إيران وحرب الاستنزاف: معركة طويلة الأمد وحتمية التوازن النووي

إيران وحرب الاستنزاف: معركة طويلة الأمد وحتمية التوازن النووي
تخوض إيران حرب استنزاف طويلة دون استهلاك فعلي لقدراتها، فيما تواجه إسرائيل عزلة دولية وأزمات داخلية متفاقمة. الحرب مرشحة لإنتاج توازن ردع نووي حتمي، مع احتمالية امتلاك إيران للسلاح النووي. هذا التوازن قد يمنع اندلاع حرب شاملة، كما حدث بين الهند وباكستان...

من غير المرجح أن تعاني إيران من نقص في الذخائر، حتى لو استمرت الحرب مع إسرائيل لأكثر من عقد كامل دون انقطاع. فحتى الآن، ما تزال تستخدم أسلحة وذخائر قديمة كانت خارج الخدمة، وقد أعادت إنتاجها إما لأغراض تجريبية، أو كجزء من استراتيجية مدروسة تهدف إلى استنزاف القدرات الإسرائيلية وتقليص مخزونها من الذخائر الحديثة، دون أن تكشف إيران أوراقها الحقيقية بعد.

إسرائيل في ورطة استراتيجية

من المؤكد أن إسرائيل تخوض اليوم أعقد وأخطر مواجهة في تاريخها. فهي، وللمرة الأولى، تجد نفسها معزولة دوليًا تقريبًا، في ظل موقف عالمي يجنح إلى الحياد خشية الانزلاق إلى حرب عالمية ثالثة. الدعم الذي قد تتلقاه أطراف النزاع، إن وُجد، سيقتصر على معلومات استخباراتية محدودة أو إمدادات ذخيرة من بعض الحلفاء، دون أي تدخل حاسم.

وتزداد الورطة الإسرائيلية عمقًا في ظل ما يبدو أنه تدهور واضح في الصحة النفسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ تشير أفعاله وتصريحاته الأخيرة إلى اختلال عقلي خطير، يُترجم في قرارات متطرفة وسياسات متهورة تُفاقم الوضع الأمني والعسكري والسياسي لإسرائيل.

انهيار اجتماعي وأخلاقي داخلي

لا تقف الأزمة عند القيادة، بل تمتد إلى الشارع الإسرائيلي، حيث تم توثيق ونشر عدة مقاطع فيديو لأشخاص يتجولون في الشوارع بلا ملابس، في مشهد يعكس حالة من الهستيريا الجماعية والانهيار النفسي. كما انتشرت مقاطع أخرى من داخل الملاجئ الإسرائيلية تُظهر السماح للمواطنين بإدخال كلابهم، في حين يُمنع العمال الآسيويون والخدم من الدخول، في صورة صادمة للتمييز والعنصرية حتى في لحظات الخطر المشترك.

التوازن النووي قادم لا محالة

من المؤكد أيضًا أن هذه الحرب لن تنتهي إلا وقد أصبحت إيران دولة نووية فعلية. فالكثير من الدول، بما فيها بعض القوى الكبرى، باتت تنظر إلى امتلاك إيران للسلاح النووي كضرورة تفرضها موازين الردع، لا سيما في ظل التصعيد المتكرر من قبل إسرائيل، التي لطالما لوّحت باستخدام هذا السلاح بشكل غير مسؤول.

وإذا قررت طهران امتلاك السلاح النووي، فإنها تملك القدرة التقنية والعلمية لتحقيق ذلك بسرعة، وربما أسرع مما يتخيله خصومها. هذا التطور المحتمل سيكون عامل ردع رئيسي، يمنع إسرائيل من التفكير في استخدام أسلحة الدمار الشامل، خصوصًا بعد الأصوات الإسرائيلية المتطرفة التي طالبت باستخدام النووي ضد غزة في بدايات الحرب.

دروس من التاريخ النووي

التجربة التاريخية للهند وباكستان – وهما دولتان نوويتان في حالة توتر دائم – تؤكد أن وجود الردع النووي المتبادل يمنع اندلاع الحروب الكبرى، بل حتى التهديد بها. ولعل التوازن النووي هو ما سيمنع انزلاق المنطقة نحو الجنون الاستراتيجي، ويفرض واقعًا جديدًا في الشرق الأوسط، تكون فيه كل الأطراف مضطرة إلى التفكير ألف مرة قبل اتخاذ أي خطوة متهورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *