جنون ترامب… بدائل عراقية!

جنون ترامب... بدائل عراقية!
يعالج النص غياب الرؤية الوطنية للأحزاب العراقية أمام سياسات ترامب المتقلبة، وانشغالها بصراع السلطة، ما أدى إلى إهمال البدائل الاستراتيجية لمواجهة الضغوط الأمريكية، وترك العراق مكشوفاً لتداعيات إقليمية واقتصادية خطيرة...

في سياق التنافس الحزبي نحو كراسي السلطة في الحكومة المقبلة.. غابت المواقف الرسمية من جنون ترامب المتجدد في التعامل مع الواقع الكلي في الشرق الأوسط الجديد.. ومغادرة تلك السياسات الأمريكية عبر حقب رئاسية تعاملت مع الاثنيات والاقليات كنموذج لاضعاف الدول المركزية.. هذا ما سبق واطلقت عليه ان واشنطن ترامب ومبعوثها سافايا بانتظار من يعقد الصفقة !!

هكذا ظهرت نتائج فشل المناورات الكردية يمنح  (قسد) ذات نموذج الإقليم الكردي في العراق.. وما يمكن أن يكون من تداعيات على واقع الإقليم في سياق وجود من هم على استعداد لعقد الصفقة في تحالف جديد يؤكد كل هذه المتغيرات لتسوية معضلة تشكيل حكومة الإقليم.. ومن ثم علاقته مع الحكومة الاتحادية في بغداد.

المثير للجدل حتى الآن.. ان الكثير من الأحزاب لاسيما الفصائل الحزبية المسلحة داخل الإطار التنسيقي لم تطرح تلك البدائل المتاحة لمواجهة جنون ترامب الفاعل للانتهاء من المعضلة الإيرانية التي تتفق اغلب مراكز التفكير الأمريكية والاسرائيلية بكونها العثرة في منشار مشروع الشرق الأوسط الجديد.

وكل السيناريوهات التي تطرح اليوم انما تتعامل مع حرب مؤجلة او مستعجلة تدفع الكثير من الكتاب إلى نصح إيران الدولة والثورة بالتعامل مع نموذجين متوازيين الاول بسترويكا غوباشوف والثاني نموذج الرئيس الصيني.. فإذا كانت القيادات الإيرانية تمتلك أوراق عسكرية وربما نووية بوجود اكثر من ٤٠٠ كغم من اليورانيوم الَمخصب ووسائل الإطلاق الصاروخية.. كدلالة ردع معروفة.. السؤال ما الذي تمتلكه اي من هذه الأحزاب العراقية بكل انواعها واشكالها للتعامل مع جنون ترامب وما يظهر في تغريداته وتغريدات مبعوثه للعراق؟؟

يبدو أن التنافس على الواصل الاول الى كرسي رئاسة مجلس الوزراء.. والاختلاف حول شخصه.. قد تلاشت عنده حسابات البدائل العراقية… التي كان من المفترض أن تكون أولوية وطنية في مواجهة المقبل من السياسات الأمريكية.. لان اي اتفاق على تسمية هذا أو ذاك من دون اتفاق عراقي شامل عما يمكن أن يكون في تطبيق البدائل المناسبة لتلك السياسات الأمريكية.. وما يمكن أن يكون من تداعيات في المقبل من أحداث في المنطقة  تجعل حتى من يلهث لعقد الصفقة مع واشنطن ومبعوثها بلا غطاء وطني.. وتجرده من كل القدرات التي لابد من طرحها كبدائل عراقية.

وهناك الكثير والكثير جدا من الأفكار ومصفوفات الحلول المناسبة التي طرحت في ندوات ومراكز دراسات عراقية ..  يمكن طرحها بدلا من انتظار مارك سافايا وما يمكن أن يكون من قرارات تتخذ في وزارة الخزانة الأمريكية لمراجعة مصروفات الدولار لصالح منظومة الظل الإيرانية في العراق .. او غيرها من القرارات التي تصدر عن اجهزة مكافحة الارهاب والخارجية الأمريكية.

غياب هذه المقاربة عن مدارات الفضاء السياسي عراقيا.. وانحسارها في التنافس بين الفرقاء على تسمية رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية.. تؤكد ان عدم صدور بيانات واضحة وصريحة تتعامل مع تغريدات المبعوث الأمريكي .. فقط لأن تدوير ذات الدكتاتورية لأمراء العوائل الحزبية في مفاسد المحاصصة ما يشغل الفضاء السياسي العراقي من دون أي انشغال بالمستقبل القريب او البعيد الذي يترك للظروف فحسب.. ولكل حادث حديث.. فيما يفترض بكل الأحزاب التي تتصدى  للسلطة فهم حقيقة مهمة جدا في الرياضيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. ان الذهاب منفردين للتعامل مع جنون العظمة في سياسات ترامب.. لن تنته عند مقولته.. العراق يمتلك نفطا لا يعرف ما يفعل به.. بل ستكون هناك نتائج اكثر مرارة في إعادة حسابات التعامل مع دولة كما هو حال التعامل مع سوريا الجديدة.. فهل من متعظ؟؟ ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *