في دستورية الانتخابات مكان ضيق للحزب السياسي

في دستورية الانتخابات مكان ضيق للحزب السياسي
يرى النص أنّ إرث البعث رسّخ الطائفية والعشائرية، وأنّ الأحزاب الحالية أعادت إنتاج هذا الإرث بدل بناء عمل سياسي وطني. ويُعدّ التيار الصدري حركة جماهيرية لا حزبًا، مع الدعوة لحصر التمثيل السياسي بالأحزاب الوطنية الدستورية....
22 سنة زادت من الطين البعثي بلة، تكرست العشيرة وقيم الاستقواء على الضعيف ، (بس ظلوا الما الهم عشيرة – المقتل) فالدستور العراقي الذي كان من المفترض ان يجتث التقاليد المتعفنة (اتركوها فانها نتنة – حديث) التي زرعها البعثيون في نسيج المجتمع العراقي ، ومنها النزعة الطائفية والتكتل المناطقي الشعبوي (تكريتي) واللجوء إلى العشائرية للفصل في النزاعات على حساب قيم القانون والقضاء.

زرع البعث (ومن خلفه من الشياطين) ايضا فكرة (القائد الأوحد -إذا قال صدام قال العراق ) وكذبة وجود حزب ، ومنتسبين لهذا الحزب.  بينما لم يطرح اي من “المفكرين” العراقيين موضوع (وراثة الغالب للمغلوب) اي ان ما يجري من تحشيد وارهاب نفسي عند مسميات الاحزاب هو تركة ثقيلة استلمتها التجمعات السياسية العراقية، وهي بحق ما يجب أن يجتثه العراقيون من ثقافتهم المتوارثة (ما وجدنا عليه آباءنا)

الحزب السياسي (كل حزب سياسيPolitical party ) ينبغي ألا ينادي بالدفاع عن حقوق طائفية، ولا حقوق عرقية، ولا حقوق مناطقية، ناهيك عن ان يعلن تصديه إلى تمثيل طائفة بعينها (الطائفة السنية مثلا )

فالدفاع عن السنة او الشيعة ، او الفرق الطائفية الأضيق ، الصوفيين، او الإخباريين .. خصصت له الديموقراطية دستوريا (منظمة لا حكومية  NGO)

يعني “تريد تدافع وتدعم وتسهل حياة طائفتك فقط؟” لا باس عليك ! روح سوي لك منظمة مجتمع مدني هدفها  حماية طائفتك او جمع التبرعات لفقراء طائفتك.

التيار الصدري وحركة الجماهير

طيب وماذا عن التيار الصدري (سابقا) هل يصنف على انه حزب سياسي ؟ ام منظمة لا حكومية ، أم ماذا؟

التيار الصدري او (التيار الوطني الشيعي National Shiite Movement) ليس حزبا سياسيا ولا منظمة مجتمع مدني ، بل هو “حركة جماهيرية Mass Movement يمكن فهمها اكثر عبر قراءة كتاب واحد مترجم الى العربي تحت عنوان “المؤمن الصادق، لعالم الاجتماع ايريك هوفر “The True Believer: Thoughts on the Nature of Mass Movements by Eric Hoffer

ما معنى ذلك وقد شارك في الانتخابات كل اولئك؟

لم يشارك الكل ، فالسيد مقتدى الصدر منع حركته من المشاركة في الانتخابات وهم #مقاطعون بما يعني ضمنا انه يدرك ان من الخلل السماح لغير التنظيمات السياسية التي تخضع للدستور وتعمل على ان يكون وجودها وطنيا لا محصورا على فئة من الشعب.

بهذا المنظار فان انتخاب اي مرشح بدوافع “فئوية” هو ضربة للعمل السياسي الوطني، وان الدعاة الى التحشيد الفئوي ما هم إلا منظمات غير حكومية دخلت لا دستوريا العمل السياسي.

ترى فكرة “التمثيل” representation قضية جغرافية اتحادية ، والأساس هو العمل الوطني الدستوري ، بمعنى أن السياسي المسلم السني في التنظيمات السياسية الوطنية لا يرشّح للانتخابات البرلمانية لكي يمثل السنة! ولكن السذاجة الشعبية والجهل الثقافي خلانا في العراق نشوف ونسمع تصريحات طائفية ونسكت عليها ، بدلا من ان نقاضي اصحابها.

هي مرحلة جديدة سينضج الوعي الشعبي خلالها ، وسنرى في الانتخابات القادمة ضوابط دستورية واضحة تمنع أي مؤسسة مجتمع مدني او حركة جماهيرية من الدخول إلى الساحة السياسية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *