“إسرائيل!” كيان وظيفي يترنّح في لحظة احتضار: حرب النقاط تُراكم الهزيمة الكبرى

"إسرائيل!" كيان وظيفي يترنّح في لحظة احتضار: حرب النقاط تُراكم الهزيمة الكبرى
يكشف المقال أن "إسرائيل" كيان وظيفي يمر بمرحلة احتضار داخلي وخارجي، نتيجة التفكك المجتمعي، فشل الردع، وعودة الهجرة العكسية، فيما يراكم محور المقاومة نقاط القوة في معركة وجودية تُقرّب لحظة الزوال التاريخي للكيان....

يمر الكيان الصهيوني حاليا، في واحدة من أشد مراحل وجوده اضطرابا منذ إعلانه كـ “دولة” عام 1948، ليس لأن خصومه أقوياء فحسب، بل لأنه يواجه أزمة وجودية داخلية تتجاوز حدود السياسة والجغرافيا، فما يقدم للعالم كـ “دولة قومية لليهود” ينكشف شيئا فشيئا على حقيقته، كيان وظيفي هش، أُنشئ لأداء دور جيوسياسي محدد، يخدم مصالح القوى الاستعمارية الغربية في تفتيت المنطقة ونهب مواردها ومنع نهوضها الحضاري.

• هوية مصطنعة وانتماء مفقود:

التركيبة السكانية المصطنعة لفلسطين المحتلة، تكشف هشاشة المشروع الصهيوني، فـ “إسرائيل!” ليست أمة بالمعنى الحقيقي، بل تجميع قسري لمهاجرين من أكثر من 70 جنسية، تجمعهم وثائق سفر احتياطية، وخوف مشترك من المستقبل.

لا تاريخ مشترك، لا لغة موحدة، ولا ثقافة وطنية متجذرة، الرابط الوحيد الذي يُبقي هذا المجتمع متماسكًا هو “الخطر الخارجي”، لذلك فالحرب عند المؤسسة الصهيونية ليست خيارًا عسكريًا بل حاجة وجودية، لان الخوف، هو العامل الوحيد، الذي يربط هذا الكيان المؤقت ببعضه.

• أزمة داخلية، ومجتمع متفسخ:

الكيان الصهيوني يواجه أزمات داخلية عميقة، وانقسام أيديولوجي حاد بين العلمانيين والمتدينين، يهدد بتفجير حرب أهلية كما حذّر رئيس الكيان إسحاق هرتسوغ.

–      التمييز العرقي بين الأشكناز والسفارديم، والفلاشا.

–      فساد متجذّر في رأس السلطة، يقوده نتنياهو المتهم قضائيًا.

–      أزمة شرعية دستورية تفجّرت بمحاولة السيطرة على القضاء.

–      احتجاجات وركود اقتصادي متزايد.

–      تزايد حالات رفض الخدمة العسكرية، خصوصًا في صفوف الشباب والاحتياط والحريديم “اليهود المتشددون”.

هذا التفكك والتشرذم الداخلي لا يقل خطورة عن التهديدات الخارجية، فهو يُضعف الجبهة الداخلية، وسيؤدي لانهيار الكيان، حتى قبل أن تُطلَق عليه رصاصة واحدة.

  • معركة الـ (12) يوم مع إيران، والانكشاف الاستراتيجي الكامل:

في حزيران/يونيو 2025، شهدت المنطقة معركة مفتوحة غير مسبوقة بين إيران وإسرائيل استمرت 12 يومًا، أعادت تعريف معادلات الردع في المنطقة، استخدمت فيها إيران صواريخ مدمرة ومسيرات انتحارية طويلة المدى، واستهدفت بنى تحتية عسكرية ومواقع استراتيجية داخل الكيان، في تل ابيب، حيفا، أشدود، بئر السبع، وغيرها.

ورغم المظلة الأمريكية التي حاولت حماية إسرائيل، فإن عجز القبة الحديدية، والشلل الاقتصادي، أظهر هشاشة الكيان أمام أي حرب شاملة، وأعاد التذكير بأنه لا يمتلك العمق الاستراتيجي ولا النفس الطويل، ولم تكن هذه المواجهة مجرد معركة، بل اعلانا عن فشل نظرية “الجيش الذي لا يُقهر”.

•   المقاومة، حرب النقاط، وتآكل الردع:

في ذروة هذا التفكك، يتقدم محور المقاومة في الإقليم ضمن استراتيجية واضحة، عبّر عنها سيد شهداء الامة السيد حسن نصر الله بقوله:

“هذه معركة تسجيل نقاط… معركة تراكمية، وكل نقطة تُقربنا من النصر الكبير.”

وهذا ما يتحقق فعليًا:

–      إيران، هي محور الردع والتوازن الإقليمي، تقود المعركة السياسية والعسكرية وتشكل السند الاستراتيجي لكل الجبهات.

–      غزة، حرب مستمرة منذ سنتين في صمود اعجازي، رغم الإبادة وصمت العالم، لكنها تستنزف العدو.

–      لبنان، استنزاف عسكري للعدو استمر لشهور، والان صمت مرعب يستنزف معنوياته لحد الجنون.

–      اليمن، صواريخ عابرة للصوت، وحصار مطبق، مطارات مهددة وموانئ خالية.

–      الضفة، نار تحت رماد، وتصاعد لعمليات الاشتباك والكمائن.

–      الداخل المحتل، تكريس وادامة الرعب، ومقاومون ينفذون عمليات فدائية مفاجئة.

–      العراق، العمق الشعبي والوجدان المقاوم، حاضر بالزخم المعنوي والسياسي، ويشكل ظهيرا للمعركة الكبرى.

بهذا التراكم، تتحول النقاط الصغيرة إلى طوفان يضع الكيان أمام استنزاف دائم، ويقرب لحظة التحول الاستراتيجي الحاسم في موازين الصراع.

• الهجرة العكسية بعد معركة إيران، تصدّع غير مسبوق:

أظهر استطلاع أُجري في تموز/يوليو 2025 (مركز ميتفيم الإسرائيلي للدراسات)، أن 47% من الإسرائيليين يفكرون بالهجرة أو لا يرون مستقبلا طويل الأمد في الكيان بعد معركة إيران، وأن 35% من الشباب دون 30 عامًا بدأوا بالفعل بإجراءات لمغادرة البلاد.

والأكثر دلالة، أن هذه النسبة ارتفعت بـ 13% مقارنة بعام 2024، ما يعكس تآكل الثقة المجتمعية في قدرة “إسرائيل” على البقاء.

• نهاية الدور الوظيفي، وبداية الزوال:

الكيان الصهيوني، لم يبن ليكون “دولة طبيعية”، بل ولد كأداة استعمارية، لحراسة المصالح الغربية، واليوم ومع تراجع الهيمنة الأمريكية، تغيّرت أدوات السيطرة، من الاحتلال إلى التطبيع، ومن الجيوش إلى شركات تكنولوجيا وتمويل.

وهكذا، لم تعد “إسرائيل!” ضرورية كالسابق، وأصبح من الممكن تجاوزها سياسيًا واقتصاديًا، وحين تنتهي الحاجة الوظيفية، ينتهي الكيان، هذا ما يقوله منطق التاريخ، من جنوب إفريقيا إلى الجزائر.

• بين جنون التصعيد ووعي المقاومة:

أخيرا، ان كل ما يفعله نتنياهو اليوم من تصعيد مع غزة، لبنان، اليمن، وإيران، ليس نابعًا من ثقة بالنصر، بل من رعب من الانهيار.

وكل معركة، كل تهديد، كل قصف، كل اغتيال… هو محاولة يائسة لمنع سقوط أصبح في الأفق المرئي ومن لا يراه فهو اعمى.

أما محور المقاومة، فقد تجاوز استراتيجية الردع، وهو الآن يخوض معركة أشمل، هي معركة وجود، معركة وعي، ومعركة تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وكل يوم يمر، تُضاف فيه نقطة جديدة إلى رصيد الزوال التاريخي للكيان الصهيوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *