يقودنا الحديث عن هذه الغزوة عن الحديث عن اليهود والنصارى في المدينة وما حولها .
وكذا عن سياسة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكيفية التعامل مع الديانات الأخرى التي لا تعلن العداء للأسلام العظيم وتؤمن بالتعايش السلمي .
وبنو قريظة : هم قبيلة من اليهود رحلت من ضمن القبائل اليهودية الى الحجاز أثر الحروب اليهودية الرومانية وأستوطنوا ( يثرب ) المدينة المنورة في القرن الخامس الميلادي وأمتهنوا الزراعة .
وكان بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عهد فنقضوه وهذا العهد يسمى ب( صحيفة المدينة ) وهي الوثيقة التي عقدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين المسلمين وسكان يثرب من غير المسلمين ومنهم زعيم قريظة ( كعب بن أسعد ) وقد نصت الوثيقة على أن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم والنصارى دينهم وهم أحلاف أذا تحاربوا وأن لا يغدر أحدهم بالأخر .
وقد بدت من هذه القبيلة أمور مشينة قبل حدوث هذه الغزوة ، منها أنهم أي : (بنو قريظة) كانوا ممن عزموا على الهجوم المسلمين ليلاً أثناء محاصرة المشركين المدينة في معركة الخندق ، وأيضا قد بعثوا الى قريش وغطفان ليمدوهم بالخيل والرجال للأغارة على المسلمين ، وأمور أخرى أحدثوها في المدينة تدلل على عدم ألتزامهم بما جاء في ميثاق المدينة ، فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم سعد بن معاذ لاستطلاع الأمر ، فحاول إقناعهم بالتخلي عن فعالهم بنقض العهد ، فسمع منهم ما يكره وهو أعلانهم شتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنيل من الأسلام .
فحاصرهم المسلمون ودعاهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بادئ الأمر إلى الإسلام فأبوا ، وأرسل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم أكابر أصحابه فأنهزموا لما يمتلكونمن قوة وتحصين .
فبعث علياً ( عليه السلام ) فكان الفتح على يديه .
من هنا نعرف سر عداء اليهود للإسلام المحمدي الأصيل.

