صدى عمليات اسطول الظل الإيراني عبر العراق بدأ يُسمع في الخليج: معادلة الردع النفطي لعمليات التهريب الإيرانية!

صدى عمليات اسطول الظل الإيراني عبر العراق بدأ يُسمع في الخليج: معادلة الردع النفطي لعمليات التهريب الإيرانية!
يكشف النص عن تهريب 300–500 ألف برميل نفط إيراني يوميًا عبر العراق بأسعار مخفضة، ما يهدد استقرار أوبك+ وأمن الطاقة الخليجي. يدعو لإجراءات سعودية مؤسسية وسوقية لاحتواء التأثير وضمان استقرار الأسعار ودعم مصداقية السوق....

‏ نشر موقع (مركز الخليج للدراسات)، أحد المراكز البحثية الخليجية المهمة ومقره في الرياض، تقريراً عن مخاطر تأثيرات تهريب النفط الإيراني عبر العراق، اقتصادياً وجيوسياسياً ، أقتبس منه بتصرف النقاط التالية:

تشكل عملية تهريب النفط الإيراني من خلال المنصات العراقية ، نموذجا هندسيا متكاملا لـ”غسل الهوية الجيوسياسية للموارد الطبيعية”.

إذ يتم تمويه النفط الإيراني ودمجه بالنفط العراقي داخل منظومة لوجستية-مالية تديرها شركات بغطاء قانوني ومليشيات عابرة للحدود، وبتواطؤ إداري محلي لإنتاج “نفط هجين” يُباع بسعر مخفّض، الأمر الذي يضرب أمن الطاقة ويُربك السوق العالمي.

منذ2023 وحتى يوليو 2025، كشفت وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) عن شبكة يديرها رجل الاعمال “سليم أحمد سعيد” (عراقي–بريطاني)، تستخدم شركات في الإمارات مثل VS TankersوVS Oil Terminal المسجلة في خور الزبير بـ العراق لخلط النفط الإيراني في ٦ خزانات ضخمة في موانئ البصرة .

وتُستخدم عمليات وبيانات شحن مزورة، وبتواطؤ موظفين عراقيين مقابل رشاوى، لإخفاء المنشأ وتسهيل إرسال النفط إلى الصين والهند على أنه “عراقي”، وقد شكلت هذه البنى اللوجستية نموذجًا فريدًا لتبييض النفط .

فرضت الولايات_المتحدة عقوبات في مايو 2023 على شبكة تشمل وسطاء وشركات واجهة في الإمارات وسنغافورة والعراق، مثل “Bee Energy DMCC” و”AsianMarine” و”Ali Al-Mutawa” بتهمة تهريب ملايين البراميل من النفط الإيراني عبر العراق لصالح “فيلق القدس”.

اختراق إيران لمنظومة تصدير النفط العراقية، باستخدام وثائق رسمية صادرة عن شركة النفط الوطنية (سومو ) ، يُعيد رسم الخريطة الجيو _ طاقوية: فلم يعد التهديد قادمًا فقط من انخفاض الطلب أو الحروب، بل من “اللا-شفافية” داخل السوق نفسها، ويطرح ذلك تساؤلات وجودية حول سلامة البنية السيادية العراقية ، وتحولها في حال خضوعها لعقوبات أميركية ، من ذراع اقتصادي إلى “أداة حصار ذاتي”، في بلد يعتمد على النفط لتأمين 90% من إيراداته.

هذه الأزمة تُمثّل تهديدًا مزدوجًا لإمكانية ضبط الأسواق من قبل أوبك ، وإذا لم يُعالج هذا الملف، قد تفقد أوبك+ سلطتها، وكذلك للاستقرار المالي والسياسي في الخليج، في ظل فائض نفطي غير خاضع للحسابات الرسمية ، خصوصا وأن هذا “النفط الهجين” يباع بخصم 30-40% عن الاسعار التي تحاول أوبك + الحفاظ عليها ، و يؤدي تدفّق هذه الكميات المهرّبة إلى انخفاض الأسعار وغياب الشفافية، فكل انخفاض ببرميل النفط بمقدار 10$ = خسائر بـ100 مليار دولار سنويًا لدول الخليج العربي.

العقوبات المحتملة على شركة ‘سومو’ لن تكون مجرد إجراء تقني، بل إعادة تعريف للدور السيادي للعراق في السوق العالمية ، سومو التي تُصدّر 3.3 مليون برميل يوميًا، تُواجه خطر التحول من قناة شرعية إلى نقطة اختناق، حيث سيُجبر المشترون الآسيويون على التراجع خشية العقوبات الثانوية.

إن اي توقف مؤقت لأكثر من مليون برميل يوميًا أو أكثر ، يعد اختلالا في تدفقات النقد الأجنبي للعراق ، وانكشاف السوق الخليجية على صدمة أسعار تُخلخل استقرار التوازن الذي تقوده السعودية داخل أوبك+، وتأثير سومو لا يقتصر على العراق، بل يتقاطع مع بنية أمن الطاقة الإقليمية ككل.

حين تُهرّب إيران ما بين 300 إلى 500 ألف برميل يوميًا عبر العراق، وبأسعار تفضيلية تتراوح بين 30 إلى 40 دولارًا للبرميل، فإنها لا تخرق اتفاق “أوبك+” فحسب، بل تُفكك ركيزة الضبط الجماعي للسوق النفطي.

هذه الكميات غير المرئية تضخ فائضًا وهميًا لا ترصده بيانات IEAولا تدخل ضمن حصص الإنتاج الرسمية، مما يؤدي إلى تراجع تدريجي في الأسعار ويضع دول الخليج — وعلى رأسها المملكة العربية السعودية — في موقف دفاعي. المملكة لمّحت في 2022 بإمكانية التخلي عن التزاماتها داخل “أوبك+” في حال استمر التهريب، في تحذير يعكس تصعيدًا ضمنيًا بأن الأمن الاقتصادي الخليجي لا يُمكن أن يُربك من “الخلف” دون ردّ.

استمرار هذه الفوضى يُهدد بتحوّل السوق إلى ساحة نزاع سعري مقنّع، شبيه بما حدث في 2020، وتنهار آليات الضبط الجماعي في قلب أكثر منطقة حيوية للطاقة عالميًا.

معادلة الردع النفطية: في مواجهة التهريب الإيراني، تستطيع المملكة العربية السعودية ان تتحرك ضمن استراتيجية مزدوجة تُجسد موقعها كـ”الحارس المركزي” لأمن الطاقة الخليجي. فهذا التهريب لا يُضعف فقط التزام الدول بالحصص الإنتاجية، بل يهدد البنية السعرية للسوق ويقوّض مصداقية آليات الضبط الجماعي.

 مسارات السعودية للرد:

ويمكن ان تختار السعودية الرد من خلال مسارين متوازيين:

‏أولًا، عبر تحرك مؤسسي بدعوة لاجتماع طارئ لمنظمة أوبك+، بحضور العراق، بهدف وضع قضية التهريب الإيراني على طاولة القرار الجماعي، بدل أن تتحول إلى توتر جماعي ، وهذا يهدف لإعادة ضبط التوازن بين الدول المنتجة، واحتواء الضرر قبل أن يتحوّل إلى شرخ بنيوي في التنظيم.

‏ثانيًا، عبر طمأنة الأسواق العالمية بأنها مستعدة لملء أي فراغ يصيب الصادرات العراقية، في حال فرضت عقوبات على شركة “سومو” ، ففي النصف الأول من 2025، بلغ إنتاج السعودية بين 9.18 و9.55 مليون برميل يوميًا، منها 6.2 إلى 7.5 مليون برميل وُجهت نحو آسيا (بحسب بياناتJODI و IEA

كما تحتفظ الرياض بطاقة إنتاج فائضة سريعة الاستجابة تُقدَّر بـ3.1 مليون برميل يوميًا، ما يمكّنها من التدخل الفوري لتعويض أي اضطراب في التوريد، حتى خارج سقف أوبك+، باختيار هذا التوازن بين التحرك المؤسسي والمرونة السوقية، تؤكد السعودية مرة أخرى دورها المحوري كمنظّم مستقر للسوق، وقادرة على عزل أثر السلوك الإيراني على استقرار الأسعار ، مما يثبت إنها تُحوّل الفوضى إلى فرصة لتجديد الثقة في منظومة أوبك+ كسقف أمني واقتصادي لدول الخليج”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *