فرصة اقتصادية أم مقامرة دستورية : قراءة في اتفاق حكومة اقليم كوردستان مع الشركات الأمريكية

فرصة اقتصادية أم مقامرة دستورية : قراءة في اتفاق حكومة اقليم كوردستان مع الشركات الأمريكية
رغم ما يكتنفه من ضبابية سياسية وقانونية، يكشف الاتفاق الأخير بين حكومة إقليم كردستان وشركتي HKN Energy  وWestern Zagros عن توجه استراتيجي...

– تمهيد 

رغم ما يكتنفه من ضبابية سياسية وقانونية، يكشف الاتفاق الأخير بين حكومة إقليم كردستان وشركتي HKN Energy  وWestern Zagros عن توجه استراتيجي طموح لتحويل كوردستان العراق إلى مركز طاقة إقليمي ، حيث احتياطيات الغاز المؤكدة ، إلى جانب الاحتياطات النفطية ، التي تشكل رافعة اقتصادية واعدة إذا أُحسن استثمارها.

لكن في المقابل، تبرز الاشكالية الأساسية : (هل يمكن تحقيق هذه القفزة الاقتصادية دون غطاء دستوري واضح أو توافق سياسي مع بغداد؟) ، حيث ان التاريخ القريب – الاحداث مع رابطة صناعة النفط APIKUR وما تخللها من عقود وتكاليف مرتفعة تمت تسويتها من قبل الحكومة الاتحادية بشكل نسبي ورفعت التكلفة انتاج النفط من 6$ الى نحو 16% – يجيب بالنفي . فالاستثمار في الطاقة ليس مجرد أرقام وإيرادات ، بل يتعلق بثقة السوق ، ومتانة وقوة القانون ، ووحدة القرار السيادي .

إذا لم يُدمج هذا الاتفاق ضمن إطار تفاوضي وطني شامل ، فإن خطر الانقسام الاقتصادي بين الإقليم والدولة الاتحادية قد يتعاظم ، ويُفرغ الإنجاز من قيمته .

وبين الفرصة والمقامرة، يكمن الحل في الحوار والحوكمة المشتركة للثروات، لا في التصعيد أو فرض الأمر الواقع.

2- تحليل الجدوى الاقتصادية (الايجابيات والسلبيات) لاتفاق حكومة الاقليم مع الشركات الامريكية

2-1 نظرة عامة على المشروع

  • أ‌- القيمة الكلية : 110 مليار دولار (على مدى عمر المشروع البالغة 35 عام).
  • ب‌- المشاريع الأساسية التي سوف تنفذ من قبل الشركات الامريكية هي :
    • تطوير حقل ميران الغازي البالغة ( 8 تريليونات قدم مكعب من الغاز) .
    • تطوير حقل توبخانة – كوردامير البالغة نحو (5 تريليونات قدم مكعب من الغاز + 900 مليون برميل من النفط) .

2-2 العوائد الاقتصادية المحتملة (الايجابيات)

استثمار الغاز : بافتراض تصدير نحو( 10 ) مليار متر مكعب سنويًا (معادل لـ353 مليار قدم مكعب)، ومتوسط سعر (8) دولار/مليون وحدة حرارية بريطانية فان الايرادات السنوية للغاز تناهز (9) مليار دولار .

استثمار النفط : تصدير نحو 900 مليون برميل × 60 دولارًا (سعر محافظ) = 54 مليار دولار على مدى 15–20 سنة . اما الايرادات السنوية المتوقعة من النفط قرابة (3) مليار دولار .

بالتالي فان مجموع العائدات المحتملة (متوسطة الأجل) تبلغ (12) مليار دولار سنويًا. وبشكل عام فان الجدوى الاقتصادية والاستثمارية من الاتفاق تكمن في الاتي :-

  • الاتفاقيات تمثل فرصة استثمارية ضخمة للإقليم، خصوصًا في ظل الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية للطاقة، وتنويع الإيرادات بعيدًا عن النفط الخام التقليدي عن طريق تحفيز الاستثمارات الثانوية (البتر وكيماويات، الأسمدة، الغاز السائل، إلخ).
  • تعزيز امن الطاقة المحلي (خاصة الغاز للكهرباء والصناعة) ، وخلق آلاف فرص العمل في الحفر، البنى التحتية، التشغيل والخدمات اللوجستية.
  • الاحتياطيات الغازية المؤكدة التي تغطيها هذه العقود (حوالي 13 تريليون قدم مكعب من الغاز) تمنح الإقليم ميزة استراتيجية كبيرة، خاصة في ظل الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز بعد أزمة أوكرانيا.
  • الشراكة مع شركات أمريكية كـHKN Energy وWestern Zagros تعني (دخول تكنولوجيا متقدمة ، وتحسين كفاءة الإنتاج ، وفرص لتصدير الغاز مستقبلًا، ما قد يحول الإقليم إلى لاعب غاز إقليمي في المنطقة) .

3- اصطدام الاتفاق بالإطار القانوني والسياسي (السلبيات)

  • الاتفاق يواجه مأزقًا دستوريًا حقيقيًا، لأن المحكمة الاتحادية العليا قضت بعدم دستورية قانون نفط وغاز الإقليم (2022). كما ان الدستور العراقي يُحمّل الدولة الاتحادية مسؤولية إدارة الموارد الطبيعية (المادة 111 و 112).
  • تجاهل بغداد في هذه العقود يُضعف مصداقية البيئة الاستثمارية في عموم العراق ويُهدد بعقوبات أو إجراءات من الحكومة الاتحادية.
  • هذه الخطوة قد تعمق الانقسام السياسي والمالي بين أربيل وبغداد ، وتحفز بغداد لإجراءات انتقامية، مثل قطع التمويل أو منع التصدير عبر الأنابيب الفيدرالية.

وبشكل عام فان سلبيات الاتفاق تكمن في الاتي :-

  • عدم الاعتراف الاتحادي بالعقود قد يعقد التمويل والضمانات الدولية.
  • النزاعات القضائية المحتملة قد تعيق الإنتاج أو تعرقل التصدير.
  • ضعف البنية التحتية الحالية للغاز (خاصة خطوط التصدير نحو تركيا أو أوروبا).
  • الاعتماد على الاستقرار السياسي في الإقليم لاستمرار الشراكة.

الخلاصة والتوصية : ان الاتفاق مفيد فنيًا واقتصاديًا، لكنه هش قانونيًا وخطر سياسيًا. ولا استبعد ان يكون ورقة ضغط من قبل رابطة صناعة النفط في كوردستان العراق (APIKUR) ، وإذا لم يُعالج ضمن إطار تفاوضي شامل مع الحكومة الاتحادية، فسينقلب من فرصة اقتصادية إلى قنبلة قانونية قد تُضر بالاستثمار الخارجي في كل العراق، وليس في اقليم كوردستان فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *