من رجال الأمين رضوان الله عليه

من رجال الأمين رضوان الله عليه
يُصوّر الشيخ نبيل قاووق في «هذا هو بلال» روح بلال العاشقة للشهادة، المتفانية في الطاعة، المتلهفة للقرب من الله، حيث يتحول شوقه إلى شعرٍ من صفاء اليقين، ويغدو نموذجاً للخواص الذين غلبوا أنفسهم وارتقوا مراتب التسليم....

 الشهيد الشيخ نبيل قاووق ( رضوان الله عليه )

قال في كتابه القيم ” هذا هو  بلال ” : ” أن في ذلك صدى ما يجول في داخله ، وعلامة إستعداد للموت ورغبته في أن يبذل دمه في سبيل الأهداف الإلهية كأسمى تعبير عن شدة التسليم لله تبارك وتعالى ، حتى إذا حضرته الوفاة قال : وفرحتاه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه إن ” بلالا ” طالبت شهادة ، يستعجل الوصل ، ويريده بأروعه .

بضربة سيف على أم الرأس والجبين فينضحا دما .

وجد في نفسه ثقل البعد ، وناء بحمله ، ينظر إلى الجسد البالي بإعتباره الطيني فينهره ، إلى متى ؟ ! لتثكل بك أمك تحول دون اللقاء وتباعد بين الأحباء ؟ ! .

بلال يبحث عن ضربة سيف ليأنس ، حناؤه دمه الذي يوشي جبينه ، وأمنيته أن يكون مخضبا بثوب الشهادة .

فديت إيمانك يا بلال .

يكاد شوقك للقاء الله أن يثقل عليك صبرك ، فتهيم على وجهك ، تهز كيانك جذبة الحب .

تحدق في وجوه الناس وتصرخ فيهم ، أنا المتيم بحبه من رأسي إلى أخمص قدمي ، كل ذرة في وجودي تلهج باسمه ، وكل خلجة في قلبي تهفو إليه ، مذ عرفت محمدا ” صلى الله عليه وآله وسلم ” .

عرفته ، وكما تروني قد سباني الوجد ، وأتعبني المسير ، فهل لي بضربة سيف تسكن فؤادي المضطرم ؟ !

فديت إيمانك يا بلال . .

ولعمري ، تلك أمنية الرجال الإلهيين العارفين تجلجل في صدورهم حتى تظهر على شفاههم .

إن شعر ” بلال ” يتفجر من عين الصفاء واليقين ، نظمه مما يصول ويجول في شرايينه ، وجمع أحرفه من ساحة شوقه الملتهب ، ويصعب على شاعر وإن ثنيت له وسادة النظم أن يجود بما جاد به بلال ، فالمعنى هو روح اللفظ ، وشعر بهذا المستوى من الصفاء قيمته بالروح التي تسبه وتسكبه ، لا بيد شاعر أو يراعه أو قريحته شعر كهذا حاله الإيمان ، وزينته لآلئ العرفان ، يحتاج إلى روح بلال وأمثال بلال ، من لوحتهم شمس فيوضات الحبيب ، ولوعهم البعد والجوى ، فأدركوا مجاز دنياهم ، واستصغروا كل ما فيها وهرعوا بكل وجودهم إلى الطاعة ، فتذوقوا حلاوتها وأنسها ، حتى صار الشقاء في سبيل المحبوب لديهم أشهى من العسل .

وبلال في هذه المرتبة التي لا يبلغها إلا أولئك الخواص الذين أنتصروا على أنفسهم وطوعوها بإرادتهم   ١ ” .

١- هذا هو بلال : الشيخ الشهيد نبيل قاووق ( رضوان الله عليه ) : 197 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *