أقام ملتقى سومريون الثقافي بالتعاون مع إتحاد الأدباء والكتاب في ذي قار الثلاثاء 8 / 7 / 2025 – الساعة السابعة والنصف مساءً أمسية فكرية عن ( الإمام الحسين “عليه السلام” مفكراً وثائراً ) تحدَّث فيها ضيف الأمسية الدكتور جمعة الحمداني عن الأسس الفكرية التي إنطلق منها الإمام للقيام بثورته الخالدة .
الأمسية التي أدارها الشاعر الدكتور مسلم عباس الطعان بدأت بمقدمة تحدّث فيها الطعان عن البُعد العالمي والإنساني لثورة الحسين قائلاً : “إنَّ قضية الحسين العظيم لم تعدْ كرنفالاً شعبياً تراجيدياً يبعث على الحزن فحسب ، بل إنَّ مسرح وقعه الحقيقي يوصلُ المتلقي ، مهما كان جنسه وعرقه ولونه ودينه وإنتماؤه إلى حالة التطهير أو ما يسمّى بالـــــ ( Catharsis ) على الطريقة الإغريقية ، حيث أصبحت قضيته العادلة قضيةً كونيةً وإنسانيةً حرّكت الضمير الإنساني في كل زمان ومكان” ، ويُضيف الطعان : ” وإلا ما الذي يجعل حفاة أفريقيا يرفعون رايته ويلطمون صدورهم مردّدين أناشيد ثورته بلغاتهم الوطنية ولهجاتهم المحكية المختلفة . ولولا إنسانية تلك القضية وعظمة فعلها الفكري والجمالي لما جعل الغرباء عن تربته وبيئته يرفعون رايته فوق جبال الهملايا ، وتحتفل تبجيلاً وتقديساً بذكرى إستشهاده المقدّس عواصم ومدن العالم المتحضّر كلندن ونيويورك وسيدني وطوكيو وغيرها الكثير من مدن العالم وشوارعها وغاباتها وقراها النائية .” .
وتحدَّث الضيف الحمداني عن إشكالية دراسة ثورة الإمام الحسين على وفق المنهج التاريخي ، إذ ميّز بين إتجاهين ، أولهما : عاطفي طقوسي وهو ما يقوم به عامة الناس ، والثاني : تاريخي على ضوء الروايات والسرديات التاريخية التي لا يخلو معظمها من تزييف وتزوير لأنها سرديات رسمية قام بتدوينها الغالب على حساب سرديات المغلوب المُهمَّشة ، لذلك يقترح الحمداني إتجاهاً ثالثاً يقوم على الحداثة في قراءة فكر هذه الثورة والأسس القرآنية التي إعتمدها الإمام منطلقاً لتلك الثورة معضداً ذلك بالكثير من الأمثلة القرآنية التي تكشف عن القاعدة الفكرية التي تصلح ليس لثورة الإمام الحسين فقط وإنما لكل الثورات التي تقف بوجه الظلم والطغيان والإنحراف العقائدي ، مؤكداً على دور النخب وخاصة المثقفين في إبراز تلك القواعد الفكرية وتحويلها الى منهج للعمل الثوري الذي يصلح لكل زمان ومكان .
وقد ألهبت أفكار الحمداني الحضور في الأمسية عبر العديد من المداخلات الفكرية فتحدث الشاعر والتربوي خالد صبر عن الدروس المُستفادة من تلك الثورة وأهمية تشذيبها مما علق بها من تشوهات ساهمت في تغييب الفعل الحقيقي للثورة ، بينما تداخل الروائي محمد حريب مع الباحث فيما يتعلق بالمسافة الزمنية الفاصلة بين زمن واقعة الطف سنة 61 هجرية وأول تدوين لحوادثها بحسب رواية أبي مخنف يحيى بن لوط الذي نقل روايته الطبري في تاريخه ، وتساءل القاص أحمد سالم عن خطاب الرفض الذي إنتهجه الحسين في ثورته هل هو محكوم بالظلم الأموي أم هو يتعدّى ذلك الى كل أنواع الظلم بما في ذلك الظلم الذي يمارسه بعض أفراد الطائفة الشيعية أنفسهم ؟
وتحدَّث الفنان المسرحي محمد المبدر عن ضرورة البحث في جزئيات تلك الثورة التي تم التعتيم عليها وتهميشها وهي جزئيات فيها من الدروس والعبر ما يمكن أن يُعطي الحديث عن الثورة الحسينية زخماً إعلامياً ومعنوياً كبيراً . وحذّر الدكتور ياسر البراك من خطأ النظر للثورة الحسينية عبر مخيال الوعي الشعبي الذي يُبالغ في ممارسة الكثير من الطقوس والشعائر الدخيلة من ثقافات وثنية ، ودعا الى ضرورة أن يتصدى المثقف للتعبير عن تلك الثورة عبر وسائل حضارية تهذب أساليب التعبير الشعبي وتصوّر الثورة للآخر من منطلق الفكر الثوري العالمي ورموزه العالمية أمثال : غاندي وجيفارا وهوشي منه . وختم الشاعر علي الشيال مداخلات الأمسية بالحديث عن تمثلات ثورة الأمام الحسين في وقتنا الراهن خاصة في التصدي للمشروع الصهيو- أمريكي في المنطقة على حساب حرية الشعوب العربية والإسلامية .
يُذكر أن الباحث الدكتور جمعة الحمداني يشغل منصب مدير مركز ذي قار للدراسات التأريخية والآثارية في جامعة ذي قار . وسبق له وأن أصدر العديد من المؤلفات منها : السيرة النبوية في مرويات الإمام الصادق عليه السلام ، والفكر الإقتصادي للائمة الأطهار عليهم السلام ، والنشاط التجاري في عهد الإمام علي عليه السلام .


