الكيان يعود إلى اختصاصه المافيوي أي الاغتيالات، وإيران تضرب مركز العقل العسكري التكنولوجي للعدو في بئر السبع وتفاقم ظاهرة هروب المستوطنين الجماعي من الكيان:
*يتأكد يوميا أن الكيان هو عصابة مافيا إبادية متخصصة في الاغتيالات والتصفيات الجسدية بشكل غادر وجبان ولا تستطيع أن تقاتل بنزاهة. إنه كيان تعتمد على ركيزتين في حروبه؛ اغتيال قادة العدو العسكريين والعلميين وقتل المدنيين بالجملة. واليوم خرج علينا وزير حرب العدو كاتس ليعلن أن كيانه اغتال سعيد إيزادي قائد فرقة فلسطين في الحرس الثوري. لقد بات من الضروري لجميع الدول والشعوب في الشرق والغرب أن تأخذ هذه الطبيعة الإجرامية المافياوية للكيان بنظر الاعتبار والحذر وتجد الطرق اللازمة والأساليب العلمية القتالية الكفيلة بصدها والقضاء عليها واعتبارها جرائم حرب.
وفي هذا السياق فإن مسؤولي الكيان يفاخرون بجرائم الاغتيال ويعتبرونها انتصارات عسكرية كبيرة فقد قال وزير خارجية الكيان جدعون ساعر لصحيفة بيلد الألمانية “إن الهجوم الإسرائيلي الذي طال مئات المواقع النووية والعسكرية الإيرانية وأسفر عن مقتل كبار القادة والعلماء النوويين، أدى إلى تحقيق نتائج كبيرة جدا”. وأضاف: “والحقيقة أننا قضينا على هؤلاء الأشخاص الذين قادوا تسليح البرنامج النووي ودفعوا بهذا الاتجاه”. وقدر ساعر أن كيانه أخرَّ البرنامج النووي الإيراني سنتين إلى ثلاث”! حرب مدمرة تدخل أسبوعها الثاني اليوم وهم لم يفعلوا سوى تأخير المشروع النووي الإيراني سنتين أو ثلاث أليس هذا اعترافا غير مباشر بالفشل؟!
*في حين بلغ عدد علماء الإيرانيين الذين استهدفهم الكيان وفق إعلام الكيان والإعلام المستذيل له كالعربية والحدث أكثر من عشرين عالما أكدت وسائل إعلامية عالمية منها وول ستريت جورنال الأميركية أن العدد المؤكد بلغ تسعة علماء وهو العدد نفسه الذي أعلنته إيران.
*استشرافات أولية: لو افترضنا أن إسرائيل اضطرت لوقف إطلاق النار لمجموعة الأسباب التي أنتجتها المواجهة الجوية والصاروخية على الأرض، واستمر ترامب في رفضه الالتحاق بنتنياهو وحربه تحت ضغوط أميركية داخلية وخوفا من خسائر محتملة جدا في قواعده العسكرية في دول الخليج، ولو افترضنا زيادة على ذلك أن إيران وقعت على اتفاقية معقولة ومرضية لها مع واشنطن حول مفاعلاتها النووية من دون تفكيك برنامجها ومع تجميد أو خفض نسبة التخصيب فهل سينتهي الصراع؟
*أعتقد أن الوضع سيؤول إلى نوع من استراحة المحاربين فلن يقر قرار للكيان وقادته – سواء كانوا متطرفين أو معتدلين – والمشروع الإيراني النووي على قيد الحياة، ولذلك سترتكب إيران خطأ جسيما إذا اعتبرت نفسها انتصرت في الحرب ويمكنها العمل على مهل لترميم وإصلاح أضرار مشروعها النووي لأن الكيان لن تركها تتنفس طويلا وسيعود إلى عدوان جديد بعد عام او عامين على أبعد تقدير، وسيعود هذه المرة وقد حصل على أسلحة مدمرة جديدة منها أم القنابل الأميركية جي يو بي 57 وحاملتها الطائرة الشبحية بي 2 وستوجه ضربتها المدمرة هذه المرة إلى قلب المشروع النووي الإيراني! علما بأنه قد يحاول هذه الأيام ضرب منشأة فرودو بقواه الخاصة وبسلسلة من القنابل الثقيلة التي يمتلكها غير القنبلة الأميركية جي يو بي 57 وربما تلجأ للقنبلة التي استعملتها في اغتيال السيد القائد الشهيد في الضاحية الجنوبية قنبلة أم كي 84، وبطريقة تتالي الحفر المتتالي بسلسلة قنابل على الموضع نفسه على صعوبة ذلك. أما احتمال أن يقوم الكيان بعملية كوماندوز لتدمير المنشأة مباشرة فهي محفوفة بالمخاطر وليس سهلة ولكنهم قد يجربونها ويخرجون منها بكارثة وخسائر ثقيلة كما حدث مع الكوماندوز الأميركي في صحراء طبس الإيرانية سنة 1980 والتي انتهت بتدمير الطائرتين ومقتل وإصابة من فيهما.
لقد نجحت إيران بعد أسبوع من القتال الشرس والدامي وغير المتكافئ من لجم الوحش الصهيوني المسعور واستوعبت ضرباته ووجهت له ضربات مدمرة لم يذق مثلها منذ قيامه ومن الواضح أنها مستعدة للمواصلة لفترة طويلة وأكثر مما توقع العدو التي لا يمكنه تحمل ضرب مدنه مزيدا من الضربات لأسبوعين آخرين ولذلك فهو يتوسل الآن إلى ترامب لينقذه من مأزقه القاتل والمستوطنون يرفعون في ملاجئهم لافتات يستجدون فيها تدخل ترامب ويكتبون عليها: “نتوسل إليك أيها الرئيس العظيم ترامب افعلها”!
*عموما ما تزال المعركة الجوية الصاروخية مستمرة ومن المبكر الكلام في مواصفات الحل الأمثل لهذه الحالة ومع ذلك أعتقد أن جوهر هذا الحل يقوم على أن تغذ إيران الخطى نحو استكمال برنامجها بالانسحاب من الوكالة الدولية للطاقة النووية كما فعلت باكستان ثم تنجز تفجيرها النووي الناجح وتدخل النادي النووي! ليس الأمر سهلا ولكنه ممكن لمن يجرؤون على الانتصار على حد مقولة ليون دافيدوفيتش تروتسكي!
*قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طيران الكيان قصف منشأة آراك النووية الإيرانية وألحق بها بعض الأضرار ودمر قبتها. وأضافت الوكالة أن هذه المنشأة قيد الإنشاء وجميع المعدات والأجهزة فيها لم تبدأ العمل وربما تكون إيران قد نقلتها إلى مكانٍ آمن. لوحظ اليوم عودة الدفاعات الجوية الإيرانية إلى العمل كما قال جيش الكيان نفسه.
*قال محسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام وهو على صواب: الخسارة المترتبة علينا نتيجة استمرار الحرب ستكون أقل من تداعيات فرض وقف إطلاق النار علينا. ونحن لم نستعمل حتى الآن مضيق هرمز ولا سلاح النفط ولا أجيال جديدة ومدمرة أكثر من الصواريخ ولم نطلب مشاركة حلفائنا في الحرب.
*رد ترامب على بوتين: “عليك ان تهتم بمشاكلك الخاصة وتنهي حربك في أوكرانيا وتوسط في شؤونك الخاصة”، هو رد مهين ولكنه متوقع تماما من شخص بلطجي وعديم الأخلاق كحشرة مثل ترامب، ولكن يبدو أن ترامب تعود على هذا النوع من الإهانات الأميركية والغربية! فكرة بوتين للحل تقوم على “ضمان مصالح إيران في الطاقة النووية السلمية وتخفيف مخاوف إسرائيل بشأن القضايا الأمنية “!
*قال عراقجي وزير خارجية إيران: “لا تفاوض مع أي طرف على سلاحنا الصاروخي لأنه مخصص للدفاع عن بلادنا وشعنا” واشنطن طلبت منا التفاوض ورفضنا ذلك ولكننا نتحاور مع دول أخرى. شيء جديد في الدبلوماسية يجري ترسيخه من قبل الدبلوماسية الإيرانية: نحن لا نتفاوض تحت النار ولكننا نتحاور!
*احتمالات فشل أم القنابل الأميركية في تدمير منشأة فوردو عالية جدا باعتراف مسؤولين أميركيين وهو ما جعل ترامب يتردد بتوجيه ضربة بهذه القنبلة للمنشأة وذلك نتيجة جهلهم بالعمق الحقيقي للب المنشأة والذي يقال إنه يتراوح بين 80 وتسعين مترا فيما تذهب تقديرات أخرى إلى ضعف هذا الرقم عدة مرات، ولكن مجنونا مثل ترامب قد يجربها مع ذلك ويلقيها على فوردو. وقد حذرت موسكو ترامب من استعمال السلاح النووي التكتيكي عوضا عن هذه القنبلة ربما بسبب خوف الروس من الإشعاعات النووية التي يمكن ان تصل بسهولة إلى بلادهم.
*ضرب صاروخ برأس متفجر وزنه 300 كغم منطقة بئر السبع وأصاب إصابة مباشرة مركز قيادة العمل السيبراني والتصنيع التكنولوجي مجمع (CyberSpark) وبضمنه فرع ضخم لمكروسوفت ومقر C4I-الخاصة بسلاح الاتصالات والمعلومات الاستخباراتية وهو يُعد من أكبر مراكز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات في الشرق الأوسط بل في العالم. الدفاعات الجوية للكيان تم تشتيتها بأربعة مسيرات إيرانية ترافقت مع سقوط الصاروخ فلم يتم اعتراضه.
*احتج الكيان على نشر بعص الصحف الأميركية ومنها وول ستريت جورنال خبرا مفاده أن مخزونه من الصواريخ الاعتراضية انخفض بنسبة سبعين بالمئة وعلل بعض المراقبين أن نشر هذا الخبر يأتي للضغط على ترامب وصقوره لدفعهم للتدخل العسكري لمصلحة الكيان والقول إن الأمور في الكيان سيئة وصعبة. ولكن فشل عمليات الاعتراض وقلتها وحصرها بالدفاع عن التجمعات السكانية تؤكد أن خزين الكيان الاعتراضي انخفض بشكل حاد فعلا.
*صحف الكيان تقول إن عصابات تهريب المستوطنين الراغبين بمغادرة الكيان تتكاثر وأن ثمن تهريب الشخص الواحد بلغت ثلاثين ألف شيكل ما يعادل ثمانية آلاف دولار كما يتواصل هروب الآلاف عبر معبر فمطار شرم الشيخ المصري ليلا ونهارا إضافة الى الهروب بواسطة القوارب واليخوت الخاصة نحو قبرص بحرا.


