لقاء الاسكا ملامح تحول في الازمة الاوكرانية

لقاء الاسكا ملامح تحول في الازمة الاوكرانية
قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين فتحت مساراً تفاوضياً جديداً حول أوكرانيا، مع تفاهمات أولية بشأن الأمن والمناطق الحدودية، فيما يبقى وقف إطلاق النار مؤجلاً، ونجاح أي تسوية مرتبط بمدى تجاوب كييف وأوروبا والتزام واشنطن وموسكو....

اعاد لقاء الاسكا بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين فتح النقاش حول مستقبل الصراع في اوكرانيا وسط توقعات بمرحلة جديدة من الاتصالات المباشرة بين واشنطن وموسكو. وعلى الرغم من ان التصريحات العلنية التي اعقبت القمة جاءت مقتضبة وذات طابع بروتوكولي فان المؤشرات السياسية والاعلامية تعكس ان المفاوضات تناولت ملفات جوهرية قد تحدد مسار الازمة حلال الاشهر المقبلة.

تظهر المعطيات الاولية ان الطرفين توصلا الى تفاهمات مبدئية بشأن بعض القضايا الخلافية. وتشير تقديرات الى ان ملف تبادل السيطرة على بعض المناطق الحدودية وكدلك موضوع الضمانات الامنية لاوكرانيا قد شهدا تقاربا ملحوظا. بالمقابل بقيت مسألة وقف اطلاق النار معلقة مع رهان على تغير موازين القوى الميدانية كعامل محفز للتنازلات.

تفاهمات مبدئية على طاولة المفاوضات

وتمثل هذه المفاوضات لحظة حرجة في الدبلوماسية الدولية، حيث تسعى القوتان العظميان إلى تحقيق مكاسب تكتيكية دون المساس بمصالحهما الاستراتيجية الأساسية. وتعكس الدقة في صياغة التفاهمات حجم الهوة العميقة في الثقة بين الجانبين، والتي تتطلب وساطات إقليمية ودولية لبناء جسور من المصالح المشتركة. كما أن نجاح أي اتفاق مرهون بقدرة الطرفين على إدارة الخلافات الداخلية وتوازنات القوى في دوائرهما النافذة، مما يضيف طبقات من التعقيد على المسار التفاوضي.

في ضوء ذلك يمكن رسم عدة سيناريوهات محتملة لمسار الازمة:

الانخراط في تسوية سياسية: في حال تجاوب كييف وبعض العواصم الاوروبية مع المبادرة الامريكية الروسية قد يفتح المجال لمحادثات طويلة الامد تؤدي الى تهدئة او وقف جزئي لاطلاق النار.

رفض اوروبي اوكراني للتسوية: قد يفضي هذا الى انقسام داخل اوروبا بين تيارات تميل لمواصلة الحرب واخرى تدعو الى التسوية مع ازدياد الصغوط الامريكية على كييف.

استمرار الحرب بحدها الحالي: قد يتراجع مستوى الانخراط الامريكي المباشر مع الاكتفاء بدور المورد للسلاح من خلال عقود مربحة عبر اوروبا ما يترك اوكرانيا امام مخاطر استنزاف متصاعد.

  • تراجع امريكي عن التفاهمات: في حال رضوح ادارة ترامب لضغوط داخلية من دعاة التصعيد قد يتراجع المسار التفاوضي وتستمر المواجهة العسكرية.

يناريوهات متوقعة للأزمة

من منظور غربي اثارت القمة ردود فعل متباينة. فبينمما اعتبرت بعض وسائل الاعلام مثل نيويورك تايمز ان اللقاح منح بوتين اعترافا دبلوماسيا واخرج موسكو من العزلة الغربية ركز محللون اخرون على الرمزية التي عكستها تفاصيل المؤتمر الصفي المشترك مثل اسبقية الكلمة للرئيس الروسي او الدعوة الرسمية الموجهة لترامب لزيارة موسكو. كما لفت الانتباه الى ان كييف بقيت على الهامس خلال القمة الامر الذي وضع القيادة الاوكرانية في موقف صعب خصوصا مع حديث ترامب عن مسؤولية زيلينسكي في حال استمرار الحرب.

بناء على ما سبق يمكن القول ان لقاء الاسكا لم يكن نهاية لمسار الصراع بل نقطة انطلاق لمسار تفاوضي مقعد قد يعيد رسم توازنات الحرب والسلم في شرق اوروبا. نجاح هذا المسار يتوقف على استعداد الاطراف المعنية؛ كييف وبروكسل تحديدا للتفاعل مع الطروحات الجديدة وعلى مدى التزام واشنطن وموسكو بتحويل التفاهمات الاولية الى اتفاقيات قابلة للتنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *