أعلن ترامب في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد أن قواته نفذت هجوماً جويا ناجحا ورائعا وجريئا على ثلاث منشآت نووية في إيران، هي فوردو ونطنز وأصفهان بواسطة قاذفات “بي-2”. وقال إنه تم إسقاط حمولة كاملة من القنابل على الموقع النووي الأساسي في فوردو، مؤكدا أن موقع فوردو انتهى وأن هدف الهجمات تدمير قدرات إيران على التخصيب. وأن جميع الطائرات الأميركية أصبحت خارج المجال الجوي الإيراني مشددا على أن “الآن هو وقت السلام”. وأضاف “على إيران التوقف عن القتال فورا وإلا سيتم ضربهم مرة أخرى”، مشددا على أن أي رد انتقامي من إيران ضد الولايات المتحدة “سيقابل بقوة أكبر بكثير مما شهدناه الليلة”.
*الأمر إذن كما توقعناه في آخر تحليل موقف قبل تسع ساعات، وجه ترامب ضربته الخارقة للتحصينات لثلاث منشآت في مقدمتها فوردو وقد تم التركيز عليها ثم أعلن من جانب واحد انتهاء الحرب.
*من جهتها أعلنت إيران أن “منشأتي أصفهان ونطنز النوويتين تعرضتا لهجمات من العدو”، مضيفة أن “الدفاعات الجوية في أصفهان وكاشان تصدت لأهداف معادية وسمع دوي انفجارات في الوقت ذاته وقالت وكالة “إرنا” الإيرانية إن المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة لا تحتوي على مواد يمكن أن تسبب إشعاعا حيث تم نقل اليورانيوم عالي التخصيب منذ وقت طويل إلى مكان آمن وتم تخفيض عدد العاملين في فوردو الى الحد الأدنى. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إن “السكان القريبين من منشأة فوردو لم يشعروا بأي انفجارات شديدة والأوضاع بالمنطقة طبيعية” وهذا امر غريب فعلا إذا ما تذكرنا حجم القنابل الخارقة الهائل والتفجير التي ينجم عنها. ولاحقا أعلنت إدارة الأزمات الإيرانية أن جزءاً من منشأة فوردو تعرض لهجوم من العدو.
*تفاصيل الضربة الأميركية في الإعلام الأميركي والصه يوني: نقلت شبكة فوكس نيوز عن مصدر أنه تم استهداف مدخلي منشأة فوردو بقنبلتين، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة استخدمت 6 قنابل خارقة للتحصينات في الهجوم على هذا الموقع.
-أضاف المصدر أن إسرائيل دمرت منشأتي نطنز وأصفهان بنسبة 75% والضربات الأميركية بصواريخ توما هوك أكملت المهمة، لافتا إلى أن التقييمات تشير إلى أن منشأة أصفهان كانت الهدف الأصعب من بين المنشآت المستهدفة بالضربات.
-أن عدة قنابل خارقة للتحصينات وزنها 30 ألف رطل أسقطت على منشأة فوردو، مشيرا إلى أن التقييمات الأولية للأضرار تشير إلى أن منشأة فوردو خرجت من الخدمة.
– إن قاذفات بي-2 التي ضربت المواقع الإيرانية حلقت بلا توقف لمدة 37 ساعة من ميزوري. وهذا يعني أن الهجوم شن من داخل الولايات المتحدة ولاية ميزوري وليس من جزيرة ديغوغارسيا ويبدو أن ترامب لم يحصل على موافقة بريطانية لشن الهجوم من هذه الجزيرة التي تقع تحت السيادة المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وذلك عقب طرد سكان تشاغوس (الشاغوسيين) من الجزيرة بقرار من الحكومة البريطانية.
– سي إن إن عن مسؤول أمريكي: استخدام 6 قاذفات بي-2 لإسقاط 12 قنبلة خارقة للتحصينات على موقع فوردو في إيران
– إن أحد أسباب شن الهجوم هو تقدير الاستخبارات الأميركية أن هجوم إسرائيل أعاق برنامج إيران النووي 6 أشهر.
-أشارت نيويورك تايمز إلى أن نظام الحرائق الخاص بوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” رصد حدثا حراريا قرب منشأة فوردو النووية الإيرانية قبل نصف ساعة من الإعلان عن الضربات.
-قالت القناة 12 الإسرائيلية إن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن الضربات الأميركية ألحقت أضرارا كبيرة بمنشآت إيران النووية.
-شبكة “إيه بي سي” عن مصدر إسرائيلي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدربتا على هذا الهجوم في مناورة عسكرية قبل نحو عام.
– “إيه بي سي” عن مسؤول أميركي أن قاذفات بي-2 أسقطت عددا من القنابل الخارقة للتحصينات خلال الضربات الأميركية بإيران، مشيرا إلى أن غواصة تابعة للبحرية الأميركية أطلقت صواريخ توماهوك على أهداف داخل إيران.
تحليل تساؤلات: الأخبار أعلاه مضطربة وحتى متناقضة فكيف يتم قصف منشأة فوردو بقنبلتين خارقتين وزن الواحدة 30 ألف رطل (13.600 كـغ) ولا يسمع بها السكان القريبون من الموقع؟ وهل عدد القنابل الخارقة التي ألقيت هو قنبلتان أم 12 قنبلة؟
وكيف استطاعت إسرائيل أن تدمر 75 بالمائة من منشأة فوردو ثم تأتي طائرات ترامب لتلقي قنبلتين خارقتين على بوابة المنشأة في بطن الجبل؟
وهل تم ضرب المنشأة بالقنبلتين ثم بصواريخ توماهوك ووزنه 1.315 كغم؟
ولماذا لم تسجل إشعاعات نووية من الموقع أو تنشر صورا للأقمار الاصطناعية للمنشآت التي ضُربت بل سجلت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” رصد حدثا حراريا قرب منشأة فوردو؟ وما معنى قرب المنشأة وليس في المنشأة وهل النشاط الحراري يعني تدمير المنشأة حتى على افتراض خلوها من المواد النووية المشعة كما قالت إيران؟
الأسئلة عديدة ولكن يمكن أن نفهم وبشكل أولي الخلاصات التالية:
1-إن ما حدث من قصف أقل كثيرا مما أعلنه ترامب من ضربة هائلة دمرت المنشآت الإيرانية الثلاث.
2-أن تأخر الرد الإيراني حتى الآن يدخل في باب استيعاب وتحديد حجم الضربة وأن قصف إسرائيل بالصواريخ صباح اليوم لا علاقة له بالرد الإيراني على الهجوم الأميركي.
3-عدم ضربة منشأة بوشهر النووية لتوليد الطاقة الكهربائية في جنوب إيران شيء جيد لشعوب المنطقة ويبدو أن ترامب أخذ بالتحذير الروسي من ضرب هذه المنشأة التي يديرها أكثر من 200 مهندس وخبير روسي.
4-إن كلام ترامب عن ضربة رائعة وهائلة ودقيقة قضت على المنشآت النووية الإيرانية الثلاث ليس إلا نوعا من “الملخ” كما يقول العراقيون في لهجتهم العربية الجميلة!
5- أما رد نتنياهو على هجوم ترامب فقد كان فرحا وجذلا حيث قال وهو يكاد يرقص: “القوة تأتي أولا ثم يأتي السلام، الليلة الرئيس ترمب وأميركا تصرفا بكثير من القوة. إن قرار ترمب “الجرئ” استهداف منشآت إيران النووية سيغير التاريخ. التاريخ سيسجل أن ترمب تحرك لمنع أخطر نظام من امتلاك أخطر أسلحة في العالم. قيادة ترمب خلقت لحظة تاريخية يمكن أن تساعد في توجيه الشرق الأوسط وخارجه إلى مستقبل من الرخاء والسلام. نتنياهو يعتقد أن هذه الضربة الأميركية هي آخر ضربة ستنتهي سنفونية التدمير التي بدأها وهذا رد فعل نفسي لشخص غريق تم إنقاذه أكثر منها تعبير عن موقف سياسي رصين.
خلاصة: يمكننا أن نقيس مستوى التدمير الذي ألحقه هجوم ترامب وحجم الضرر الذي ألحق بالمنشآت الثلاث من حجم الرد الإيراني فإذا جاء هادئا ومحدودا فهذا يعني أن تلك الأضرار كانت محدودة ويمكن ترميمها وأن الضربة التي أمر بها ترامب كانت محدودة أيضا وهي ضربة سياسية للخروج من المأزق الذي وضع نتنياهو واشنطن والعالم كله فيه وإخراج نتنياهو نفسه من مأزقه. سننتظر الرد الإيراني على هجوم ترامب وأتوقع أن يأتي محدودا قياسا إلى محدودية الهجوم الأميركي. وعليه يمكن إيران أن تفرغ التفوق الأميركي والضربة الأخيرة من قيمتها بأن تواصل ضرباتها الصاروخية نحو الكيان دون توقف وتجعل هذا الكيان كرهينة لدى مطلقي الصواريخ في حرسها الثوري.


