براءةٌ تحت الركام : حين تصبح الطفولة أولى ضحايا الحروب

الأطفال ضحايا الحروب وبراءة طفلة تحت الركام
يتناول المقال معاناة الأطفال في الحروب، ومأساة زهراء محمدي، والأسئلة الأخلاقية التي تطرحها صور الطفولة تحت الركام...

في ذكرى استشهاد الملاك زهراء محمدي

الأطفال ضحايا الحروب تحت الركام

في كل حرب تكتب السياسة عناوينها بالبارود، بينما يصبح الأطفال ضحايا الحروب وتختفي حكايات صغيرة لم تكتمل.

إنها حكايات أطفال لم يعرفوا من الدنيا سوى دفء أحضان أمهاتهم.

كما لم يحملوا في أيديهم إلا ألعابهم البسيطة وأحلامهم البريئة.

لكن الحروب والعدوان لا يفرقان بين قائد ورضيع، ولا بين جندي وطفل.

فعندما تشتعل النيران، تلتهم كل شيء وتترك وراءها وجعاً لا يندمل.

ومن هنا، لا يمثل مشهد طفلة بريئة تنتشلها فرق الإنقاذ من تحت الأنقاض مجرد صورة عابرة في نشرات الأخبار.

بل يطرح سؤالاً أخلاقياً يواجه ضمير العالم:

أي حرب هذه التي تجعل الطفولة هدفاً للنيران؟

وأي انتصار يمكن أن يحتفل به أحد إذا كان ثمنه دمعة أم أو لعبة طفل بقيت وحيدة بين الركام؟

الضربات على إيران والمأساة الإنسانية

خلفت الضربات التي طالت إيران مآسي إنسانية مؤلمة.

كما أشارت تقارير إلى مقتل أفراد من عائلة المرشد الإيراني، من بينهم حفيدة رضيعة لم يتجاوز عمرها أربعة عشر شهراً.

ولا يعرف الطفل معنى الصراع.

كذلك، لا يفهم حسابات السياسة، ولا يميز بين خرائط النفوذ وموازين القوى.

لذلك، تبقى براءة الأطفال الضحية الأولى في كل مواجهة مسلحة، مهما تعددت مبرراتها أو اختلفت أطرافها.

الأطفال ضحايا الحروب في كل مكان

لا يقتصر ألم الأطفال ضحايا الحروب على بلد أو شعب محدد.

فاستهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال، يترك جراحاً تتجاوز حدود الجغرافيا والزمن.

كما يعمق دائرة الألم والكراهية، ويجعل الوصول إلى السلام أكثر صعوبة.

ولهذا، يجب أن يبقى الأطفال خارج دائرة الحروب.

كما ينبغي أن تصون الأطراف المتنازعة حياتهم وكرامتهم في جميع الظروف.

رحم الله كل طفل قضى في أتون الحروب، في إيران وفلسطين وفي كل مكان من هذا العالم.

وستبقى براءة الأطفال شاهداً على أن الحروب، مهما ادعت تحقيق أهدافها، تخسر إنسانيتها عندما تطفئ نور طفولة لم تعرف من الحياة إلا بدايتها.

أسماء لا تظهر في البيانات العسكرية

لعل أكثر ما يوجع في الحروب أن بيانات العمليات العسكرية لا تذكر أسماء الأطفال.

لكن الأمهات والآباء يحفظون تلك الأسماء في ذاكرتهم إلى الأبد.

فالطفلة التي كانت تضحك قبل لحظات، وتحمل لعبتها الصغيرة بين يديها، لا علاقة لها بحسابات السياسة أو صراعات النفوذ.

ومع ذلك، تدفع الثمن قبل الجميع.

ومن جهة أخرى، تخسر الطفولة براءتها عندما تتحدث الصواريخ بدلاً من الكلمات.

كما تعلو أصوات الانفجارات على ضحكات الصغار.

وعندئذ، تتحول الألعاب إلى ركام، والغرف الصغيرة إلى ذكريات.

ويبقى السؤال الأخلاقي حاضراً:

أي عالم هذا الذي يسمح بأن تصبح الطفولة ضحية للحروب؟

ذكرى الطفلة زهراء محمدي

في ذكرى الطفلة زهراء محمدي، نستحضر براءة اختطفتها الحرب.

لم يتجاوز عمر تلك الصغيرة أربعة عشر شهراً.

ولهذا، تتوقف الكلمات أمام مشهد تعجز الحروف عن احتوائه.

فما ذنب طفلة لم تعرف من الدنيا إلا دفء حضن أمها وابتسامة أسرتها؟

وكيف تجد نفسها، رغم براءتها، في قلب نار الحرب؟

عاشت زهراء عمراً قصيراً.

لكنها تركت في النفوس سؤالاً طويلاً:

لماذا تصبح الطفولة أولى ضحايا الصراعات؟

فلا طفل يختار الحرب.

كما لا يعرف الطفل معنى الصواريخ، ولا يدرك لغة السياسة.

ومع ذلك، يدفع الأطفال ثمنها أولاً.

براءة الأطفال ورسالة الضمير

لا تمثل ذكرى زهراء مجرد استذكار لطفلة رحلت.

بل تذكر العالم بأن الحروب، أياً كانت دوافعها ونتائجها، تخلف جراحاً إنسانية لا تمحوها السنوات.

لذلك، يجب أن تبقى الطفولة بمنأى عن ساحات المواجهة.

كما يجب أن تصون الإنسانية حياة الأطفال من ويلات النزاعات.

ومن هنا، تتحول ذكرى زهراء إلى رسالة تتجاوز حدود العائلة والمكان.

فهي تذكر الجميع بأن حماية الأطفال ليست قضية سياسية.

بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا تحتمل المساومة.

الطفولة فوق كل صراع

رحم الله الطفلة زهراء محمدي.

كما رحم كل طفل رحل قبل أن يكتمل حلمه.

ولتبق ذكراهم دعوة متجددة إلى أن ينتصر الضمير الإنساني على صوت السلاح.

وفي النهاية، يجب أن تبقى براءة الأطفال فوق كل صراع.

فلا قيمة لأي نصر إذا دفع الأطفال ثمنه.

ولا تستطيع أي حرب أن تبرر إطفاء حياة بدأت بالكاد تتعرف إلى العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *