لا إصلاح إلا بالقضاء على الفساد – ولا قضاء على الفساد إلا بإصلاح القضاء وإعادة هيبته
هذه العبارة المختصرة باعتقادي هي ملخص الحل لجميع مشاكلنا في العراق وهي خريطة الطريق التي يجب العمل بها من قبل أي شخص يتبوأ منصب رئيس مجلس الوزراء ويمتلك النيّة الحقيقية في الإصلاح.
يجب العمل بخارطة الطريق هذه حسب تسلسلها الهرمي ولكن بالمقلوب، فالخطوة الأولى لعملية الإصلاح الحقيقي هي إصلاح القضاء والشروع بتطهيره من كل أنواع الفساد والفاسدين، ثم البدء باختيار القضاة الكفوئين والبعيدين عن الشبهات والتأثيرات الحزبية والطائفية والعرقية وهم كثيرون وتزخر بهم ساحات القضاء العراقي، والبدء بتسليمهم المناصب القيادية العليا والعمل على منح الاستقلالية الكاملة للمنظومة القضائية بجميع مفاصلها، وإصدار تشريعات وتعليمات صارمة تمنع التدخل بعمل القضاء من قبل أية جهة مهما كانت.
دعم استقلالية القضاء
والعمل السريع لتقديم الدعم الكامل للمنظومة القضائية من جميع الجوانب وخاصة من الناحية الأمنية وتقديم الحماية الكاملة للمحاكم والقضاة لمنع أي تأثيرات حكومية أو حزبية أو ميليشياوية أو عشائرية تمارس عليها في عملها. وإذا ما تم تحقيق هذه الخطوات الأساسية، هنا سيكون القضاء هو الظهير الساند للسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في تحقيق عملية الإصلاح.
محاربة الفساد الكبير
وهنا يتم المباشرة بالخطوة الأساسية الثانية وهي الشروع بمحاربة الفساد المستشري بشكل مخيف في جميع الحلقات الإدارية الموجودة في مؤسسات الدولة، على أن تكون الضربات الأولى للرؤوس الفاسدة الكبيرة، لأن هناك مثل عالمي يقول (تنظيف الفساد مثل تنظيف الدرج يبدأ من الأعلى نزولاً للأسفل). فعندما تتهاوى الرؤوس الكبيرة الضالعة في الفساد، تبدأ الرؤوس الصغيرة والذيول المتورطة معها بالتهاوي معها، لأن الفساد لا يعمل إلا بمنظومات متشعبة ومتغلغلة في المؤسسات. وعندما يكون القضاء قوياً وفاعلاً ومستقلاً ويعمل بحرية، يبدأ بممارسة سلطاته في إحالة المفسدين إلى المحاكم وإصدار الأحكام العادلة بحقهم والتي ينتظرها الشعب بفارغ الصبر، والبدء باسترداد الأموال المسروقة والزج بالسرّاق في غياهب السجون. هنا ستُسترد هيبة الدولة والقضاء المفقودتين، وعندها سيفكر السارق والفاسد والمرتشي ألف مرة قبل أن يقدم على أي سرقة جديدة، لأنه سيعرف أن مصيره سيكون مثل مصير أسلافه ممن سبقوه، وسيعرف أن أموال الشعب لها من يحميها.
بعد تحقيق ذلك، ستكون الساحة معبّدة أمام أي رئيس للوزراء وأية حكومة للشروع بالخطوة الأخيرة من خارطة الطريق هذه، وهي البدء بالإصلاح الحقيقي في جميع مفاصل الدولة وفي كل القطاعات، ليقطف في الأخير المواطن العراقي ثمار هذه العملية ويُعوّض عن كل ما عاناه لعقود طويلة من الزمن من ظلم وتهميش ونقص في الخدمات وامتهان للكرامة وانتهاك للحقوق. وأخيراً أقول إن (الإصلاح والفساد يرتبطان بعلاقة عكسية تماماً، فكلما زاد الفساد انخفض الإصلاح، وبالعكس كلما قلّ الفساد كلما زاد الإصلاح).


