انتهت الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية الإيرانية دون أي توافق (علني) سوى كسر الحاجز النفسي والسياسي بين الطرفين والاحتفاظ بهدنة الأسبوعين على كل جبهات محور المقاومة وإسرائيل، ما عدا جبهة لبنان التي استفردت بها إسرائيل؛ لإنجاز مطالبها التاريخية بإخماد المقاومة من الساحة اللبنانية، بعدما حققت هذا الأمر جزئياً بنفي المقاومة الفلسطينية، لكنها واجهت المقاومة اللبنانية بشكل أكبر.. إن فشل الجولة الأولى للمفاوضات يضع المنطقة والعالم أمام ثلاث احتمالات:
– الأول: العودة إلى المفاوضات بعد تذليل العقبات، لأن مصلحة الطرفين الأمريكي والإيراني عدم الدخول في الحرب مجدداً، لعدم قدرة أمريكا على الحسم، وعدم رغبة إيران في دفع المزيد من الخسائر.
– الثاني: العودة للحرب بجولة جديدة أكثر سخونة وتوسعاً تمهيداً لجولة ثانية من المفاوضات، حيث سيسعى كل طرف لإحراز نقاط إضافية في الميدان يستطيع صرفها على طاولة المفاوضات.
– الثالث: تمديد الهدنة من أسبوعين إلى أسابيع وربما أشهر، إما بشكل رسمي وإما كأمر واقع يلتزم به الطرفان دون إعلان عن ذلك بانتظار الوصول إلى حل دبلوماسي أو جولة جديدة من الحرب. إن الخاسر الوحيد من هذه الهدنة حتى الآن هو المقاومة اللبنانية، إذ لم تستفد من وقف إطلاق النار الشامل بين محور المقاومة وإسرائيل وأمريكا، وظلت عرضة للنيران الإسرائيلية المتوحشة. وقد صرح رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي ‘آيال زامير’ (بأن المعركة ضد حزب الله في لبنان هي الساحة الرئيسية للجيش،) ويمكن إظهار بعض الخسائر التي أصابت المقاومة اللبنانية وأهلها نتيجة فصل المسار عن المفاوضات الإيرانية _الأمريكية وتخلّي إيران ومحور المقاومة عن إسنادها عسكرياً:
– القتال وحيدةً بمواجهة الجيش الإسرائيلي بعدما امتنعت إيران ومحور المقاومة عن إسنادها؛ فحشدت إسرائيل كل قواتها بمواجهتها، مما جعلها في وضع أسوأ من وضع المقاومة في غزة في معركة “طوفان الأقصى” التي قاتل معها اليمن وأقفل البحر الأحمر والمقاومة العراقية وجبهة الإسناد الرئيسية من لبنان التي بدأت مع طوفان الأقصى ولم تنتهِ بعد، ولم يبقَ في العالم العربي والإسلامي وفلسطين إلا المقاومة اللبنانية في قلب المعركة!
– حصار سياسي أمريكي بواسطة الحكومة اللبنانية، أنتج مفاوضات لبنانية إسرائيلية مباشرة برعاية أمريكية خارج إطار الأمم المتحدة في تكرار للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في خلدة بعد اجتياح 1982، مع فارق أن مفاوضات 17 أيار جرت بعد هزيمة المقاومة الفلسطينية ونفيها خارج لبنان وسقوط العاصمة بيروت، بينما تجري المفاوضات ولم تسقط بنت جبيل والخيام على الحدود!
– إخراج قوى المقاومة “الثنائية” من دائرة الشراكة في القرار وتهميش رأيهما والتعامل معهما بحكم قرارات الأمر الواقع، استناداً لامتلاك أمريكا الأغلبية النيابية والوزارية والابتزاز بورقة النازحين وطردهم من مناطق النزوح غير الشيعية!
– إمكانية خسارة كل التضحيات والانتصارات التي أنجزها المقاومون من كل الأحزاب والأفراد منذ أكثر من خمسين عاماً، وخطر إقرار التطبيع والسلام مع العدو وخسارة الاستقلال اللبناني!
إن اسباب هذه الخسائر لم تكن نتيجة تقصير أو تخاذل من المقاومة اللبنانية التي تخوض معارك أسطورية بمواجهة 50,000 جندي إسرائيلي رغم ما تعرضت له على مدى سنتين من القصف والاغتيالات، بل يتحمل مسؤوليتها الأعداء (ولا نتفاجأـ فهم أعداؤنا) والحلفاء والاخوة (الذين تفاجأنا بموقفهم) وفق التالي:
– التحالف الأمريكي_الإسرائيلي الذي يرى باجتثاث المقاومة في لبنان ممراً ضرورياً وإلزامياً لإنهاء المشروع المقاوم الفلسطيني والعربي والإسلامي ولإسقاط إيران وإقامة “إسرائيل الكبرى” و”الشرق الأوسط الأمريكي”.
– الحكومة اللبنانية وبعض الأحزاب والطوائف التي ترى أن مصالحها، تتحقق بالقضاء على المقاومة التي ترفض التطبيع والسلام مع إسرائيل.
– الاخوة في إيران ومحور المقاومة الذين عملوا وفق تشخيصهم لمصالحهم الوطنية، فالتزموا بوقف النار وتركوا المقاومة اللبنانية التي دخلت الحرب لإسنادهم، بحجة أن لبنان الرسمي لم يوافق على ضمها لاتفاق وقف النار، لكن السؤال… من منعكم من متابعة القتال ضد إسرائيل؟
تعرّضت المقاومة اللبنانية وأهلها لمجزرة العصر (مجزرة 8 نيسان)، وأعقب ذلك اجتياح مدينة “بنت جبيل” مما رفع حصيلة الضحايا إلى تسعة آلاف شهيد وجريح من غير عناصر المقاومة، أي تسعة بالألف من أصل مليون شيعي لبناني وحتى لا تضيع التضحيات والإنجازات… لايزال الوقت متاحاً، لتصحيح المسار والتحاق إيران ومحور المقاومة بالمعركة ورغم كل الخسائر وبإذن الله الجبار وشجاعة مجاهدينا الكربلائيين. نحن قادرون(ولو بقينا وحدنا) على هزيمته ، كما هزمناه عام 2000 و2006 ولن نهادن الشر المطلق وسنمنع ان يكون لبنان إسرائيليا …!


