يعمل الكيان إلاسرائيلي، وبدعم من حكومات عربية، على تنفيذ مشروع استراتيجي بالغ الخطورة يُعرف بـ “ممر داوود“، يهدف إلى خلق شبكة ربط جغرافي وتجاري تمكّنها من السيطرة على الممرات الاقتصادية في المنطقة والتحكم بمصير دولها وان كان هذا المشروع معدا للتطبيق منذ خمسينات القرن الماضي. الا انه لم يحضى بالفرصة المواتيجه للتطبيق الا في هذه الأيام التي تراجعت فيه العديد من الحكومات العربيه عن ثوابتها الدينيه والوطنية وزاد عدد الدول العربيه المطبعه ،وكذلك أصبح امريكا تجد تنفيذه تحديا للمشروع الصيني في طريق الحرير والحزام الاقتصادي الذي تحاربه الولايات المتحده الاميركيه والكيان الصهيوني وهذا المشروع يجري تمريره خطوة خطوة عبر تفاهمات واتفاقيات ظاهرها التنمية والتعاون، والاستثمار وباطنها التفريط بالأرض والسيادة.
البوابة الأولى: خور عبد الله
الخطوة الأولى تتجسد في التنازل عن خور عبد الله لصالح الكويت ، وهو الممر البحري العراقي الذي سيفتح الطريق أمام إسرائيل للوصول إلى الخليج العربي، في إطار مشروع ربط لوجستي يمتد من مياه الخليج حتى موانئ الكيان.ومن المعلوم أن غالبية دول مجلس التعاون الخليجي هم دول مطبعه مع الكيان الإسرائيلي وهذا يعني أن هنالك تسهيلات كبيره للمشروع الصهيوني وهنالك تواطئات عربيه اخرى لاتمام ممر داوود كما يريده الكيان ..
المفتاح الاقتصادي: ميناء الفاو
بالتوازي، يجري العمل على تسليم ميناء الفاو الكبير للإمارات كاستثمار طويل الأمد، لكن الهدف الخفي هو وضعه فعليًا تحت إدارة إسرائيلية غير مباشرة، ليصبح مركز تحكم بحركة التجارة القادمة من الخليج والمتجهة إلى البحر المتوسط.وهنالك إصرار من قبل أطراف محليه لتسليمه للامارات التي تعبر عن الرغبه الاسرائيليه للاستيلاء على موانئ كثيره في العالم .وهنا يجب التوقف قليلا أمام تلك الأسماء العراقيه التي تدفع بهذا الاتجاه ليتم كشف خيوط مهمه في اللعبه !!!وهنا يتضح دفع البعض باتجاه الاستثمار الإماراتي في إدارة الميناء ..
الجسر البري: صحراء السماوة
ومن هناك، يتم التخطيط لتسليم مساحات واسعة من صحراء السماوة للسعودية التي تمتد حتى الحدود السعوديه لتكون نقطة الربط البري بين خور عبد الله والأردن، ثم مرورًا بسوريا وصولًا إلى ميناء حيفا على البحر المتوسط وميناء إيلات على البحر الأحمر، بما يمنح إسرائيل سيطرة مزدوجة على أهم بحرين في المنطقة.
أن قضية تسليم الأراضي العراقيه الغنيه بالموارد والمياه الجوفيه الغزيره والتي يحتاجها العراق بشكل كبير ،ربما هي مشروع كبير لضرب العراق وإدخاله في خانه التطبيع مجبرا من أجل مصالح شخصيه خاصه لبعض السياسيين المتسلقين ..
البوابة الفلسطينية: غزة
المرحلة الأكثر حساسية هي ربط الممر بشواطئ غزة، وهو ما يفسر الإصرار الإسرائيلي على تهجير الفلسطينيين من القطاع نحو دول أخرى، لتحويل غزة إلى منطقة تجارية دولية خاضعة للمنظومة الجديدة، بدل أن تبقى ساحة مقاومة ووجود فلسطيني.
لأن “ممر داوود” ليس مجرد ممر بري وبحري، بل هو جزء من مشروع أوسع لإعادة هندسة الاقتصاد والجغرافيا السياسية في المنطقة بما يخدم إسرائيل، ويمكن تلخيص التتمة في عدة محاور:
1. الخلفية التاريخية للمشروع
فكرة ربط الخليج بالبحر المتوسط والبحر الأحمر ليست جديدة، بل طرحتها إسرائيل منذ سبعينيات القرن الماضي ضمن مشاريع “السلام الاقتصادي” مع العرب.
الجديد اليوم هو توفر الغطاء العربي الرسمي والاتفاقيات التي تمرر تحت عناوين الاستثمار والتنمية.بعد توفير السبل لتسلق أشخاص ليكونوا في اداره مصدر القرار ليتم من خلالهم تمرير ذلك المشروع المشبوه …
2. الارتباط بالمشاريع الأمريكية
ممر داوود ينسجم مع مشاريع أمريكية كبرى مثل “الشرق الأوسط الجديد” و*”مشروع نيوم”* السعودي، حيث تتكامل خطوط التجارة والموانئ لخلق اقتصاد إقليمي مرتبط مباشرة بإسرائيل.
واشنطن تدعم هذا الربط لأنه يقلل الاعتماد على قناة السويس، ويجعل مسارات التجارة تمر من مناطق حليفة لها بالكامل.ويضرب المشروع الصيني في طريق الحرير..
3. التداعيات على العراق
خسارة خور عبد الله وميناء الفاو وصحراء السماوة تعني قطع الطريق على أي استقلال اقتصادي عراقي.
العراق يتحول من دولة ذات موقع استراتيجي إلى مجرد ممَر عبور يخضع لسيطرة خارجية. وبالخصوص بدفع تنفيذ مايسمى بطريق التنميه الذي يحول العراق لمجرد ممر لنقل البضائع والابتعاد عن مشروع الحزام الاقتصادي العالمي.
تراجع القدرة على تطوير موانئ بديلة مثل أم قصر أو الربط السككي مع إيران وتركيا.
4. التداعيات على فلسطين
تهجير سكان غزة ليس فقط بهدف إضعاف المقاومة، بل لتهيئة الأرض لإنشاء منطقة تجارة دولية تربط البحر المتوسط بالخليج عبر إسرائيل.
فقدان غزة لعمقها البشري يضمن لإسرائيل السيطرة الأمنية الكاملة على الممر.
5. التداعيات على الدول العربية
الأردن سيصبح عقدة وصل لكن بشروط إسرائيلية، ما يضعه تحت ابتزاز اقتصادي دائم.
سوريا – في حال استقرار الوضع – ستكون جزءًا من شبكة الربط، ما قد يغير أولوياتها الاقتصادية والسياسية.
مصر ستتضرر من تراجع أهمية قناة السويس إذا تحول جزء كبير من التجارة إلى هذا الممر البري.وهنا سيتدمر الاقتصاد المصري ولذلك اقترحت امريكا تعويض كل من مصر والأردن بالنفط العراقي وتعويض الخسائر على حساب العراق..
6. البعد الأمني
الممر سيخلق منطقة نفوذ إسرائيلية ممتدة عبر عدة دول، مع وجود أمني مباشر أو عبر شركات حماية خاصة.
هذا النفوذ سيمكن إسرائيل من التحكم بحركة البضائع وحتى بالقرارات السيادية للدول المرتبطة به.
7.الخلاصة
“ممر داوود” ليس مشروعًا اقتصاديًا بريئًا، بل خطة جيوسياسية متكاملة لإحكام السيطرة على المنطقة العربية، وجعلها أسيرة لممر واحد تتحكم فيه تل أبيب سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.


