رجال الدولة والحرامية .. مشكلة الشرق

رجال الدولة والحرامية .. مشكلة الشرق
ينتقد المقال حكام الشرق الذين لا يمثلون رجال دولة بل لصوص للسلطة والثروة، ويحث الدول الإسلامية والعربية على مراجعة سياساتها الداخلية وبناء علاقة متينة بين الحاكم والشعب لتفادي الانهيار والفوضى...

من خلال متابعة بسيطة لمجريات الأحداث بل المصايب والمشاكل والحروب والكوارث في الشرق ، تبيّن ان اللي يديرون الدول ما هم رجال دولة، ولكن هم عموما حرامية ، سارقين (في احس الاحوال ) اصوات الشعب اللي انتخبهم ، وللرواتب والمخصصات المالية والميزانيات المرصودة لبناء الدولة.

اللي يديرون حكومات وبرلمانات هٰذي الدول مو أكثر من خاطفين للدولة ولمقدرات شعوبهم وقرار الامة اللي يمثلونها ، وبهذا السبب هم ضعفاء قدام الدول الكبرى وخاصة صاحبة القوة والنفوذ الاستخباراتي.

السياسي رئيساً كان او نائباً او وزيرا او في اي موقع إداري في الدولة، بخطفه وتسليبه للدولة يستشعر الخوف من الشعب المسروق ، ويحسبون كل صيحة عليهم (او نقد او مظاهرة) ، “كاد المُريب ان يقول خذوني” وعلى هذا تنخلق فجوة عميقة بين الحاكمين (خلفاء بلا بيعة، او ملوك بالتنصيب الاستعماري ، او أمراء بقتل أبائهم، او رؤساء بانقلابات، (انقلاب تعني ثورة بالفارسي) او حكام بتزوير الديمقراطية.. ولهذا يكون “التخاون – مفردة جديدة ” اي خيانة متبادلة ؛ يخون الحاكم بلاده لانه لا يشعر بمسؤولية تمثيله للأمة، فيتصرف بتهور او بتخاذل او بتقصير وغباء وان ادى ذلك إلى تدمير البلاد والعباد (اصدام اوضح مثال)

ويخون خونة الشعب ويصبحون عملاء لاستخبارات الدولة المعادية ، وان ادى ذلك إلى فوضى وقتل ودمار يحل في بلدانهم ، التي لا تحترمهم ولا تهتم بهم (ايران في معركتها الأخيرة مع إسرائيل نموذجا في عدد الذين جنّدتهم إسرائيل)

هل نلوم بلداننا (حكومات وشعوبا ) حين تنظر اليهم الدول الكبرى بعين الصغار والاحتقار (ايخون إنسان بلاده – السياب )

حين يكون الحاكم حرامي لا رجل دولة ، تنهار الدولة ، ويخون الشعب نفسه ، وما حدث لايران من خراب له جوانب ايجابية كثيرة منها مراجعة الخطاب الثقافي (الديني والسياسي)

وقد اتضح لي ذلك من خلال الخطاب البليغ اللي ألقاه مندوب ايران في اجتماع مجلس الأمن الدولي اليوم، تحدث فيه بقوة الحق ( قوي من كان مع الحق ) وبقوة الامة (الامة الإيرانية ) وقوة التاريخ (تجاوز كون ايران إسلامية إلى اعتزازه بآلاف السنين من حضارة بلاد فارس) وهذا تحول هائل في خطاب دولة إسلامية تبين لها أن أخواتها في الإسلام لا يعنيهم أمر الإسلام ولا المسلمين كثيرا.

قبل خمسة ايام كنت قد دعوت إلى أن يجتمع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي من أجل دعم دولة مهمة عضو فيه ، وهاهم اليوم يجتمعون في تركيا .. فكيف لرجل دولة ان ينتظر يوما او يتأخر في اتخاذ قرار دولي ساعة ، قد يقتل فيها الآلاف وتهدم فيها البيوت وتتغير فيها أنظمة.

جهود العراق  ومصر والسعودية  وبالتنسيق مع تركيا  مشكورة على عقد اجتماعين لوزراء خارجية الدول العربية ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الاسلامي في اسطنبول، لانهم التفتوا الى ان عليهم ادراك الأمور قبل فوات الأوان..

فقد يكون الدور في ضرب دولهم او تغيير انظمتهم سهلا في ظل غياب العلاقة المتينة بين الحكومات والشعوب ، مما يجعل الشعب يبحث عن قوة خارجية تعينه على تغيير نظامه (كما كنا نفعل مع ارادتنا في تغيير نظام البعث الصدامي )

انها فرصة حقيقية لدول الشرق عربية كانت او إسلامية ان تراجع خطابها وسياسيتها الداخلية قبل الخارجية، فالدول لا يبنيها السلابة وقطاع الطرق السياسية وحرامية ادارة الدولة، بل يبنيها رجال الدولة مع شعوبهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *