وأنا أتصفح في فيسبوك، لفت انتباهي منشور لشركة Gurra Downs الأسترالية المتخصصة في زراعة النخيل وبيع التمور، تروج فيه لبيع تمور البرحي، ذلك الصنف الذي كان يوماً رمزاً لنخيل العراق.
زراعة البرحي خارج الوطن
بينما تُجرف البساتين في بلاد الرافدين، وتتحول الأراضي الزراعية إلى كتل إسمنتية، تنجح أستراليا، ببيئتها الصحراوية القاسية، في زراعة وتصدير تمر البرحي وأصناف أخرى من خلال الزراعة النسيجية التي باتت رائجة في المنطقة العربية أيضاً بما في ذلك العراق، حتى باتت تبيع الكيلو الواحد منه بين 20 و30 دولاراً أسترالياً، أي ما يعادل 15 إلى 25 ألف دينار عراقي وفي المقابل نجد أن تمر البرحي في العراق نادر جداً وثمنه باهض في الأسواق!
شركة Gurra Downs، التي تنشط منذ عام 1990، أصبحت تزود الأسواق بتمور منوعة ويمكن طلبها عبر الإنترنت، حتى أنها صنفت أحد أصنافها تحت عنوان “صنف عراقي” إلى جانب البرحي العراقي وأصناف أخرى شهيرة مثل ” أشرسي ” (شاهد الأصناف الأخرى في الصورة في الأسفل)!
إنقاذ النخيل العراقي
بل إن حكومة الإقليم الشمالي الأسترالية وكما جاء في موقع الشركة، من خلال معهد أبحاث المناطق القاحلة، تعمل على تطوير زراعة النخيل في مناطق مختلفة لضمان نجاحها، بدعم من المزارعين والخبراء.
أما العراق المُبتلى بحكام الصدفة، مهد النخيل، فقد أصبح غير قادر على تصدير تمرة واحدة، بل بات يستورد التمور من دول أخرى على رأسها إيران ، وكذلك الإمارات والمملكة العربية السعودية، وربما قريباً سنجد التمور الأسترالية في أسواقنا المحلية! كل هذا لأن السلطة تصرّ على سياسة تدمير البساتين وتحويلها إلى أراضٍ سكنية وتجارية، بدلًا من دعم الزراعة وإنقاذ ما تبقى من نخيل العراق، أحد أعمدة الهوية العراقية والعربية.
في الوقت الذي تستثمر فيه دول العالم في زراعة النخيل كمورد بيئي واقتصادي مستدام، نحن نشهد سياسة تجريف وتصحير ممنهجة، بدعم من غاسلي الأموال وأصحاب النفوذ الذين لا يرون في هذه الأرض سوى مشاريع إسمنتية قاتلة!
إذا استمر هذا الوضع، فسيأتي يوم نشتري فيه تمر البرحي العراقي… مستورداً من أستراليا!
استطراد:
المفارقة المؤلمة: وفقاً لبيان وزارة الخارجية العراقية الصادر في شهر نيسان من العام الماضي، فإن وزارة الزراعة العراقية تسعى من خلال زيارة وزير الزراعة العراقي للمملكة المتحدة إلى إعادة العراق إلى مكانته السابقة في زراعة النخيل، من خلال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة للزراعة النسيجية، وبالتعاون مع شركة DPD البريطانية (تخيل أن تدفع المال لشركة بريطانية لمساعدتك في زراعة النخيل في موطنه الأصلي)!
وجاء في البيان أن الوزارة أعلنت عن استعداد العراق لاستيراد 100 ألف نبتة نخيل مُنتجة بتقنية الزراعة النسيجية خلال العام الماضي، في خطوة تعكس حجم التراجع في زراعة النخيل محلياً !


