاً.

استشهاد السيد علي الخامنئي

استشهد آية الله السيد علي الخامنئي، قدست روحه الطاهرة، على يد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الغاصب.

وقد سار بذلك على خطى جده الإمام علي عليه السلام.

ولا تنظر شعوب وتيارات فكرية كثيرة في المنطقة إلى هذا الحدث كحادث عابر.

كما لا تراه مجرد حادث سياسي أو عسكري.

بل تراه اغتيالاً موجهاً لشخصية فكرية مؤثرة.

وقد ارتبطت هذه الشخصية بمعادلات الأمة الإسلامية.

كما ارتبطت بمحور المقاومة والصمود.

وارتبطت أيضاً بفلسطين وهويتها السياسية والدينية.

قائد مؤثر في الشرق الأوسط

مثّل السيد علي الخامنئي، قدس سره، شخصية مؤثرة طوال عقود.

وكان له حضور بارز في المشهد السياسي والديني.

كما عُرف بالثبات على المبادئ والقيم الإسلامية السمحة.

وقاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال مراحل صعبة.

وقد اتسمت تلك المراحل بالحروب والتآمر على الإسلام الحنيف.

كما واجه أتباع أهل البيت عليهم السلام هجوماً طائفياً شرساً.

إيران في مواجهة العقوبات والأزمات

واجهت الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني الصابر المحتسب عقوبات اقتصادية طويلة.

كما واجها أزمات وتحولات إقليمية كبرى.

واستطاع السيد الخامنئي الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة الإيرانية.

كما عزز حضور إيران الإقليمي والدولي.

وقد فعل ذلك وفق الرؤية التي تبناها.

فلسطين ومحور المقاومة

جعل السيد الخامنئي القضية الفلسطينية محوراً ثابتاً في خطابه السياسي.

كما قدم دعماً متواصلاً للقوى التي مثلت خط المواجهة.

وكانت هذه القوى تواجه أعداء الدين وقوى الضلالة والعدوان الصهيوأمريكي.

وجاء ذلك من خلال دعم محور المقاومة.

كما أسهم في تطوير القدرات العلمية والعسكرية والتكنولوجية لإيران.

وقد تحقق ذلك رغم الضغوط الدولية والعقوبات الممتدة لعقود.

القيادة تكليف ديني وأخلاقي

لم تكن القيادة بالنسبة إلى السيد الخامنئي موقعاً سياسياً فقط.

بل كانت تكليفاً دينياً وأخلاقياً.

وقام هذا التكليف على الصبر والثبات وعدم التراجع عن المبادئ.

كما لم يمثل يوماً اعتداءً أو تهديداً لأحد.

لكن أعداء الدين والمذهب قدموه بهذه الصورة.

وكان الإمام الخامنئي، قدست روحه الطاهرة، يتمنى الشهادة في سبيل الله.

وقد نال ما تمناه.

ولهذا، نظر مؤيدوه إلى مسيرته كنموذج للثبات على القناعات.

كما رأوا فيها نموذجاً لمواجهة التحديات دون تراجع.

المكانة الدينية والقانون الدولي

عند مراجعة القانون الدولي والإنساني، تظهر مسألة استهداف الشخصية الدينية.

فالسيد علي الخامنئي لم يكن وزيراً للدفاع.

كما لم يكن قائداً عسكرياً.

بل شغل منصب مرشد الثورة الإسلامية.

وهو منصب ديني وفكري وسياسي، وليس منصباً عسكرياً.

حماية الشخصيات الدينية

ينص القانون الدولي على حماية الشخصية الدينية المدنية.

ويشترط ألا تشارك مباشرة في الأعمال العسكرية العدائية.

وفي هذه الحالة، تتمتع بالحماية نفسها التي يتمتع بها أي مدني.

وتتمثل المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني في الآتي:

يحظر استهداف المدنيين أو توجيه الهجمات ضدهم بسبب مكانتهم الدينية أو السياسية أو الفكرية.

كما يعد رجال الدين غير المشاركين في القتال أشخاصاً محميين.

ويعاملون وفق هذه القواعد مثل الأطباء والعاملين في الإغاثة.

استهداف الفكر قبل الجسد

كان الحقد الصهيوأمريكي يدرك أهمية فكر الإمام الخميني، قدست روحه الطاهرة.

كما كان يعلم أن الإمام علي الخامنئي يحمل هذا الفكر.

وقد مثّل هذا الفكر سر الصمود الإيراني.

كما مثّل سر صمود تيارات المقاومة.

لكنهم نسوا أن أتباع هذا الطريق تمسكوا بنهج أئمتهم.

كما نسوا أنهم لن يحيدوا عن ذلك الطريق.

القائد يتحول إلى رمز

لم ينظر إلى استشهاد السيد علي الخامنئي كنهاية رجل فقط.

بل عُدّ بداية مرحلة جديدة.

ففي هذه المرحلة، يتحول القائد إلى رمز وضوء يهتدى به.

كما تستمر المسيرة من خلال نهجه.

والتاريخ يخلد من يرحلون متمسكين بما آمنوا به.

ثم تصبح سيرتهم جزءاً من ذاكرة الشعوب التي أحبتهم.

كما تصبح مصدراً للتمسك بالمبادئ والسير على الخطى.

تشييع السيد الخامنئي في النجف وكربلاء

يحمل تشييع جثمان السيد علي الخامنئي دلالات واسعة.

فمن المقرر أن يشيع في النجف الأشرف.

ويكون ذلك في جوار جده الإمام علي عليه السلام.

كما يشيع في كربلاء بجوار جده الإمام الحسين.

ويكون أيضاً بجوار أخيه الإمام العباس.

كما يحضر بين شهداء معركة الطف.

وهي معركة الصمود في مواجهة الظلم والطغيان.

العراق ليس مكاناً عادياً للتشييع

لا يمثل العراق مكاناً لإقامة مراسم التشييع فقط.

بل هو أرض تلتقي فيها الذاكرة الدينية والمرجعية.

كما تلتقي فيها الزيارة والشعائر.

وتحضر فيها ذاكرة النجف والعتبة العلوية.

كما تحضر كربلاء وثقافة الصمود والثبات والمقاومة.

ومن هنا، تتجاوز دلالات التشييع الطقوس الجنائزية المعتادة.

تشريف للعراق

يمثل تشييع شخصية بحجم آية الله الخامنئي في العراق تشريفاً لنا.

كما يمثل حدثاً بالغ الأهمية والدلالة.

ويحمل معنى الصمود على المبادئ.

كما يعكس وحدة المذهب العلوي والحسيني.

ويكتسب أيضاً أبعاداً سياسية وإقليمية.

ومن جهة أخرى، يمثل التشييع شرفاً ووفاءً للدين وأهله.

كما يتحول إلى حدث ذي دلالات دينية وسياسية وإقليمية.

النجف والعتبات المقدسة

تحمل إقامة مراسم التشييع في النجف دلالات تتجاوز الطقوس الجنائزية.

فالنجف ليست مدينة عادية.

بل تمثل أحد أهم المراكز العلمية والدينية في العالم الإسلامي.

كما تضم بين جنبيها جسد أطهر خلق الله بعد النبي محمد.

ويمنح احتضانها مراسم وداع هذه الشخصية أبعاداً روحية عميقة.

كما يضيف إلى الحدث أبعاداً رمزية وسياسية.

وتتجاوز هذه الدلالات حدود الجغرافيا.

إرث سيبقى حاضراً

سيظل رحيل السيد علي الخامنئي حدثاً مفصلياً في تاريخ المنطقة.

ولا يعود ذلك فقط إلى استشهاد قائد.

فنحن كمسلمين نرى الشهادة في سبيل إعلاء كلمة الله غاية سامية.

كما سيبقى إرثه حاضراً في النقاشات السياسية والفكرية والدينية.

وقد يستمر هذا الحضور سنوات طويلة.

بين المؤيد والمعارض

يرى مؤيدو السيد الخامنئي فيه قائداً تاريخياً.

وفي المقابل، يحمل المعارضون رؤية مختلفة.

لكن تأثيره في أحداث المنطقة يبقى حقيقة يصعب تجاوزها.

ولا يمكن قراءة تاريخ الشرق الأوسط المعاصر دون استحضار هذا التأثير.

علاقة التشييع بمكانة النجف

يبرز اليوم سؤال محوري:

ما علاقة تشييع جثمان آية الله الخامنئي بمكانة النجف والعتبات المقدسة؟

والجواب أن السيد الشهيد الخامنئي امتداد لروح جده عليه السلام.

كما يمثل امتداداً للمبادئ التي استشهد عليها.

ومن هنا، يحمل وجوده في النجف معنى دينياً عميقاً.

وصية الزيارة

تتضح هنا وصية السيد الخامنئي، قدست روحه الطاهرة.

فقد تمنى زيارة أبيه الإمام علي.

كما تمنى زيارة الإمام الحسين عليه السلام.

وجاء ذلك لأنه ثبت على السير في نهج النبي.

وهو النهج نفسه الذي سار عليه أهل بيته الطيبون الطاهرون.

الأثر في نفوس الأمة

يبقى الأثر الأكبر في نفوس أبناء الأمة الإسلامية.

كما يبقى حاضراً لدى أتباع أهل البيت الكرام.

ويتمثل هذا الأثر في التمسك بالمبادئ.

كما يتمثل في مواصلة السير على الطريق.

فهو طريق النجاة والكرامة والعز.

التاريخ شاهد على الرجال

يبقى التاريخ الشاهد الأكبر على الرجال.

أما أمام الله سبحانه، فهو وحده العالم بالسرائر.

وهو الحاكم العدل بين عباده.

وإليه المرجع والمآب.

ولا يخلد الإنسان في ذاكرة الأمم بطول عمره.

بل يخلده مقدار ما تركه من أثر.

كما تخلده المبادئ التي حملها.

وتخلده التضحيات التي قدمها في سبيل ما آمن به.

معنى المشاركة في التشييع

يبقى السؤال الآن:

ما معنى المشاركة في تشييع جثمان الشهيد الإمام علي الخامنئي؟

المعنى هو التأكيد أمام الله على التمسك بالمبادئ والقيم.

وهي المبادئ التي أمر بها الله تعالى.

كما وصلتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد نقلها إلينا الأئمة الأطهار.

كما جسدها السيد الخامنئي بالقول والفعل.

العهد مع القائد

نحن على العهد يا ابن رسول الله.

ونحن على الطريق يا ابن علي المرتضى.

كما نحن متمسكون بالمبادئ يا ابن سيد الشهداء.

نحن معك، ولسنا مع عدوك.

وهذا هو معنى الوفاء بعد رحيل القائد.

كما أنه معنى استمرار الطريق بعد غياب الجسد.

الخاتمة

نسأل الله تعالى أن يجمعنا بكم.

كما نسأله أن يجمعنا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأن يكون ذلك على حوض الكوثر.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *