الدمىٰ في التراث الشعبي العراقي

الدمىٰ في التراث الشعبي العراقي
الدمى في العراق ليست مجرد ألعاب للأطفال، بل شواهد حضارية منذ آلاف السنين، صنعت من الطين والعاج والخشب، وحملت أبعاداً دينية واجتماعية. استخدمت في الطقوس، التعليم، والشعائر كالتشابيه، مما يعكس عمق الهوية الثقافية والروحية للعراقيين...

لقد نقل لنا تراثنا الشعبي في مادته  الثريةو بمختلف مراحله التاريخية والحضارية الكثير من عناصر حياتنا الحالية ومن خلال شقيه المكتوب والشفوي المتعدد الأصول ومن مختلف القوميات والأطياف التي تعيش علىٰ أرضه وبعمق التاريخ نفسه و وترابط الأعراف الاجتماعية وتقاليده العريقة وتأتي هذه التنويعات من تمازج متجذر في تكوينه رغم المسافات المفتوحة بين مجتمعات المدن القديمة وتكوينات الحياة اليوم.

وقد حملت لنا الدمىٰ كواحدةمن هذه المعطيات سمات الانسان العراقي في فهم جزء كبير من تكوين حضارةهذا البلد العريق.

قيل عن  الدمىٰ في معجم اللغة

دُمية (اسم)الجمع : دُمُيات و دُمْيات و دُمًى.

دُمْيَةً بَيْنَ يَدَيْهِ/ كِنايَةً عَنْ لُعْبَةٍ يَفْعَلُ بها مايشاء.

تعتبر  الدمية هي نموذج لشخصية بشرية أو شبيهة بالبشر تُستخدم غالبًا كلعبة للأطفال.

تاريخياً و في العراق القديم كان يعتقد أنها تحمل قيمة روحية وسحريةوطقسية

حيث لا يوجد فرق واضح لدينا الأن  بين الدمى الروحية ،والعاب التسلية ، كما أنها  استُخدمت في تعليم الأطفال وكحاملة للتراث الثقافي وكان العراقيون يصنعون الدمى من الطين والخشب والعظام  والنوع الثمين منها صنع من العاج

عرف المجتمع العراقي الدمىٰ منذُ ٣الآف عام ق.م

اطلق علىٰ  الدمية في اللغة السومرية مصطلح (ZA.NA)  وفي اللغة الأكدية (Passu)  وبالطبع كما هو الان كانت هناك دمىٰ تخصص الذكور و البعض الاخر للأناث ودلّ على ذلك القطع  الطينية  والفخارية التي عثر عليها في المواقع التنقيبية حيث كانت لها أشكال الحيوانات التي يألفها الأطفال كما كان لها أشكال المحاربين أو الشخصيات الأسطورية والجن والعفاريت وغيرها.

أصول لغوية وحرفية عريقة

كما تنوعت مواضيع لعب الاطفال حيث نجد ان بعضها عمل على شكل قوارب و في مقدمتها  ثقب لغرض ربط خيط بغية السحب واخرى ثقبت اطرافها من الوسط ثقبا نافذا لغرض امرار عصا مع ترك نهاية او مسافة بسيطة في كل جانب لتثبيت عجلة من الفخار وبهذا تصبح الدمية بهيئة عربة يمكن سحبها من الامام بواسطة خيط يثبت بالثقب الامامي او تدفع باليد.

وقد صاحبت الدمىٰ الهياكل العظمية للأطفال المدفونين في مقابر اريدو، والتي يعتقد انها ربما كانت تعد كنذور للأبنية المشيدة.

وكما تم أيجاد  دمىٰ الآلهة الآم  و بشكل كبير وذلك يعتبر  انعكاس الأفكار الدينية لفترة حسونة في الحياة اليومية

في مقبرة تل الصوان قرب مدينةسامراء عثر الآثاريين في الحقل التنقيبي على دمىٰ تشبه ألعاب الأطفال الحالية لدينا مصنوعة من الفخار .

وأوضحت الشروح والدراسات لهذه  الدمى ذات الشكل  النسائي و التي كانت علىٰ  اختلاف في اتجاه شعر  الرأس والذي توزع في الاتجاهات الأربعة ومن  خلال التدقيق  في هذه الدمى وجدوا بانها تمثيل لطقوس كانت تمارس لدىٰ السكان ومن قبل النساء تحديداً و تتمثل بتطويل شعر الرأس والقيام بتشكيل دائرة منهن ليقمن بعد ذلك بهز شعر الرأس في مختلف الاتجاهات لكي يثرن تراب الأرض وليتصاعد إلى الأعلى في الجو ثم يثير الطبقات العليا التي تساعد على أستنزال المطر، ولاتزال  تشاهد هذا الحركات لكن بدون الهدف القديم منه الىٰ اليوم في بعض الرقصات الشعبية للنساء بهز الشعر في اتجهات مختلفة .

طقوس عراقية عبر الزمن

لقد أرتبطت الدمىٰ الفلكلورية مع الدين وشعائره السامية مما يوضح أن للعقيدة تأثير كبير ومهم في إبداع الشعب والمساهمة في أحياء تراثه للظواهر الخالدة فلقد توارث وحرص العراقيون علىٰ أقامة مراسيم التعزية وهي التي تروي سيرة  استشهاد الأمام الحسين(ع). والتي تسمىٰ محلياّ (التشابيه) حيث تم تجسيد أحداث وأقعة الطف في كربلاء ،من  خلال تكوين مشاهد أستخدمت  فيها  الدمىٰ  لتروي مجريات أحداثها إضافة إلى الجهود البشرية حيث ساهمت الكثير  من الدمى في تشخيص العديد من الرموز التمثيلية  للخير والشر التي صاحبت أحداث الواقعة  إضافة إلى الشواخص والبيارق مثل أكف اليد  والرؤوس أضافة  الىٰ الرماح والبيارق والصواري وغيرها .

ختاماً تعتبر دراسة الدمىٰ الفلكلورية والدمى عموماً في العراق  من المواضيع الفنية الهامة والمميزة و خاصة أنها تكشف لنا جوانب مهمة عن طبيعة المجتمع ومعرفة بنيته وخصائصه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *