ثقافة العلاقات الإجتماعية بين العراق وايران

ثقافة العلاقات الإجتماعية بين العراق وايران
يصف النص الاعتداء الإسرائيلي على إيران كخطوة متقدمة في مشروع صهيوأمريكي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ثقافياً وسياسياً. يؤكد الكاتب أهمية المسؤولية الثقافية والاجتماعية للمجتمعات العربية في مواجهة هذا المشروع، بعيداً عن التعصبات والانقسامات...

يأتي الاعتداء الاسرائيلي على ايران خطوة متقدمة في مشروع صهيوامريكي لتغيير طبيعة منطقة الشرق الاوسط جغرافياً وثقافياً وسياسياً . وتأتي ايران ضمن دول المنطقة التي يراد لها ان تكون خاضعة لإرادة وإدارة اسرائيلية في ٢٠٢٧م كما نقلت بعض مراكز الدراسات المستقبلية العربية .

اذا كنا كمدنيين غير معنيين بالشأن العسكري والعمل السياسي ، فإننا معنيون بالشأن الثقافي والشأن الإجتماعي . وابرز ما في الشأن الثقافي والشأن الاجتماعي لعلاقتنا كمجتمعات عربية بإيران هو الهوية الاسلامية التي نحملها ونتحرك بها في حياتنا . لذلك نحن بحاجة في هذا الظرف المربك والمرتبك ان نوظف قدراتنا وطاقاتنا كمواطنين وكمثقفين معنيين بفكرة الانسانية بعيداً عن العصبية الطائفية والعصبية القومية والأجندات السياسية والمصالح التجارية التي تشتغل عليها اطراف كثيرة محلياً ودولياً.

لا اظن ان احداً من شعوب المنطقة العربية يزايد على درجة تفاعل العراقيين الكبيرة بالشأن الإيراني في هذا الظرف الحساس لتعلقه بمواجهة اسرائيل التي كانت ولا تزال مصدر قلق مزمن اصاب عافية مجتمعاتنا سواء بشكل مباشر او غير مباشر لعقود طويلة من الزمن . فقد ابتلينا بأنظمة حاكمة لم نشعر معها بغير قوة التسلط التي نهزأ بها ونخافها على حياتنا في الوقت نفسه . ولأن اي فرد واي مجتمع يحتاج الى قوة صديقة في مشواره نحو التغيير والتطوير فقد تفاعلنا مع احداث الحرب الحالية متوقعين ان تتمكن ايران بقوة ردها على اسرائيل ، من منحنا طاقة كافية نتجاوز بها شعور الخيبة الذي اصابنا في انظمتنا العربية الفاشلة التي لا تجيد الا تكرار كلمات الشجب والاستنكار التي باتت موضع سخرية الفرد العربي ، ومن اسباب ضعف شخصيته بشكل مباشر وغير مباشر.

تربطنا بإيران مشتركات هي الأكثر من بين تلك التي تربطنا بمجتمعات اخرى غير عربية .

كان الإسلام سبباً في نشاط الفرس تاريخياً وتلقيهم العلوم الاسلامية والعربية فقد اعتنوا بدرس الادب والتاريخ العربي والاسلامي فنشطت الترجمة من الفارسية الى العربية واسهم الادب الفارسي في مد الادب العربي بالحكم والمواعظ والمفاهيم القيمة وكانت العربية هي لغة الادب والعلم عند الايرانيين لأكثر من قرنين حتى بقيت اللغة العربية مستأثرة بالتأليف في العلوم العقلية والدينية الى غارات التتار ثم غلبت الفارسية على لغة العلم والادب ومع ذلك لم ينقطع التأليف بالعربية الى وقتنا ..

يذكر ان كتباً عربية عرفت  بالمحاسن والمساوئ او المحاسن والاضداد كانت محاكاة لكتب فارسيةعرفت باسم ( شايد نشايد ) اي ( ينبغي ولا ينبغي ) او ( شايسته نشايسته ) اي( اللائق وغير اللائق) ومن تلك الكتب العربية كتاب المحاسن المنسوب الى ابن قتيبة وكتاب المحاسن والمساوئ للبيهقي وكتاب المحاسن والأضداد للجاحظ.

يضاف الى هذه المرحلة التاريخية  ، مرحلة اجتماعية ثقافية معاصرة  اعقبت سنوات الاضطهاد السياسي والاضطهاد المذهبي التي عاشها المجتمع العراقي في عهد النظام البائد ، ثم دخول هذه العلاقة بين البلدين على خط السياحة الدينية والنشاط التجاري . ثم الدور المتميز لإيران شعباً وحكومة في دعم واسناد المجتمع العراقي في فترة داعش أياً كانت الدوافع والمنطلقات . فإن ما لا يصح تجاوزه ان بين المجتمعين مشتركات متحركة على خط نمو الحياة .

ان المرحلة الحالية تستلزم منا موقفاً ثقافياً قوياً لدعم ايران في التصدي لمشروع امركة ثقافتنا وإعادة انتاج هويتنا الاسلامية على وفق مشروع اسلام الشرق الاوسط الجديد الذي يريده النظام العالمي فيما لو قدر لهذا العدوان الاسرائيلي ان يتمدد لا سمح الله . .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *