في سابقة مُـثيرة للجدل، يستمر الأخ فالح الفياض المُـحترم في شَـغل منصبه الرسمي، على الرغم من أمرين:
١- بلوغه سن التقاعد القانوني!
٢-قرب الانتخابات العراقية ووضوح النصوص القانونية التي توجب الاستقالة من المناصب التنفيذية لمن يعتزم الترشح.
هذا البقاء يُـثير تساؤلات جدية حول مدى احترام القانون، ونزاهة العملية الانتخابية، واستقلالية مؤسسات الدولة في العراق.
الأخ فالح الفياض، الذي يشغل موقعاً حساساً جداً، رئيس لـ”هيئة الحشد الشعبي”، يُـعتبر من أبرز الشخصيات المرتبطة بالسلطة والنفوذ الأمني والسياسي في البلاد.
وفي الوقت الذي يُـفترض فيه أن يُـقال من منصبه قبل خوض أي استحقاق انتخابي، فإن استمراره في منصبه حتى الآن يُـعد تجاوزاً صريحاً للمادة القانونية التي تهدف إلى منع تضارب المصالح، وضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين من جهة، وقد بَـلغ السن القانونية للتقاعد ولا مُـبرر قانوني لوجوده في منصبه من جهة ثانية.
القانون العراقي واضح في هذا الجانب: أي موظف بلغ سن التقاعد، عليه أن يتقاعد ..
وأي موظف حكومي أو مسؤول أمني أو إداري يجب أن يستقيل قبل فترة محددة من الترشح للانتخابات، وذلك لتفادي استخدام المنصب الوظيفي في الترويج السياسي أو التأثير على الناخبين ..
ومع ذلك، فإن ما يجري في حالة الأخ الوقور الفياض يُـوحي بوجود “استثناء غير معلن” أو بتغاضٍ مقصود من قبل الجهات الرقابية والمؤسسات المعنية، مما يُـفقد العملية الانتخابية أحد أبرز مقومات العدالة والشفافية.
بقاء الأخ العزيز الفياض في منصبه -لما بعد الإنتخابات- يُـعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول تسييس المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتحوّلها إلى أدوات بيد قوى سياسية تستثمرها لخدمة أجنداتها الانتخابية.
فالحشد الشعبي، باعتباره تشكيلاً عسكرياً يُـفترض أن يكون وطنياً ومحايداً، لا يجب أن يتحول إلى رافعة انتخابية لأي طرف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
إن عدم تحرك القضاء -الذي نجله ونحترمه ونثق به ونعول عليه كثيراً- أو مفوضية الانتخابات بشكل حاسم تجاه هذه المخالفة يُـعزز الشعور الشعبي بأن القانون يُـطبّـق على الضعفاء فقط، وأن النفوذ والسلطة باتا يُـشكلان مظلةً فوق الدستور نفسه.
مثل هذه الانتهاكات، وإن بدت فردية أو محدودة، إلا أنها تؤسس لثقافة الإفلات من العقاب، وتُـقوّض ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية برمّتها.
رسالة بقاء الأخ الفياض المحترم في منصبه واضحة:
القانون قابل للتجاوز إن كنت تملك ما يكفي من النفوذ!
وهي رسالة خطيرة في بلد يحاول إعادة بناء مؤسساته على أسس دستورية ومدنية بعد عقود من الصراع والفوضى.
إن استمرار الأخ العزيز فالح الفياض في منصبه رغم القوانين الانتخابية الصريحة لا يُـعبّر عن خرق إداري أو تجاوز تقني فقط، بل يعكس خللاً عميقاً في بنية الدولة ومصداقية الديمقراطية الناشئة في العراق.
ومن هنا، فإن التعامل مع هذه الحالة لا يجب أن يكون بالصمت أو التجاهل، بل عبر موقف وطني واضح يعيد الاعتبار للقانون ويرسّـخ مبدأ فصل المؤسسات عن المصالح الانتخابية.


