النفط ومضيق هرمز .. مآلات ومعالجات

النفط ومضيق هرمز .. مآلات ومعالجات
إغلاق مضيق هرمز يهدد صادرات النفط العراقي ويؤدي إلى عجز مالي وتوقف مشاريع. الحل يكمن في تنويع الاقتصاد عبر الزراعة والصناعة والسياحة، جذب الاستثمارات، وتفعيل الجباية، لضمان تحول مستدام وفق رؤية العراق التنموية 2030....

مع عودة التوتر بين الكيان الاسرائيلي وايران، تتجدد المخاوف مرة اخرى

في  اسواق المال والاعمال، وتعود تلك المخاوف الى احتمالات توسع نطاق الحرب اكثر من المرة السابقة، فتعمد ايران الى اغلاق مضيق هرمز،  وهذا يعني قطع شريان حيوي من شرايين الطاقة العالمية،   وهنا اتحدث عن تداعيات مثل هذا الاحتمال على العراق تحديدا، اذ ستتقّطع سلاسل توريد النفط، وبالتالي الحرمان  من تصدير النفط، الذي ربما تشهد اسعاره  ارتفاعا لافتا، ولكن ما فائدتنا من هذا الارتفاع ونحن غير قادرين على التصدير ؟، واولى تداعيات هذا الامر، هو حدوث عجز في الموازنة العامة، التي تعتمد بنسبة تلامس الـ(90%) على النفط، ومثل هذا العجز يستدعي بالضرورة تقليص الانفاق الحكومي، وربما  زيادة حجم الاقتراض على المستويين الداخلي والخارجي، وهذا بحد ذاته يمثل ارهاقا اضافيا للموازنة، وقد يصاحب مثل هذه الاجراءات عدم القدرة على تمويل المشاريع، ونحن نتحدث عن الالاف منها على قيد التنفيذ، وما زلنا نتذكر سيناريو 2015، وتداعياته، التي تمثلت بتوقف عدد  من المشاريع، وتعرضها لاندثارات  كبيرة، فضلا عن المستحقات الضخمة للمقاولين، وفوات المنفعة وحرمان السكان من  الخدمات وفرص العمل.

ومع نجاح الحكومة في تحقيق الكثير من النتائج الطيبة  اجتماعيا واقتصاديا، والتي توضحت من خلال انخفاض نسبة الفقر الى 17% والبطالة الى 13% مع ديمومة العمل في مشاريع تمثل اضافة تنموية مهمة، وان العراق، يتوافر على فرص نجاح مهمة، يمكن استثمارها بنحو صحيح، للتقليل من اي اثار او تداعيات محتملة للتوتر في المنطقة، ومع توفر الارادة السياسة والقرار الاقتصادي السليم، يمكن الاستثمار في هذه الفرص، وفي مقدمتها، التفكير جديا بايجاد بدائل لتصدير النفط العراقي، والعمل على تنويع مصادر الدخل، عبر تنشيط القطاعات غير النفطية ومنها الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات، وبحسب المعطيات، فان الحكومة انطلقت فعلا في تفعيل هذه القطاعات، وتقديم المزيد من الدعم لها، وهناك سياسات زراعية وصناعية وسياحية واضحة، كانت من نتائجها، تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وفي هذا خطوة جيدة لتحقيق الامن الغذائي، ويحظى الفلاحون والمزارعون بدعم حقيقي من قبل الحكومة، وكذلك اختيار بغداد عاصمة للسياحة العربية، هذا بحد ذاته يمثل اضافة مهمة في الجوانب التنموية.

وكذلك من الاهمية بمكان، العمل على تحسين بيئة الاستثمار وجذب المزيد من رؤوس الاموال، في ظل حالة الاستقرار النسبي الذي يشهده البلد، ومن المهم ايضا، العمل على تفعيل واتمتة الجباية لجميع الخدمات التي تقدمها الحكومة، كالكهرباء والماء، وغيرها، ناهيكم عن توسيع الوعاء الضريبي.

وبالتأكيد ثمة سياسات واجراءات اخرى مهمة، في مختلف المجالات، جميعها ستسهم في تقليل الاعتماد على النفط، وبالتالي خفض نسبة المخاطر المحتملة لاي تداعيات يمكن ان تضرب الاقتصاد العراقي المرتبط بالنفط، وتحقيق التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام، وفقا لرؤية العراق التنموية 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *