الشاه والعرب: احتقار متجذر وسيناريوهات النفوذ المشترك مع إسرائيل

الشاه والعرب: احتقار متجذر وسيناريوهات النفوذ المشترك مع إسرائيل
يحذّر الكاتب من أن عودة رضا بهلوي، بدعم غربي-إسرائيلي، لا تمثّل تحررًا، بل تهديدًا ناعمًا وخطرًا استراتيجيًا على العرب. ويؤكد أن القومية الفارسية أخطر من النظام الحالي، لما تحمله من احتقار تاريخي للعرب وطموح هيمنة مُعاد إنتاجه عبر الاقتصاد والإعلام والدبلوماسية الناعمة...

مقدمة

هذا مقال موجه للقادة العرب، بقدر ما هو موجه للمواطنين العرب الجاهلين أو المجهلين بسيناريوهات وجودهم في حاضرهم ومستقبلهم، فمنذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وسقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي، دخلت المنطقة في مرحلة من التغيرات الجذرية، أبرزها تصاعد الدور الإيراني في العالم العربي من خلال أدوات دينية ومذهبية جديدة. لكن ما يُطرح اليوم على الساحة السياسية، وخاصة في أوساط المعارضة الإيرانية في الخارج، هو إمكانية عودة نجل الشاه، رضا بهلوي، بدعم غربي – إسرائيلي، لتأسيس نظام بديل عن الجمهورية الإسلامية. هنا يُطرح السؤال الجوهري: هل سيكون الشاه الجديد أقل خطرًا على العرب من النظام الحالي؟ وإليكم الإجابة:

أولًا: إرث الشاه واحتقاره التاريخي للعرب: لا يمكن فهم رؤية القوميين الفرس المعاصرين، بمن فيهم الشاه وورثته، دون العودة إلى الخلفية التاريخية لنظرتهم إلى العرب، فالنظام البهلوي بنى كثيرًا من شرعيته على التمجيد المفرط للحضارة الفارسية واعتبار العرب سببًا في أفولها، بل إن الشاه نفسه كثيرًا ما عبّر عن ذلك من خلال:

– التشكيك في دور الإسلام العربي في الحضارة الإيرانية، والتركيز على إعادة إحياء الإمبراطورية الساسانية.

– استخدام مصطلحات تحقيرية تجاه العرب في خطابه السياسي والثقافي، واتهامهم بـ”البدوية” و”الهمجية”.

– استبعاد اللغة العربية من المدارس الرسمية، والتشجيع على النزعة “الآرية” كمقابل “للتخلف العربي” حسب تصوره.

ثانيًا: إيران ما بعد الثورة: النظام الحالي – بقيادة المرشد والولي الفقيه – أحلّ الهوية الإسلامية العابرة للحدود محلّ الهوية القومية التوسعية مكانيًا على حساب العرب بشكل عام، والخليج العربي بشكل خاص، ممّا يعني أن السياسة التوسعية تجاه العرب تقلصت، وتم استبدالها بمفهوم واسع الطيف، قائم على فكرة “نصرة المستضعفين”، مستغلة ضعف العرب وفشلهم المزمن في معالجة القضية الفلسطينية.

ثالثًا: رضا بهلوي وإسرائيل تحالف مؤكد ضد العرب: في أكثر من ظهور إعلامي، لم يُخفِ رضا بهلوي تأييده لتحسين العلاقات مع إسرائيل، بل واعتبر أن عدو إيران الحقيقي هو “النظام الحاكم، لا إسرائيل”. ومن هذا المنطلق يمكن استشراف الآتي:

– تحالف استراتيجي إيراني-إسرائيلي لتطويق العالم العربي، وخاصة الخليج والعراق.

– تقاسم مناطق النفوذ: إسرائيل في المشرق (فلسطين، الأردن، سوريا)، وإيران في الخليج والعراق، ضمن صفقة غير معلنة ترعاها قوى غربية.

– ابتزاز مزدوج للعرب: عبر التلويح بالملف النووي من طرف، والتفوق التكنولوجي الإسرائيلي من طرف آخر.

رابعًا: من الطائفية إلى الابتزاز الناعم: عودة القوميين سوف تضاعف من الطمع الإيراني في المنطقة، بل ستُعيد تشكيله في قالب ناعم يهدف إلى استعادة النفوذ الساساني في الخليج والعراق من خلال الإعلام، والثقافة، والاختراق المؤسسي، والدبلوماسية الناعمة، بموازاة إظهار العرب كمتخلفين.

هذا التحول من المواجهة الصريحة إلى الابتزاز المتحضر سيضع العرب في موقع دفاعي دائم، لأن الطموح القومي الفارسي لا يعترف باستقلال “العرب”، بل يعتبرهم امتدادًا طبيعيًا للنفوذ الفارسي التاريخي.

خامسًا: الأخطر في الأفق: ربما يبدو أن النظام الحالي أكثر تهديدًا بسبب اهتمامه بالقدرات العسكرية، والنووية، لكن الأمر في الحقيقة ليس كذلك، ففي المديات كلها، والظروف كلها تظل القومية الفارسية أخطر بكثير؛ لأنها:

  1. أطول نفسًا، وتعمل على هندسة الهيمنة بنعومة.
  2. أقدر على التحالف مع الغرب، دون أن تُثير حفيظته كما يفعل النظام الحالي.
  3. أمهر في استخدام الاقتصاد والإعلام كأدوات تغلغل ثقافي.

ولذلك، فإن عودة الشاه لا تعني تحريرًا للعرب، بل إعادة إنتاج الهيمنة الإيرانية بأسلوب أشد دهاءً وأطول أمدًا.

خاتمة

إنّ عدم قراءة المشهد الإقليمي بشكل استراتيجي دقيق سوف يعني الفناء المؤكد للعرب، وتحويلهم من أمة قابلة للنهوض إلى أمة مشرذمة لا مكان لها ولا قيمة، فلا خيار أمام العرب سوى قراءة المشهد الإيراني بأدوات جديدة، أما التراخي أمام الخطاب الناعم لرضا بهلوي، فهو ببساطة استدعاء ناعم لاحتقار قديم، يعود هذه المرة في عباءة الحضارة والتحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *