بيان اصدره المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية بمناسبة مرور أربعين يوم على استشهاد القادة العسكريين الكبار في العدوان الصهيوني على ايران ، البيان تضمن إشارات مهمة تعكس صلابة الموقف الإيراني و قوته .
المراقبون وجدوا انفسهم في حيرة من المشهد السائد في إيران على الاصعدة المختلفة خاصة بعد قبول إيران اقتراح الترويكا الاروبية بالاجتماع لمناقشة ” الملف النووي ” ، هذا الاجتماع الذي عقد في القنصلية الإيرانية في إستنبول يوم الجمعة ٢٥/٧/٢٠٢٥ .
السياسيون الإيرانيون يفاوضون و يبدون كعادة تيار الاصلاحي موقفا مرنا تجاه الغرب و امريكا لاسيما بعد العدوان الصهيوني و الامريكي على ايران ، هذا الموقف قد لا يستسيغه الكثيرون حتى الشارع الإيراني الذي يجاهر بتذمره من سياسة بزشكيان و الخارجية الإيرانية ، مواقع التواصل تنتقده بشدة.
إلا ان القراءات للمشهد الإيراني تختلف بسبب الغموض الذي يلف استراتيجية إيران العسكرية و حتى السياسية !
خطاب الساسة قد يصيب الشارع الإيراني بالإحباط، إلا ان هذا الاحباط سرعان ما يتحول إلى تفائل و حماس و معنويات عالية ببيان القائد الامام الخامنئي و استشرافه للمستقبل و صعود ايران!
ايران ذاهبة بكل وضوح إلى مرحلة “الغموض الاستراتيجي” بعد ان كانت تتمسك ب” الصبر الاستراتيجي” ثم “الهجوم الاستراتيجي” الذي يسير بموازاة “الغموض الاستراتيجي”، وهذا ما تؤكده خطابات السيد الخامنئي و نظرته الثاقبة و البعيدة لاحداث و التحولات في المنطقة .
خطاب السيد الخامنئي الأخير و تأكيده على ان ” المستقبل سيظهر تقدم المسارين العسكري و العلمي و بوتيرة اسرع من ذي قبل ” ، هذا التأكيد يتضمن بوضوح ” استراتيجية الغموض” التي تتبعها الدولة العميقة الخاضعة لتوجهات القائد الخامنئي و الذي يدير معركة التحدي مع الاعداء بجدارة و اقتدار .
السيد الخامنئي يتبع نهجا في إيصال الرسآئل يجعل الصهاينة و الأمريكان في حيرة من امرهم خاصة و ان السيد يعطي عناوين لمرحلة ” الغموض الاستراتيجي ” دون الكشف عن التفاصيل و هو ما يرفع ” الضغط” اكثر لدي الاعداء ، حيث عبارة ” سيظهر المستقبل تقدم المسارين وبوتيرة اسرع” ترعبهم و تخيفهم!
فما الذي “سيظهره المستقبل”؟؟
امر لا يعلمه احد وهو عنوان ” الغموض الاستراتيجي ” لمحور المقاومة يشمل لبنان و العراق و اليمن و ربما ايضا سورية!
و لكن من المؤكد ان مفاجآت ايران ستكون صادمة و كبيرة لا تقوى عليها القوى الشريرة و الخبيثة بقيادة امريكا و كلبها المجرم ” إسرائيل .
الملاحظ ان ايران و خاصة الدولة العميقة لا تتحدث عن مصير الكميات التي لديها من اليورانيوم المخصب بنسبة ال٦٠ ٪ بعد الضربة الأمريكية على منشآت نطنز و فردو و أصفهان ، و لا تظهر عن استراتيجياتها بخصوص ما ستفعله بها سوى بالقول ان ” ايران ماضية بالتخصيب و لا تنازل ” !
و لكن بلا شك خطاب السيد الخامنئي الأخير دلالاته كثيرة و كبيرة و صادمة تكشف ان إيران لا تخضع للابتزاز و ان الدولة العميقة تدير اللعبة بنجاح و تضع قواعد للاشتباك و للمعركة الكبرى القادمة والتي عنوانها ” زوال إسرائيل ” حتى و ان صدمت فلتات لسان الساسة الاصلاحيون بعض المراقبين !


