الاستعدادات العسكرية والسياسية والتحالفات الدولية في الأشهر الحاسمة من 2025
استراتيجيات الرد الإيراني – الصواريخ والدفاع الجوي ومحور المقاومة
طهران لا تبني ردعها على القوة الهجومية فقط، بل على تكامل ثلاثي يشمل:
– القدرة الصاروخية والمسيرات.
– الدفاعات الجوية المتطورة.
-دور حلفاء محور المقاومة في توسيع جغرافيا الضغط.
هذا التكامل يجعل أي عدوان مكلفا للغاية على إسرائيل ويقلل من التفوق الجوي النوعي الذي لطالما اعتمدت عليه.
أولا: القوة الصاروخية – ذراع الردع الأطول
إيران تمتلك ترسانة واسعة من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى قواعد أمريكية في المنطقة.
والحرب الأخيرة التي دامت 12 يوما أظهرت تطورا كبيرا في دقة الصواريخ والمسيرات، التي دمرت أهدافا حيوية وشلّت قدرات الدفاع الإسرائيلي.
والاستراتيجية الإيرانية تعتمد على مرحلتين:
1- إغراق الدفاعات الإسرائيلية بموجات من الصواريخ والمسيرات منذ اللحظات الأولى، لخلق حالة ارتباك واضطراب.
2- نقل المعركة إلى الاقتصاد الإسرائيلي من خلال استهداف الموانئ ومحطات الطاقة والبنى التحتية، مما يزيد الكلفة السياسية والاقتصادية ويجعل أي عدوان مكلفا على المدى الطويل.
ثانيا: الدفاعات الجوية – شبكة متحركة للاستنزاف
إيران أعادت بناء دفاعاتها الجوية بدعم روسي وصيني، مع نشر رادارات متنقلة ومنظومات “باور 373” و “خرداد 15″، ودمجها مع منظومة S-300.
وفلسفة الدفاع لديها أصبحت قائمة على الانتشار اللامركزي، بحيث يصعب تدميرها بضربة واحدة، وتحويل الدفاع إلى عامل استنزاف يرهق الطيران الإسرائيلي ويحد من قدرته على التفوق الجوي.
ثالثا: محور المقاومة – جبهات متعددة في خدمة الردع
لبنان (حزب الله): الجبهة الأخطر بترسانتها الصاروخية الدقيقة وقدرتها على تهديد العمق الإسرائيلي من الحدود الشمالية.
العراق (فصائل المقاومة): منصة لإطلاق صواريخ ومسيرات نحو أهداف إسرائيلية وأمريكية، مع قدرات دفاعية متنامية لردع أي هجوم بري محتمل.
اليمن (أنصار الله): ورقة ضغط على الملاحة الدولية والموانئ عبر باب المندب والبحر الأحمر، وتوسيع الضغط على التحالفات الدولية الداعمة لإسرائيل.
جوهر الاستراتيجية الإيرانية هو تعدد الجبهات بما يربك القيادة الإسرائيلية، ويجعلها عاجزة عن التركيز على جبهة واحدة، مع القدرة على نقل المعركة إلى الاقتصاد والسياسة الإسرائيلية، وليس فقط على المستوى العسكري المباشر.
• السيناريوهات الإسرائيلية والمواجهة الإيرانية المحتملة:
1- الهجوم المرحلي الإسرائيلي: يستدعي ردودا تدريجية عبر حزب الله وصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى.
2- ضربة اسرائيلية شاملة: تستدعي استهداف مباشر من خلال صواريخ دقيقة مع تدخل تكتيكي من فصائل العراق وأنصار الله في اليمن.
3- الهجوم الإسرائيلي المركب: وستتم مواجهته عبر موجة كثيفة من الصواريخ والمسيرات مع فتح جبهات متعددة من لبنان والعراق واليمن، ما يؤدي إلى مواجهة إقليمية شاملة.
• أخيرا:
إيران تبني ردعها على التكامل بين السلاح والتكتيك والتحالفات، مع التركيز على الاستنزاف وتعدد الجبهات.
إسرائيل تراهن على التفوق الجوي والمفاجأة، بينما إيران تراهن على التكامل الاستراتيجي والاستفادة من شبكة التحالفات الإقليمية.
وأي مواجهة بين الطرفين لن تبقى ثنائية، بل حربا إقليمية شاملة، قد تغيّر موازين القوة وتعيد رسم خريطة الشرق الأوسط لعقود مقبلة، وتضع كل اللاعبين الإقليميين والدوليين أمام معضلات سياسية وعسكرية جديدة.


