تشييع الإمام الخامنئي ومقولة «ما رأيت إلا جميلاً»
يستحضر تشييع الإمام الخامنئي مقولة السيدة زينب عليها السلام: «ما رأيت إلا جميلاً»، بما تحمله من معاني الصبر والثبات وتحويل الألم إلى وعي وموقف.
ففي اليوم التالي لواقعة عاشوراء الحمراء، اقتاد جنود السلطة النساء والأطفال وهم موثقون بالحبال، وساقوهم أسرى نحو الكوفة.
وكان ذلك المشهد مؤلماً وموجعاً، كما مثل امتداداً لفاجعة كربلاء.
وبعد ذلك، وصل سبايا آل محمد إلى قصر الإمارة.
وكان عبيد الله بن زياد جلفاً صلفاً، فظاً غليظ القلب.
وقد تحدث بخبث، ووجه كلامه إلى السيدة زينب عليها السلام، بينما وضع أمامه الرأس الشريف للمولى أبي عبد الله عليه السلام ورؤوس الشهداء.
فقال لها ابن زياد:
«كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟»
فقالت:
«ما رأيت إلا جميلاً».
«ما رأيت إلا جميلاً» وكشف الحقيقة
نعم، قالت السيدة زينب عليها السلام: «ما رأيت إلا جميلاً».
ويا لها من كلمة قوية وخالدة أزاحت ستار الظلام عن وجه الحقيقة.
فقد استشهد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وهم مضرجون بدمائهم.
ومع ذلك، أيقظوا أمة راقدة وبعثوا فيها الحياة.
كما قُطعت رؤوسهم، ورضت سنابك الخيل أجسادهم، ونثرت رمال الصحراء فوقها، ولفحتها حرارة الشمس.
لكن شهادتهم ومظلوميتهم أعادتا إلى الأمة إرادتها المسلوبة.
كذلك، سلبهم المعتدون حتى ثيابهم.
لكنهم، بشهادتهم، عروا الطغاة من شرعيتهم الزائفة.
استشهاد القائد وخيبة الأعداء
وفيما نحن فيه، أحكم الأعداء كيدهم.
كما ظنت الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق رؤية المقال، أنهما بلغتا مرادهما بقتل القائد الخامنئي وأهل بيته وأصحابه من القادة الشهداء.
لكن هذا الظن خاب.
فقد نهضت الأمة واحتشدت، كما رفعت أعلامها الحمراء بوصفها رمزاً للمطالبة بالثأر لدماء الشهداء.
كذلك، رابطت الجماهير في الساحات والشوارع أربعة أشهر متواصلة.
وعكس هذا الحضور ولاءً للنظام الإسلامي لا تستطيع الديمقراطيات الغربية، وفق المقال، أن تقدم مثيلاً له، حتى لو تعاون بعضها مع بعض.
تشييع الإمام الخامنئي وتجديد البيعة
أثناء إقامة الصلاة على جثامين الشهداء الطاهرة، احتشد الناس في صفوف طويلة كأنهم بنيان مرصوص.
وهنا تتجلى مرة أخرى عبارة: «ما رأيت إلا جميلاً».
فلم يحضر الناس لكي يودعوا القائد أو يصلوا عليه أو يشاركوا في تشييعه فقط.
بل جاؤوا أيضاً ليجددوا العهد والبيعة، ويؤكدوا دعمهم للنظام الإسلامي ورجاله الأجلاء الأصلاء الذين لم يبدلوا تبديلاً.
ومن ثم، جسد هذا الحضور الواعي القاعدة الشعبية الواسعة المؤيدة للنظام.
كما أظهر أن التشييع تحول من مراسم وداع إلى إعلان عن استمرار النهج.
محبة القائد وأسبابها
لم تأت المحبة والمودة اللتان ألقاهما الله في قلوب الناس تجاه قائدهم من فراغ.
بل جاءت نتيجة زهده وعمله.
وقد قال الله تعالى:
«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً».
ولذلك، ارتبطت صورة الإمام الشهيد في الوعي الشعبي بحياة البساطة والابتعاد عن مظاهر الترف.
زهد الإمام الشهيد وبساطة حياته
كان الإمام الشهيد وأهل بيته يعيشون في جزء متواضع من مقر عمله.
ولم يكن فيه إلا بسط ووسائد بالية وأوان وأدوات منزلية يملك مثلها ضعفاء الناس.
وهكذا، اختار حياة البساطة، ووطن نفسه على لزوم الحق.
كما كان كثير من الناس والضيوف يقدمون إليه بعض الهدايا.
لكنه كان ينقلها إلى المتحف الوطني أو المتحف الرضوي.
وتوجد، إلى جانب ذلك، تفاصيل كثيرة مجهولة لا يعرفها الناس.
ولعل القائد الثالث السيد مجتبى الخامنئي يتحدث عنها في الأيام المقبلة.
وقد تكشف هذه التفاصيل أن القيادة تقوم على التأثير والارتباط وصناعة أمة يقظة تبحث عن واجباتها قبل حقوقها.
تشييع الإمام الخامنئي وأثر القيادة
لقد أوتي الإمام الشهيد الخامنئي الحكمة وفصل الخطاب.
كما امتلك كلمة نافذة، وترك أثراً معنوياً وعاطفياً في الشعب الإيراني وفي الشعوب الحرة.
ولهذا، حضرت الأمة لتوديعه والمشاركة في تشييع الإمام الخامنئي وتجديد عهدها معه.
ولم تقتصر المشاركة على الحزن على رحيله.
بل عبرت أيضاً عن التزام بما يراه أنصاره طريقاً شاقاً يقوم على الثبات والتضحية، لا على الدعة والترف والرفاه.


