ضد إسراويل؟ ضد إيران؟

ضد إسراويل؟ ضد إيران؟
يحلل المقال الارتباك النفسي لدى كثير من العراقيين تجاه الصراع الإيراني–الإسرائيلي، مبينًا كيف أن الكراهية لإسرائيل لا تلغي الألم من تدخلات إيران. عبر مفاهيم كالتنافر المعرفي والانحياز التأكيدي، يوضح الكاتب أن تضارب الآراء ليس نفاقًا بل انعكاس لجراح نفسية عميقة وتجارب مؤلمة متراكمة....

لو ضد القهر القديم اللي بعده حي بداخلنا؟ هذا مو تضارب… هذا صوت جرح عميق كثير من العراقيين اليوم متضاربين بموقفهم من الحرب : يشوفون إسراويل تضرب وتقتل وتعتدي… فيرفضوها.

وبنفس الوقت، ما يگدرون يتعاطفون ويه إيران، لأنها تمثل عندهم سنين طويلة من الأذى و الألم الكبير: نفوذها بالدولة ، الميليشيات، ، القمع، وحتى دم شهداء تشرين.

فصارت المعادلة غريبة: “أنا ضد إسراويل… بس هم أتمنى إيران تضعف حتى لو على إيدها!” وهنا تصير الهوية النفسية مشوشة…! زين، علم النفس شنو يكول؟

Cognitive Dissonance – التنافر المعرفي

يعني يكون بعقلك فكرتين متضاربتين، مثل: “أكره إسراويل” و”أكره إيران”

وما تعرف شلون تختار، لأن كل وحدة جابتلك أذى من نوع مختلف. فتصير تتذبذب، مو لأنك متقلب… بل لأنك مجروح من الجهتين.

Negativity Bias – تحيّز الذاكرة المؤلمة

الدماغ يحتفظ بالأذى أكثر من الخير، فلما تشوف اسم “إيران”، تستحضر الدم، الميليشيات، الاغتيالات، القمع…حتى لو تدري إن إسراويل هي الأخرى عدو معلن. الذاكرة العاطفية هي اللي تحكم، مو المنطق.

Media Priming – تهيئة المشاعر بالإعلام

الإعلام  يغذّي ردود الفعل، سواء بتكرار صور القصف، أو بتهويل الدعم الإيراني. وهذا يأثر على مشاعرك أكثر من فكرك، ويخلي الموقف “يتشكل” حسب شنو شفت… مو شنو فهمت

Confirmation Bias – الانحياز للتأكيد

من يصير عندك موقف، دماغك يفلتر كل معلومة تأكده، ويتجاهل أي شي يناقضه. فإذا أنت ضد إيران، راح تركز عالأذى اللي سوته وتكبره. وإذا أنت ضد إسراويل، راح تشوفها الشر المطلق، وتخلي أي موقف منها مبرر.

Polarization – الاستقطاب والانقسام العاطفي

وهاي أخطر نقطة:الناس بدأوا يخونون بعضهم إذا عبروا عن رأي مختلف:إذا عبّرت عن غضبك من إيران → يتهموك إنك “مطبع” و”عميل لإسراويل”!وإذا تعاطفت و وقفت مع إيران ضد إسراويل → يگلك “ذيل”، “تابع”، “راضي عالقمع”!

وهنا تفقد الناس القدرة على التفاهم… لأن الحوار يتحول لحرب هوية، مو نقاش رأي.

الزبدة:

الناس مو متناقضة… الناس مجروحة،وبين مطرقة الاحتلال وسندان الميليشيات، فقدت الثقة بكل شي.خلي ببالك مو كل تضارب هو نفاق… مرات يكون صراع بين القلب، العقل، والذاكرة.

السياسة تشتغل بالمصالح … بس النفس تشتغل بالذكريات

ملاحظة : فكرة المنشور ليست لتوضيح موقفي الشخصي أنا و لكن لتسليط الضوء على الجانب النفسي لمن يقفون بالضد مع الاثنين ايران و اسراويل و هذا ضمن تخصصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *