بنيامين نتنياهو وحلم إسرائيل الكبرى

بنيامين نتنياهو وحلم إسرائيل الكبرى
مشروع "إسرائيل الكبرى" المستند إلى جذور دينية وصهيونية يتجسد اليوم عبر الاستيطان والضم، وتصريحات نتنياهو الأخيرة تعكس تبنّياً رسمياً لهذا الهدف التوسعي، ما يشكّل تهديداً وجودياً لفلسطين وخطراً إستراتيجياً على الأمن القومي العربي....

يمثل مصطلح إسرائيل الكبرى دافعاً دينياً وهدفاً لدى معظم الأحزاب الدينية اليمينية في إسرائيل إضافة لدعاة الصهيونية العالمية، فالبعض يعيد طرح هذا المصطلح وتحويله لبرنامج سياسي حقيقية إلى فترة الانقلاب السياسي الكبير التي شهدتها إسرائيل عام 1977 متمثلا بوصول الليكود اليميني لأول مرة للسلطة عبر مناحيم بيغن، في حين أن البعض الآخر يؤكد أن هذا المصطلح تعزز مع أول حكومة إسرائيلية على أرض فلسطين التاريخية، حيث ربط بن غوريون حينها، إقامة إسرائيل الكبرى بتنفيذ إقامة دولة إسرائيل على حدود صغيرة بداية وضمن رقعة جغرافية محددة.

الجذور الدينية والسياسية

بالحقيقة هذا المصطلح الذي يستند لذرائع دينية تلمودية ولاسيما في سفر التكوين، استخدمه مؤسس الحركة الصهيونية “ثيودل هرتزل” قبل تكريس إسرائيل بالمنطقة عندما أطلق مشروعه التوسعي وبدأ بعدها التيارين الديني والصهيوني بتبني أن حدود إسرائيل هي من النيل للفرات أي كامل فلسطين التاريخية والإردن ولبنان وغربي مصر ومعظم سوريا والشطر الشرقي من العراق وأجزاء من شمال السعودية وجنوبي تركيا.

وهذا المشروع التوسعي لا يقتصر على الطموحات التاريخية فحسب، بل يمثل اليوم إستراتيجية سياسية وعسكرية ممنهجة، تُترجم على الأرض عبر التوسع الاستيطاني وضم الأراضي الفلسطينية تدريجياً. فخطاب نتنياهو يأتي في سياق تراكمي لسياسات إسرائيلية متتالية تهدف إلى تهويد الجغرافيا وتفكيك الحقوق الفلسطينية، مستفيداً من التحولات الإقليمية والدولية والانشغالات العربية الداخلية. وهذا يجعل من مشروع إسرائيل الكبرى خطراً وجودياً لا يهدد الفلسطينيين فحسب، بل يستهدف أيضاً الأمن القومي العربي برمته، ويستدعي يقظة استراتيجية عربية ودولية لمواجهة هذا التمدد الصهيوني الذي يتغذى على تقسيم المنطقة وتفتيتها.

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخلال لقاء له منذ يومين مع قناة “i24” الإسرائيلية أطلق تصريحات مثيرة للجدل حين قال: “إنني في مهمة تاريخية وروحانية ومرتبط عاطفيا برؤية إسرائيل الكبرى”، وهذه الجملة تحمل العديد من الرسائل والأبعاد

الأبعاد الداخلية والإقليمية

أطلق #بنيامين_نتنياهو، يوم أمس خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “i24” الإسرائيلية، تصريحات مثيرة للجدل حين قال: “إنني في مهمة تاريخية وروحانية ومرتبط عاطفيا برؤية إسرائيل الكبرى”، وهي تصريحات تتجاوز من حيث التوقيت والأهداف والتطورات مجرد تصريحات إعلامية أو رغبات شخصية وأوهام سلطوية، وهو ما يجعل المتابع أمام تطور خطير في تحديد معالم هذه الأهداف:

أولا على الصعيد الداخلي فأن نتنياهو مازال يصر على شراكته الإستراتيجية مع الأحزاب الدينية المتطرفة من جانب ويسعى للحفاظ عليها من خلال دغدغة طموحاتها وشعاراتها، ومن جانب آخر نتنياهو ينتمي لليكود الذي لاتختلف إيديولوجيته وأدبياته عن الأحزاب الدينية، ومن ناحية ثالثة رغبة نتنياهو في تقديم نفسه زعيم قومي لليهود ليس على مستوى بيغن وبن غوريون بل على مستوى هرتزل.

ثانياً على المستوى الإقليمي بالتأكيد فأن هذا التصريحات يجب أن يشكل ناقوس خطر عكل دول المنطقة، وهو يضعنا أمام عدة احتمالات فيما يتعلق باتفاقات السلام؛ اولها أن هذه الاتفاقات ليست سوى مناورة إسرائيلية لاستغلال الوقت وتخفيف حجم الضغط عليها، أو ان هذه الاتفاقات تتيح لإسرائيل التدخل في شؤون دول المنطقة بما يخدم مصالحها.

رسالة نتنياهو وتصريحاته واضحة ولاتحمل أي لبس بهذا التوقيت الذي تشعر به إسرائيل منذ بدأ عدوانها على غزة وصولا لحرب 12يوم مع إيران أنها حققت أهم انجازاتها لتكريس طموحاتها التاريخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *