تسوية غامضة هل أغلق مصرف الرافدين الدعاوى الخارجية أم فتح باباً لأسئلة أكبر؟

تسوية غامضة هل أغلق مصرف الرافدين الدعاوى الخارجية أم فتح باباً لأسئلة أكبر؟
إغلاق الدعاوى الخارجية لمصرف الرافدين خطوة مثيرة للجدل، إذ غابت تفاصيل المديونية وقيمة التسوية وأسبابها. غياب الشفافية يجعلها أقرب لإجراء شكلي يرتبط بإعادة الهيكلة، لا إصلاحاً مالياً حقيقياً يعزز الثقة بالسيادة الاقتصادية....

إغلاق ملف الدعاوى الخارجية لمصرف الرافدين خطوة ناقصة أم إنجاز غامض؟

أعلن مصرف الرافدين عن إغلاق ملف الدعاوى القانونية المقامة من الشركات الهولندية أمام محكمة كوراساو، بعد التوصل إلى اتفاقيات تسوية نهائية.

في حين قد يبدو الإعلان وكأنه انتصار قانوني ودبلوماسي للعراق، إلا أن القراءة المتأنية تكشف عن جملة من الإشكالات التي تجعل الخطوة أقرب إلى إغلاق صوري أكثر من كونها معالجة جوهرية.

غياب الشفافية حول حجم المديونية وأسبابها

لم يوضح المصرف أو الحكومة مقدار المديونية محل النزاع ولا طبيعة العقود أو الالتزامات التي نشأت عنها هذه الدعاوى.

هل كانت نتيجة تعاقدات تجارية مباشرة؟ أم ناتجة عن تعويضات ومطالبات مالية قديمة مرتبطة بمرحلة ما بعد الحصار أو الاحتلال؟ إن غياب هذه التفاصيل يفتح الباب أمام التكهنات ويطرح علامات استفهام حول سبب إبقاء الملف خارج الرأي العام لعقود، ثم إغلاقه بتسوية مبهمة.

غموض قيمة التسوية النهائية

تحدث البيان عن “اتفاقيات تسوية نهائية” دون أن يذكر المبالغ المدفوعة أو المبالغ التي جرى التنازل عنها.  هل دفع العراق ملايين الدولارات لتسوية الملف؟ أم جرى التوصل إلى إطفاء جزئي للديون مقابل تنازلات أخرى؟ إن غياب الأرقام الدقيقة يجعل من الصعب تقييم ما إذا كانت هذه الخطوة إنجازاً مالياً أم عبئاً جديداً على المال العام.

لماذا لم تستمر الدعاوى حتى الحكم؟

من المثير أن البيان لم يوضح لماذا تم اختيار التسوية بدلاً من انتظار الأحكام القضائية.  فلو كان موقف المصرف قوياً قانونياً، لكان من الأجدى السير بالدعوى حتى نهايتها، وهو ما يعزز الموقف السيادي للعراق أمام المحاكم الدولية.  أما اللجوء إلى التسوية في هذا التوقيت، فقد يعكس وجود مخاطر كبيرة من صدور أحكام ضد العراق.

التوقيت وتداعياته على إعادة هيكلة المصرف

تأتي هذه الخطوة في ظل توجه حكومي لإعادة هيكلة مصرف الرافدين وتحويله إلى مؤسسة مصرفية عصرية قادرة على المنافسة.  لكن غياب الوضوح في معالجة الملفات الخارجية يطرح سؤالاً أساسياً:

هل إعادة الهيكلة تعني إغلاق الملفات القديمة بأي ثمن لتجميل صورة المصرف أمام المؤسسات المالية الدولية، أم أنها إصلاح مالي حقيقي يقوم على المكاشفة والمحاسبة؟

الأثر على الاقتصاد والسمعة الدولية

قد يرى البعض أن إغلاق ملف هذه الدعاوى يرسل رسالة إيجابية للمجتمع الدولي حول التزام العراق بتسوية التزاماته.

لكن على الجانب الآخر، فإن غياب الشفافية قد يضعف من هذه الرسالة ويجعلها أقرب إلى خطوة سياسية دعائية أكثر من كونها إصلاحاً اقتصادياً.

إعلان مصرف الرافدين عن إغلاق ملف الدعاوى الخارجية خطوة مهمة على الورق، لكنها تبقى ناقصة في مضمونها. فما لم يتم الكشف عن:

  • مقدار المديونية الأصلية.
  • قيمة التسوية النهائية.
  • أسباب نشوء النزاع وتوقيته.
  • مبررات التسوية بدلاً من الحكم.

فإن هذه الإجراءات تظل أقرب إلى إدارة أزمة بالسرية بدلاً من إصلاح مالي قائم على الشفافية. وإذا ما أراد العراق أن يكرّس الثقة بسيادته الاقتصادية حقاً، فإن أول الطريق يبدأ من المكاشفة أمام الشعب قبل المجتمع الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *