الاندماج المصرفي في العراق: بين وعود الإصلاح وواقع الاستنزاف

الاندماج المصرفي في العراق: بين وعود الإصلاح وواقع الاستنزاف
الاندماج المصرفي في العراق يثير تساؤلات حول جدواه الفعلية للمستثمرين والسوق. نجاحه يتوقف على الشفافية، حماية صغار المساهمين، إدارة الالتزامات والديون، وترسيخ الثقة المصرفية، بما يحوّل الإصلاح من وعود نظرية إلى عوائد ملموسة...

حسب ما نشهده اليوم وتحديات الواقع المصرفي العراقي وضرورة زيادة رؤوس أموال المصارف وحسب متطلبات البنك المركزي.

إن التوقعات والتكهنات تتجه اليوم وقد توحي إلى أن هنالك اندماجات مصرفية قد تحدث قريبا أو ضمن المدى القصير.

وحسب تحديات المرحلة المصرفية وآثارها والمتطلبات التصحيحية لمسار الإصلاح المصرفي، نحن نعلم بالتأكيد من المتعارف عليه أن الاندماجات المصرفية غالبا ما تحصل بين المصارف التي تربطها مجالس إدارات متقاربة أو مصالح مشتركة.

الإشكالية الأعمق ليست فقط من يندمج مع من، ولكن يبقى السؤال المهم جدا ويحتاج إلى إجابة: هل يخلق هذا الاندماج المصرفي قيمة حقيقية للسوق والمستثمرين؟ (نحتاج إلى إجابة).

بالتأكيد نعم، لدينا مصارف تحقق أرباحا قد تكون كبيرة وقد تكون ملموسة نوعا ما، وهي وحسب واقع الحال تملك قدرة تشغيلية واضحة.

لكن الخلل يكمن في توزيع هذه الأرباح واستراتيجية التعامل مع المستثمرين الصغار وحماية المستثمرين الصغار، لأن عامل الربح والعائد السنوي هو هاجس مهم جدا في نفوس المستثمرين.

التزامات المصارف والاندماجات

ويبقى العائق الكبير في الاندماجات المصرفية هو التزامات هذه المصارف إلى الغير، من خطابات ضمان أم من ودائع الجمهور لديها.

وأيضا الهاجس الأهم هو القروض المصرفية الممنوحة من قبل المصرف للغير وكيفية استحصالها ومدى قوة الضمانات المصرفية مقابل هذه القروض والاعتمادات المستندية ومدى الالتزام بها.

كل هذه الأمور يجب أن تأخذ في الحسبان، وإلا فيعتبر هذا الاندماج بصورته الحقيقية قد تكون فيه صورة “النجاح” شكلية، بينما القيمة الفعلية لا تصل إلى جميع المساهمين وخاصة صغار المستثمرين الذي يعنيهم بشكل كبير مقدار الأرباح.

إن الزعامة المصرفية اليوم لم تعد تقاس فقط بميزانيات أو عقود، بل الزعامة أيضا تقاس بالثقة المصرفية التي يبديها المصرف تجاه مساهميه المستثمرين، وتجاه المودعين ومدى الاطمئنان على ودائعهم المصرفية، وعلى الجمهور سواء كانوا أفرادا موطنين في ثقتهم في الخدمات المصرفية ومدى تنوعها والتي يقدمها المصرف.

الثقة أساس الزعامة المصرفية

إن أهمية الثقة هي التي يخلقها المصرف عندما يشارك أرباحه بشفافية عالية من خلال تقاريره الدورية سواء فصلية كانت أم سنوية.

إن معيار الثقة يتحدد عندما يحترم المصرف صغار المساهمين ويجعلهم جزءا من نموه لا مجرد أرقام في لوائح مساهمي المصرف.

إن معيار الثقة يتحدد عندما يكون الإصلاح المؤسسي جزءا من كل اندماج أو توسع، وإن التوسع ليس فقط مجرد غطاء قانوني للتخلص من تعليمات مركزية مفروضة عليه.

وبشكل عام وهو مطلب وغاية المستثمرين، إن المطلوب من عناية المستثمرين ليس فقط أن نتابع أين تحصل الاندماجات المصرفية، بل من المهم جدا أن نسأل: هل ستترجم فعليا من واقع فعلي وليس تنظيري هذه الاندماجات إلى عوائد مالية حقيقية للمستثمرين؟ وهل ستبنى إدارات جديدة تعطي الشفافية العالية في دقة التقارير المالية وأن تبدي اهتماما عاليا بإجراءات الحوكمة المصرفية ومتطلباتها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *